الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 من بين جميع اجهزة الكمبيوتر ومعدات كشف المعادن والحواجز الحصينة واجهزة مطبخ الطعام اليهودي في السفارة الاسرائيلية بعمان ليس ثمة شيء اكثر استخداما الان في تلك القلعة الحصينة من اجهزة ممارسة الرياضة في الطابق تحت الارضي. والموظفون من الطاقم الدبلوماسي حتى حراس الامن محظور عليهم الخروج الى شوارع العاصمة الاردنية خشية التعرض لأي هجمات من جانب متعاطفين مع الفلسطينيين او الرئيس العراقي صدام حسين. والسفارات الغربية في حالة استنفار ايضا خاصة بعد مقتل دبلوماسي اميركي في اكتوبر على ايدي اثنين يعتقد انهما من عناصر القاعدة. وامتدت المخاوف الامنية الى الغربيين الذين يعيشون في عمان بل واهداف من نوعية مطاعم الوجبات السريعة الاميركية. وقال السفير الاسرائيلي ديفيد دادون لرويترز «خلال فترة العامين ونصف العام التي امضيتها هنا لا اعتقد انني خطوت اكثر من عشر خطوات في الهواء الطلق». مشيرا الى ان المخاوف الامنية تحول دون ممارسة اعضاء السفارة حياتهم بصورة عادية. ورغم الصعوبات فان الاسرائيليين والاردنيين في وحول السفارة يعملون على العودة بالعلاقات الى حالتها الطبيعية وفقا لمعاهدة السلام المبرمة بينهما في 1994. وتنتظر قافلة من السيارات المصفحة التي لا تميزها اعلام او لوحات دبلوماسية تكشف هويتها امام المجمع المؤلف من اربعة طوابق في حي الرابية الراقي لنقل الشخصيات الاسرائيلية المهمة الى اي اجتماعات مع الجانب الاردني. ومنذ ان استدعت اسرائيل عائلات الموظفين العاملين في سفارتها بعمان بعد تفجر الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في سبتمبر عام 2000 فان الدبلوماسيين الخمسة الكبار يقيمون المزيد من الحفلات. وقال عامير وايزبرود السكرتير الاول في السفارة الاسرائيلية «منازلنا مؤمنة دائما في حين ان القيام بزيارة اماكن اخرى تعني ازعاج جلب الحراس الشخصيين. ايضا مع مغادرة الزوجة والاطفال فانني اعمد الى ملء امسياتي بالمواعيد في شقتي». وقد اخفى وايزبرود اللوحة التي تشير الى هويته داخل الشقة بدلا من وضعها التقليدي في الخارج لعدم لفت الانتباه. وقال ان اجراءات الامن لم تمنع تدفق الزائرين. وتخضع السفارة لحراسة مكثفة من رجال الامن الاردنيين والاسرائيليين على حد سواء. وهي بالاساس محاطة بمساحات ضخمة من الاراضي الفضاء التي يستهدف منها الحيلولة دون اي محاولة تسلل. ويقبل بعض المسئولين الاردنيين والمحامين والمهنيين على دروس لتعلم اللغة العبرية في السفارة الاسرائيلية اسبوعيا. وفي احدى قاعات المبنى اخذ الطلاب الاردنيون يرددون وراء معلمهم الاسرائيلي «جار قريب افضل من قريب بعيد». وقال علي وهو محام رفض ذكر لقبه «احتاج الى اللغة العبرية من اجل القيام بأعمال مع اسرائيل عندما يحل السلام بعد عامين او ثلاثة... لا استطيع ان اقول لشريكي الفلسطيني انني آتٍ الى هنا اسبوعيا. سيكدره ذلك». رويترز
لم يجرؤوا على الخروج من السفارة وبقوا حبيسي المنازل، الدبلوماسيون الاسرائيليون أسرى «قلعتهم الحصينة» في عمان
