الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 وضعت الاستقالة التى تقدم بها وزير المالية ووزير التخطيط يوسف الابراهيم الحكومة الكويتية فى مصير مجهول، فى ظل توقعات باستقالة وزيرين آخرين خلال الايام القليلة المقبلة هما وزير العدل والاوقاف أحمد باقر ووزير التجارة والصناعة صلاح خورشيد الذى يرغب في سد الفراغ التمثيلي لمنطقة الرميثية داخل مجلس الأمة الذى نجم عن استقالة نائبها الآخر حسين القلاف من عضويته في البرلمان، اذ ان هذه الاستقالة، ووجود خورشيد في الحكومة جعلا الدائرة من دون نائب يمثلها، كما ان خورشيد يعتزم بدوره خوض الانتخابات، وعليه تالياً التصرف على هذا الأساس. وعلى الرغم من تضارب الانباء حول استقالة الابراهيم، الا ان تصريحات أدلى بها رئيس البرلمان الكويتى جاسم الخرافى عقب انتهاء جلسة البرلمان أمس أكدت ان الاستقالة قدمت بالفعل وانها على مكتب ولى العهد رئيس مجلس الوزراء الكويتى الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح. وأعرب الخرافى عن امله فى قيام الشيخ سعد بحسم استقالة الابراهيم منعا للتشويش، مشددا على ضرورة عدم ترك مثل هذا الموضوع دون حسم. واستطرد الخرافى قائلا «سمعت عن استقالة الابراهيم وأقدر الظروف التى دفعته لذلك، وأسجل بتقدير له ماقام به من دور خلال توليه هذه المهمة، ومابذله من جهد واجتهاد ولكن هذا القرار فى النهاية هو قراره». وقال الخرافى انه سمع ايضا باستقالة قريبة للوزير خورشيد، لكن أسبابها تختلف عن استقالة الابراهيم، اذ ان خورشيد راغب فى العودة الى صفوف النواب. وفى الوقت الذى لم ينف النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتى.الشيخ صباح الاحمد او يؤكد نبأ استقالة وزير المالية، مؤكدا ان الاستقالة تقدم الى رئيس الوزراء وليس له، اذا كانت هناك استقالة كشف مصدر حكومي رفيع المستوى ان الشيخ صباح التقى في مكتبه صباح امس الوزير الابراهيم في محاولة تعتبر الاخيرة لثنيه عن استقالته التي تقدم بها مكتوبة يوم السبت الماضي. وأوضح المصدر ان الابراهيم ارجع استقالته الى ثلاثة اسباب اولها مساس اعضاء مجلس الامة بكرامة الوزراء من دون قيام اي تحرك حكومي يوقف هذا التجريح الشخصي المتواصل للوزراء والتشكيك في ولائهم، اما السبب الثاني وهو ذو صلة بالاول فيتعلق بالهجوم الصحافي على الوزير وسكوت الحكومة عنه فيما يعود ثالث الاسباب الى عدم وجود تضامن حكومي وهو ما تكشف بشكل واضح خلال جلسات مجلس الوزراء الاخيرة. وأكد المصدر ان الابراهيم لن يتراجع عن استقالته وسيطلب من جلسة مجلس الوزراء يوم الاحد المقبل والتي لن يحضرها رفع الاستقالة الى أمير الكويت، مرجحاً ان تسند وزارة المالية في حال قبول الاستقالة الى وزير المواصلات الشيخ احمد العبدالله. وأشار المصدر الى ان د. يوسف الابراهيم اناب عنه مسئولاً كبيراً فى وزارة المالية.لحضور اجتماعات المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي ترأسه الكويت ويعقد في القاهرة الاحد المقبل، كما الغى الوزير سفره الذى كان مقررا أمس الى بيروت لحضور اجتماع مجلس امناء المعهد العربي للتخطيط وهو ما يعطي مؤشراً قوياً على نية الابراهيم عدم التراجع عن استقالته. واذا ما قبلت استقالة الابراهيم وقدم خورشيد وباقر استقالتهما فإن الحكومة تكون قد فقدت اربعة وزراء خلال عام واحد والوزير الرابع هو د. عادل الصبيح الذى قدم استقالته عقب حريق حقل الروضتين النفطى، الأمر الذى يعني ان الفترة المقبلة قد تشهد استقالة الحكومة الكويتية بأكملها، خصوصاً ان عدداً اخر من الوزراء يستعدون للاستقالة في مارس المقبل استعداداً لخوض الانتخابات النيابية. على صعيد متصل لوحت الحكومة الكويتية باللجوء الى المحكمة الدستورية لتحديد ما ترى انه مجموعة من الشوائب غير دستورية في الاستجواب المقدم من النائب عبدالله النيباري الى نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتى وزير الدولة لشئون مجلسى الوزراء الأمة محمد ضيف الله شرار، وهو الامر الذى استغربه النيبارى معتبراً ان مثل هذا التفكير لا يمكن إلا اعتباره نوعا من التهرب من المواجهة، من ناحية، والدفع من جهة اخرى إلى التأزيم والدخول في لعبة الأجنحة، وتساءل : لماذا التذرع بالاجراءات، فالاستجواب ما هو إلا سؤال مغلظ موجه لانتقاد وتصحيح سياسة الحكومة وتصرفها في أملاك الدولة واتهامها بأنها باعت وتنازلت عن أراضي الدولة بالمجان أو بمقابل ضئيل لتنفيع أشخاص نافذين وذوي حظوة وذلك بالمخالفة للدستور وبذلك تكون قد فرطت في مصالح الأمة وأملاك الشعب ما يعد ارتكاباً لمخالفات جسيمة، توجب المساءلة السياسية. واعرب النيبارى عن خشيته من ان تكون الحكومة ساعية نحو المماطلة والتسويف حتى ينتهى دور الانعقاد الحالي للبرلمان وتفويت الفرصة على المواطنين لمشاهدة محاكمة سياستها المعادية لمصالح المواطنين، داعيا العقلاء في الحكومة والسلطة ألا يخطئوا الحسابات وألا يزجوا البلد في متاهة صراعات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل وألا ينخدعوا بما تطرحه أبواق سراق المال العام وناهبي أراضي الدولة الذين يتوقون للاستمرار في ممارسة سرقاتهم ونهبهم والتغطية عليها في ظل الأزمات والاصطياد في المياه العكرة وفي الظلام. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: