الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 ارسلت موسكو امس مبعوثاً الى بغداد، حاملاً وجهة نظرها في انهاء الازمة العراقية بشكل سلمي، فيما ذكر خبراء روس ان هناك ثلاثة سيناريوهات للحرب المحتملة ضد العراق، احدها يلمح لامكانية استخدام العراق لأسلحة دمار شامل داخل الاراضي الاميركية والبريطانية. فقد صرح عباس خلف سفير العراق لدى روسيا بان مسئولا رفيعا في وزارة الخارجية الروسية سيزور العراق لاجراء محادثات مع القيادة في بغداد. وقال ان زيارة الكسندر سلتانوف نائب وزير الخارجية الروسي تجيء في «اطار المشاورات المستمرة بين بغداد وموسكو». وسلتانوف هو خبير في الشئون العراقية بالخارجية الروسية وترى موسكو ان عليها ان تلعب دورا في نزع فتيل الازمة العراقية التي تهدد بنشوب حرب مع نفاد صبر الولايات المتحدة مع الرئيس العراقي صدام حسين وتسارع عمليات التفتيش التي يقوم بها مفتشو الامم المتحدة بحثا عن اسلحة دمار شامل عراقية مزعومة. وقال سفير العراق «سيتوجه امس على الارجح، انه ذاهب لتعزيز العلاقات مع بغداد». وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم الخارجية الروسية في بيان «سيعرض «المبعوث» وجهات نظرنا ويدرس الخطوات المحتملة لضمان التوصل الى حل سياسي ودبلوماسي للمشكلة العراقية». من جهة اخرى تضمن تقرير أعده مؤخرا خبراء معهد دراسات قضايا الأمن الدولي بأكاديمية العلوم الروسية ثلاثة سيناريوهات يتوقعها خبراء هذا المعهد للحرب الأميركية المحتملة ضد العراق . ويتمثل السيناريو الأول وهو الأكثر احتمالا ـ من وجهة نظر خبراء المعهد المذكور ـ في شن حرب سريعة وحاسمة تمكن من تحقيق النصر على القوات العراقية خلال أربعة أو ستة أسابيع فقط . ويرى معهد دراسات الأمن الدولي الروسي أن احتمال وقوع مثل هذا السيناريو كبير ويتراوح بين 40 ـ 60% . أما السيناريو الثاني ، الذي أطلق عليه التقرير «السيناريو الوسطي» ، فهو لا يستبعد استخدام العراق لبعض أسلحة الدمار الشامل على نطاق محدود وربما بشكل غير فعال ضد القوات الأميركية وإسرائيل . ويتكهن المعهد في هذه الحالة أن تستمر العمليات القتالية من 6 إلى 12 أسبوعاً، ويرى أن احتمال وقوع هذا السيناريو يتراوح بين 30% و40 % . والسيناريو الثالث وفقا لتقرير معهد دراسات الأمن الدولي الروسي هو السيناريو الأسوأ بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها . ويفترض هذا السيناريو قيام العراق بعمليات هجومية مضادة ناجحة وفعالة بما في ذلك داخل أراضي الولايات المتحدة الأميركية نفسها وبريطانيا باستخدام أسلحة الدمار الشامل وإحداث فوضى سياسية عارمة في المنطقة . وفي هذه الحالة يتوقع خبراء المعهد أن تستمر الحرب من ثلاثة شهور إلى ستة أشهر . ولكن احتمالات حدوث هذا السيناريو « الأسوأ » قليلة ولا تزيد على 6 ـ 8% فقط . وفي ما يخص العواقب الاقتصادية المترتبة على الحرب الأميركية المحتملة ضد العراق ، فتقرير معهد دراسات الأمن الدولي التابع لأكاديمية العلوم الروسية يفترض اختفاء النفط العراقي من الأسواق وفقا للسيناريو الأول للحرب لفترة وجيزة ( لا تزيد على ثلاثة أشهر ) . كما يفترض قيام منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) وخاصة المملكة العربية السعودية بتعويض النقص الناشئ في هذه الحالة ، ومن ثم عدم حدوث أي فزع أو اضطراب كبير في أسواق النفط . وفي ما يتعلق بسعر برميل النفط ، يتوقع خبراء المعهد أن سعر النفط في الربع الثالث من عام 2003 سيكون أقل من عشرين دولارا للبرميل وفقا لتطورات السيناريو الأول . وفي حالة السيناريو الثاني أو « الوسطي » للحرب ضد العراق فتقرير المعهد يشير إلى احتمال اختفاء النفط العراقي من الأسواق لمدة ستة أشهر ، وهنا يفترض أن تصاب أسواق النفط بحالة من الاضطراب على مدار عام 2003 . وبناء على ذلك لا يستبعد التقرير أن يصل السعر المتوسط لبرميل النفط مع بداية عام 2004 إلى نحو 30 دولارا . وسوف يترتب على ذلك تباطؤ في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ظل مستوى من البطالة يقدر بـ 6%. أما في حالة وقوع السيناريو الثالث أو الأسوأ للحرب الأميركية المحتملة ضد العراق ، يتوقع خبراء معهد دراسات الأمن الدولي بأكاديمية العلوم الروسية دخول اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية في حالة من الكساد والركود بمستوى من البطالة لا يقل عن 7.5% ووصول سعر برميل النفط إلى 80 دولاراً للبرميل في الربع الأول من العام الجاري . ولكن التقرير يؤكد أن سعر برميل النفط يمكن أن ينخفض مع بداية عام 2004 ليقف عند مستوى 40 دولاراً للبرميل . موسكو ـ احمد شفيق: