الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 طالب نواب مصريون في طلبات احاطة وبيانات عاجلة لرئيس الوزراء عاطف عبيد ووزيري الخارجية والداخلية بالكشف عن الادوار المشبوهة والخفية للسفارة الاسرائيلية بالقاهرة، وتحولها من سفارة الى وكر لتجنيد الجواسيس طبقاً لسفير مصري سابق. وقال النواب: صابر عبدالصادق وعزب مصطفى وأبوالعز الحريري ومحمد البدرشيني وحمدين صباحي وعبدالعظيم المغربي ورفعت بشير، انهم سوف يطالبون بعقد جلسة خاصة للبرلمان المصري - سرية أو علنية - أو اجتماع عاجل للجان الدفاع والخارجية والأمن القومي والشئون العربية، للكشف عن الأدوار الخفية لأعضاء السفارة الاسرائيلية.. خاصة وأنها قضايا تمس صلب الأمن القومي المصري. ودعا النواب الى أن تقدم الحكومة بيانا عاجلا الى البرلمان حول ما أدلى به دبلوماسيون مصريون سابقون في هذا الشأن، اضافة الى عدد من التقارير التي تضيف جديدا في تلك المواقف. وأشاروا الى ضرورة حضور من تحدثوا عن دور السفارة الصهيونية جلسة البرلمان والاستماع الى شهادتهم. ولفت نواب البرلمان الى ما نشر مؤخرا على لسان السفير السابق عبدالله الحسيني الذي أشار الى تحول هذه السفارة الصهيونية الى مركز لتجنيد الجواسيس مدللا على ذلك بتجنيد عبدالملك عبدالمنعم علي حامد من مدينة المنصورة وهو أحد الذين جندتهم السفارة وتم تدريبه والدفع به الى عالم التخابر والتجسس لصالح اسرائيل. موضحا أن ما ثبت من خلال تحريات الأمن وشهادة الشهود الاسرائيليين أنفسهم يؤكد أن السفارة الصهيونية تقوم بأدوار مشبوهة وتعمل ضد الأمن المصري خاصة فيما يتعلق بحركة الارهاب التي نشطت في مصر في الفترة من 1990 الى 1997 كما أن ضابط المخابرات السابق «استروفسكي» اعترف في كتابه الأخير بذلك أيضا وهو الكتاب الذي صدر تحت عنوان «الجانب الآخر من الخداع» وهذا الكاتب هو من أصل كندي سبق أن عمل بالموساد وصدر ضده حكم غيابي ب30 عاما بعد نشره كتابه الأول «بالخداع تصنع لنفسك حربا». وفضح الموساد ودوره المشبوه في الشرق الأوسط. وقال السفير ان «استروفسكي» كان أكثر وضوحا في كتابه الثاني حيث أكد فيه أن الموساد حدد هدفه في الفترة من 1980 وحتى نهاية التسعينيات وانحصر في زعزعة السلطة والحكم في مصر وقلب نظام الحكم الديمقراطي واعادة مصر الى الوراء قدر المستطاع ولذلك - وكما يقول الكاتب الكندي الأصل- جند الموساد العديد من المتطرفين لهذه المهمة وأمدهم بالسلاح عبر وسطاء من بدو سيناء. ويؤكد السفير الحسيني أن نقل السفارة من محافظة الجيزة ضروري بعد أن توسعت أنشطتها لتصل الى كتابة التقارير عن قضايا الساعة المصرية في الجوانب السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية أيضا. أما السفير السابق محمد بسيوني فيقول ان الواقع قد أفرز تجاوز هذه السفارة لحدود دورها كتمثيل دبلوماسي وجسر اتصال بين البلدين الى دورها كمصدرة خلال العشر سنوات الأخيرة للعديد من التقارير الخاصة جدا عن حركة السياسة المصرية في مختلف المجالات وربما امتد الأمر الى اقدام البعض من الدبلوماسيين الاسرائيليين في القاهرة على التحركات المشبوهة في عدد من محافظات جنوب مصر وهو ما أعلنه في لقاء مفتوح عقد في جامعة الزقازيق مؤخرا. ويشير مركز دراسات الشرق الأوسط الى أن جميع قطاعات مصر أصبحت مستهدفة وأن دور السفارة الذي أصبح شغلها الشاغل حاليا هو رصد كل كبيرة وصغيرة عن الواقع المصري وتدور البدائل لنقل السفارة الصهيونية من مقرها الحالي حول موقعين أحدهما هو حي المعادي جنوب القاهرة وهو الأقوى ترجيحا باعتبارها من المناطق القريبة الى قلب اليهود. كما أن الغالبية من الدبلوماسيين الاسرائيليين والأميركيين يتخذون من ضاحية المعادي سكنا لهم لهدوء المنطقة ومناخها الآمن المستقر وقربها من الخارجية المصرية والوزارات السيادية. أما البديل الثاني فهو مدينة الاسكندرية لما تتميز به من هدوء أمني. القاهرة ـ مكتب «البيان»: