الجمعة 14 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 17 يناير 2003 يعتزم هانس بليكس رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش ومحمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة بغداد الأحد المقبل لاجراء محادثات مع المسئولين العراقيين، فيما طالب بليكس العراق مجدداً بتقديم ادلة جديدة ليتفادى الحرب، بينما يستعد خبراء الأمم المتحدة لاستجواب المزيد من العلماء العراقيين قريباً، بعدما فاجأوا عالماً عراقياً يوم أمس بزيارته في منزله، كما فتشوا قاعدة لمنظمة «مجاهدي خلق». وقال فريد إيكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة إن بليكس والبرادعي سيغادران بغداد يوم الاثنين المقبل في طريقهما إلى قبرص. وكانت لجنة بليكس ووكالة البرادعي قد أقامتا قواعد لهما في نيقوسيا كنقطتي انطلاق لتوجه المفتشين إلى العراق. وقد وجهت بغداد مؤخراً دعوة لكلا المسئولين لزيارة ثانية لها، غير أن بليكس والبرادعي كان قد أعلنا إنهما يعتزمان الحصول على مزيد من المعلومات لسد الثغرات الخطيرة الموجودة في إقرار الاسلحة الذي كان العراق قد قدمه إلى مجلس الامن الدولي في الثامن من الشهر الماضي، والمكون من 12 ألف صفحة. وقال بليكس أمس أنه سيبلغ المسئولين العراقيين أن عليهم ان يقدموا أدلة جديدة عن أي أسلحة للدمار الشامل والا واجهوا حرباً محتملة. وقال بليكس للصحفيين وهو يغادر مقر الامم المتحدة في طريقه الى اوروبا «انهم متعاونون في السماح على الفور للمفتشين بدخول المواقع التي يريدون تفتيشها وهم متعاونون جدا في الشئون الادارية. لكن عليهم ان يفعلوا المزيد لتقديم الادلة اذا كان لهم ان يتفادوا اي تطورات اكثر سوءًا». وسئل بليكس هل زيارة بغداد فرصة اخيرة للعراق للانصياع لمطالب مجلس الامن فقال «لا اعتقد اننا يجب ان نتحدث عن فرص اخيرة في هذا العالم... ما زال هناك وقت امام العراقيين لاخراج انفسهم من وضع خطير جدا». وقال بليكس في وقت سابق ان هناك حاجة الى ستة اشهر للقيام بعمليات تفتيش دقيقة بحثا عن اسلحة الدمار الشامل. لكنه عاد وقال الاربعاء انه اذا سلم العراق البيانات المطلوبة «فعندئذ لن تكون هناك حاجة على الاطلاق الى الكثير من الوقت. واضاف قائلا «بالطبع فان عملية التحقق ستستغرق حتما بعض الوقت... ما اعنيه انها ستمضى بخطى اسرع كثيرا اذا حصلنا على تعاون قوي». وحين سئل بليكس عن اجتماع مع كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي يوم الثلاثاء الماضي قال «تريدنا ان نعيد دراسة الاعلان «العراقي» من جديد». واضاف رئيس لجنة مفتشي الامم المتحدة للاسلحة قوله «اعطينا بعض الامثلة للاشياء التي نعتقد انها ليست مغطاة «في الاعلان» واعتقد انها تريدنا ان نعطي تقييما للتعاون على ارض الواقع فيما يتعلق بعمليات التفتيش وايضا فيما يتعلق برؤيتنا للتقرير الان بعد ان حللناه اكثر». وابلغ بليكس رويترز ايضا بقلقه على سلامة طائرات الهليكوبتر التي يستخدمها المفتشون في شمال وجنوب العراق حيث تفرض الولايات المتحدة وبريطانيا حظرا جويا وحيث صعدت الطائرات الاميركية والبريطانية قصفها لاهداف عراقية. وعلى الرغم من لجنة الاتصال التي تعمل على تفادي اي حوادث والتي شكلتها الامم المتحدة مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا يقول العراق انه لا يضمن سلامة طائرات المنظمة الدولية. من ناحية أخرى قال رئيس فريق مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الاربعاء ان خبراء الاسلحة سيستجوبون قريبا مزيدا من العلماء العراقيين الذين يعتقد انهم شاركوا في تطوير اسلحة دمار شامل. وقال ديمتري بيريكوس الذي يشغل ايضا منصب مدير التخطيط والعمليات بلجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة ان العراق قدم بيانات جديدة الاربعاء في شكل «اعلان نصف سنوي». وقال ان الاعلان سيضاف الى تقرير مهم لمجلس الامن الدولي في 27 يناير لكنه لم يذكر تفاصيل بشأن محتواه. وقال بيريكوس في مؤتمر صحفي «سنبدأ المقابلات في بغداد قريبا جدا ونرى كيف تتطور الامور لاجراء مقابلات خارج البلاد». وقال انه يفضل اجراء المقابلات خارج العراق. وتابع «الذهاب الى خارج البلاد يقدم عناصر شفافية معينة قد لا تتوفر عندما تستجوب اشخاصا هنا. واذا كان شخص مستعد لكي يأتي خارج البلاد لاجراء مقابلة معه فاننا قد نتوقع منه ان يكون مستعدا لان يكون اكثر انفتاحا وشفافا للغاية». لكنه قال ان المفتشين لن يجبروا اشخاصا على مغادرة العراق لاجراء مقابلات معهم. واضاف «لسنا وكالة خطف». وقال «27 يناير ليس اليوم الاخير لعمليات التفتيش. اننا مازلنا نخطط لنكون هنا للقيام بمزيد من عمليات التفتيش. والامر متروك للرؤساء في مجلس الامن ليقرروا كيفية المضي قدما». وقال ان التقرير سيشمل نتائج عمليات التفتيش التي استمرت شهرين والاقرار الذي قدمه العراق في السابع من ديسمبر و«الاقرار نصف السنوي» الذي قدمه العراق الاربعاء. واضاف «كل هذه المعلومات ستوضع معا». وعندما سئل عن رأيه بشأن الشكاوى العراقية الاخيرة من الطريقة التي تنفذ بها عمليات التفتيش رد بقوله «عندما يحدث شيء لا يحبونه يبدأون في الشكوى. ولا تنسى انهم قدموا بعض الشكاوى في الصحافة واتهمونا بالقيام بالتجسس مرة اخرى». وقال «لكن هذه الشكاوى جزء من عملنا المعتاد ونحن لا نلقي بالا لها». من جهة أخرى زار المفتشون الدوليون أمس وبشكل مفاجئ منزل عالم عراقي في بغداد، وقاموا بتفتيش جوي وبري لقاعدة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة الموجودة بالعراق. وعشية الذكرى الثانية عشرة لحرب الخليج عام 1991 قال شهود عيان ان فريقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصل بشكل مفاجيء الى منطقة الغزالية متجها الى البناية التي يعيش فيها فالح حسن وهو من العلماء العراقيين ويرأس شركة الرازي الحكومية. ولم يتسن على الفور معرفة انشطة هذه الشركة او منتجاتها. ولم يكن حسن في منزله لذا انتظر المفتشون خارج شقته في الوقت الذي توجه فيه مسئولون عراقيون للبحث عنه وأعادوه وبمجرد عودته دخلوا شقته. ولم يتضح على الفور ما اذا كان المفتشون يريدون مقابلته او تفتيش شقته. وذكر مسئولون عراقيون ان فريقا من الخبراء من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة توجه الى قاعدة مجاهدي خلق في الكرخ على بعد نحو 20 كيلومترا من بغداد.. الوكالات