الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 يبدأ الفريق عمر البشير الرئيس السوداني الاثنين المقبل زيارة رسمية للعاصمة الكينية نيروبي للاجتماع بالرئيس الكيني الجديد لتقديم وتأكيد جدية السودان في مواصلة التفاوض مع حركة قرنق لايجاد حل عادل لمشكلة الجنوب فيما حذر المبعوث الأميركي للسلام جون دانفورث في أول لقاءاته مع المسئولين في الخرطوم أمس بأن الوقت قد بدأ ينفد أمام الفترة المحددة للمفاوضات الجارية في نيروبي لإحلال السلام في السودان ودعاها لإزالة عقبات التفاوض. وفي الاثناء أعلنت الحكومة في تطورات متسارعة للأحداث بأنها تلقت دعوة رسمية أمس من سكرتارية ايغاد لاستئناف مفاوضات ماشاكوس الأربعاء المقبل الموافق 22 من يناير الحالي وأكدت استعداد وفدها لمغادرة الخرطوم الى نيروبي مطلع هذا الاسبوع لبدء المفاوضات الخاصة بموضوع جنوب السودان من حيث توقفت في 18 نوفمبر الماضي. وقال الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار السلام أمس في تصريحات صحفية عقب اجتماعه بالمبعوث الأميركي جون دانفورث الذي بدأ مباحثاته أمس بالخرطوم بأن الحكومة تلقت رسالة مكتوبة من لازارس سيمبويا بتحديد الدعوة لمواصلة المفاوضات في 22 من يناير الحالي. وأكد أن المذكرة الجديدة من ايغاد ازالت اللبس القائم وردت على التساؤلات السابقة التي تقدمت بها الحكومة ونصت على ضرورة فصل قضية المناطق الثلاث ابياي وجبال النوبة والنيل الأزرق عن مفاوضات ايغاد ومناقشتها عبر مسار يمكن الاتفاق عليه لاحقاً. وقال ان الحكومة بعثت بردها على المذكرة الجديدة وأعلنت موافقتها على مواصلة التفاوض في التاريخ المحدد في المذكرة وهو 22 يناير واعتبر المذكرة بأنها تطور ايجابي في تصحيح الوضع السابق. وقال ان لقاءه بالمبعوث الأميركي تناول دور الولايات المتحدة في دعم جهود السلام القائمة الآن وتذكيره بأن أميركا مطالبه باتخاذ خطوات إيجابية صحيحة وملائمة إذا أرادت أن تلعب دوراً في السلام. وقال العتباني إن الحكومة أوضحت لدانفورث أن قرار قانون سلام السودان يمثل أحد التطورات السالبة وإشراك أميركا في التفاوض يتطلب منها الحياد وعدم التعامل مع أطراف النزاع باعتبار هذا صديق وآخر عدو. في ذات السياق أوضح القائم بالأعمال الأميركي جيف ملنغتون للصحفيين عقب اللقاء بأن المحادثات التي ينشط فيها دانفورث تشمل عقد اجتماع برئيس الجمهورية ونائبه الأول ووزير الخارجية. وعلمت «البيان» بأن دانفورث ابلغ الحكومة بأن الفرصة المتاحة للسلام باتت ضيقة ولا بد من اتخاذ تدابير عملية لتسهيل عملية التفاوض وأكد أن لأميركا دوراً تفاوضياً محدداً لكنها تدعم ايغاد وحث الحكومة بالعمل مع الوسطاء لتجاوز العقبات التي تعيق التفاوض. وكانت الحكومة قد رفضت حتى امس موضوع إثارة المناطق المهمشة التي تطالب بها حركة قرنق. ووصف سيد الخطيب المفاوضات التي عقدت جلستها أمس الأول بضاحية كرن الكينية بأنها محاولة من السكرتارية الخاصة بايغاد لممارسة ضغوط على الحكومة. وأضاف سيد الخطيب الناطق باسم وفد الحكومة للمفاوضات في تصريحات صحفية بأن إصرار السكرتارية على مناقشة قضايا المناطق الثلاث يدعو للتشكيك والارتياب وقال ان الحكومة ترفض سياسة «لي الذراع» وفرض أمر واقع عليها وأوضح على النميري سفير السودان بكينيا في خطاب أمام الاجتماع الذي انعقد بضاحية كرن ان المناطق الثلاث ابياي وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق خارج ايغاد وأن إعلان المبادئ الذي قامت عليه ايغاد حدد جنوب السودان بحدود 1956م وتم تأكيد ذلك في بروتوكول ماشاكوس وان هذا الاجتماع يعقد بالرغم من الطلب الحكومي المتكرر بعدم عقده بشكل يصور أن أجواء الثقة أخذت تتدهور بسرعة. وأضاف «أن مخاوف الحكومة قد صارت حقيقة فقد تم استخدام ما قدمته الحكومة كبادرة حسن نية كوسيلة ضغط عليها». وقال ان الحكومة كانت قد اقترحت عدة بدائل من بينها إجراء مناقشات حول قضايا المناطق الثلاث في إطار المشاورات الجانبية أو ارجاء الاجتماع حتى يتم التشاور الكامل حوله. الخرطوم ـ التجاني السيد: