الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 كشفت انباء صحفية بريطانية ان غالبية اعضاء الحكومة البريطانية، يعارضون الحرب على العراق، فيما يبدأ الجيش الاميركي قريباً تطعيم جنوده بالكويت ضد الجدري استعداداً لها. فقد أفردت صحيفة «الغارديان» البريطانية الصادرة صباح امس نتائج استطلاع للرأى أجرته مع غالبية الوزراء فى الحكومة البريطانية بشأن احتمال شن حرب على العراق. وخلصت الصحيفة فى تعليقها الى أن رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير يواجه معارضة من أكثر من نصف أعضاء الحكومة اذا ما قرر أن يشارك جنود بريطانيون فى حرب تتزعمها الولايات المتحدة على العراق دون الحصول على تفويض بذلك من الأمم المتحدة. وأشارت الى أن سياسة الحكومة يمكن اختصارها فى كلمتين «الأمم المتحدة» مؤكدة ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لتجنب حدوث اى مشاكل. وأوضحت أن تونى بلير يواجه عددا من المصاعب فى مساعيه للحصول على تأييد من الشعب والحزب لسياسته المتعلقة بالعراق. وفي الاطار نفسه أظهر استطلاع رأى اجرته صحيفة «التايمز» البريطانية لرؤساء الدوائر الانتخابية بحزب العمال ان الاتجاه المناوئ للدخول فى حرب مع العراق قد تصاعدت حدته خلال الفترة الاخيرة حيث اعربت نسبة 10 % فقط من رؤساء الدوائر الانتخابية عن تأييدهم الكامل لموقف رئيس الوزراء تونى بلير الداعى للدخول فى حرب ضد العراق. واوضح الاستطلاع ان نسبة 77 % من رؤساء الدوائر الانتخابية اعربوا عن معارضتهم الشديدة لاقدام الولايات المتحدة وبريطانيا على القيام بعمل عسكرى ضد العراق بدون الحصول على موافقة من جانب الامم المتحدة على ذلك. واكد هؤلاء المعارضون انه اذا ما قام بلير بتحدى الاتجاه العام السائد فى حزب العمال الذى يتزعمه فان ذلك قد يؤدي الى حدوث موجة من الاستقالات فى داخل صفوف الحزب. كما علمت «التايمز» ان روبين كوك زعيم مجلس العموم يوكد فى دوائره الخاصة انه يتعين الا يتم القيام بأى عمل عسكرى ضد العراق قبل صدور قرار جديد فى هذا الصدد من جانب مجلس الامن الدولى. من ناحيتها ذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية الصادرة صباح امس انه قد تقرر ارسال الوزراء فى الحكومة البريطانية فى جولات فى كافة أنحاء بريطانيا لكسب تأييد الاعضاء الناشطين فى حزب العمال والذين يشعرون بالغضب ازاء احتمال مشاركة بريطانيا فى الحرب على العراق. وقالت الصحيفة ان جيفرى هون وزير الدفاع وجون رايد رئيس الحزب سيقومان بأولى هذه الجولات لاقناع الرأى العام بأهمية الضربات الجوية، الا ان رايد أبلغ زملاءه فى الحزب انه ينتظر منهم ايضا ان يشاركوا فى مخاطبة اعضاء الحزب فى عموم بريطانيا. واضافت «الاندبندنت» ان قيادات الحزب قد ازعجتها استطلاعات الرأى التى اظهرت مدى قوة المعارضة التى تبديها قاعدة الحزب لأى عمل عسكرى. وقالت الصحيفة ان هون سيخاطب الناشطين فى شمال ويلز وجنوب لندن خلال الاسبوعين المقبلين على ان يعقب ذلك مزيد من اللقاءات فى فبراير المقبل. في غضون ذلك ايد جور دون براون وزير المالية البريطانية التهديد الذي اطلقه بلير من ان الحرب على العراق قد تعلن وان لم تفوض الامم المتحدة بذلك. وقال براون، بعد يوم من التحذير الجديد الذي أطلقه بلير للعراق، «إن صدام حسين لا يمكن أن يفلت من العقاب إذا ما تحدى قرارات الأمم المتحدة». وعند سؤاله إن كانت الحرب على العراق سوف تعلن حتى دون تفويض من الأمم المتحدة، قال براون «قد تكون هناك بعض الظروف التي تفرض مثل هذا الإجراء، إلا أننا نفضل العمل من خلال الأم المتحدة». وأضاف براون «ليس هناك من يريد الحرب، ولن تكون هناك حرب إلا عند الضرورة القصوى وعلينا أن ننتظر تقرير مفتشي الأسلحة». وقال براون «إننا لا نعتقد بأن صدام حسين قد قال الحقيقة، لكن علينا أن ننتظر الأمم المتحدة وما تقوله حول الموضوع». وأضاف «إنني اعتقد بأن الناس تتفق معي على أنه إذا ما قالت الأسرة الدولية إن على صدام أن ينزع أسلحته وهناك فقط بلد واحد ودكتاتور واحد يقول لا، فإننا لا نستطيع أن نترك الدكتاتور دون عقاب». من ناحية اخرى اعلنت قيادة قوات التحالف البرية الاميركية ان الآلاف من الجنود الاميركيين بالكويت سوف يتلقون قريباً تطعيماً ضد مرض الجدري لحمايتهم من هجمات جرثومية محتملة من قبل العراق. وقال بيان صادر عن قيادة القوات المرابطة في الكويت «لضمان الاستعداد، فإن القيادة تخطط لتطعيم الاشخاص على أساس مسئولياتهم الوظيفية، ولذلك فإن فرق مكافحة الجدري وعمال المستشفيات والعيادات سيتلقون التطعيم قبل القوات الاخرى المقرر تطعيمها إلا إذا تم إعفاؤهم طبيا أو إداريا». وكانت القيادة قد أعلنت مؤخرا خطط بدء برنامج للتطعيم ضد الجدري للاستعداد والرد على هجمات جرثومية محتملة ضد أفرادها. وقال البيان «تطعيم الجنود قبل الهجوم هي الطريقة الافضل لضمان حماية القوات ومواصلتهم لمهمتهم». وكالات