الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 اكد حسني مبارك الرئيس المصري ان جهوداً اقليمية عربية وغير عربية تبذل من اجل تجنب نشوب حرب ضد العراق، والتوصل الى صيغة تقبلها الاطراف بعيداً عن اللجوء الى القوة. وشدد مبارك في تصريحاته لرؤساء تحرير الصحف المصرية اثناء رحلة العودة من الرياض الى القاهرة الليلة قبل الماضية ان الحرب لم تعد الخيار الوحيد بالنسبة لواشنطن، مستبعداً فكرة ايفاد أي مبعوثين سريين الى بغداد او غيرها. وفلسطينياً اكد مبارك حدوث تقدم على مسار وقف العمليات الفلسطينية، دون الاتفاق النهائى بين الفصائل. داخلياً، توعد مبارك كلاً من منح قروضاً بدون ضمانات بالحساب ولا تسامح مع اي نصاب نهب اموال البنوك. وفى هذا المجال، قال مبارك ان جولة رئيس الوزراء التركي عبد الله غول الاخيرة فى عدد من الدول العربية ومن بينها مصر قد تناولت مجموعة من الافكار والمقترحات والمداولات التى استهدفت التوصل الى صيغة تجنب المنطقة الحرب وتبعد عن شعوبها الاخطار الناجمة عن اندلاع هذه الحرب، وأوضح الرئيس أن عبد الله غول عرض أفكاره بكل صراحة، كما طرحت مجموعة من وجهات النظر كانت مدارا للبحث بكل جدية ويمكن تلخيص ذلك بأن الهدف هو البحث عن كيفية الخروج من المأزق الحالى بدون حرب وأن هذا الامر يتطلب التعرف على رؤية كل طرف .. العراقى والاميركي، لهذا المأزق. واشار الى وجود أفكار ومقترحات وآراء تطرح من هنا وهناك وان كان بعضها لايستحق المناقشة وبعضها الأخر يجرى بحثه بالفعل، لكننى دون أن أخوض فى تفاصيل مايطرح بجدية أو بحسن نية، أحب أن اؤكد مرة أخرى أن الوضع يحتاج الى درجة عالية من حسن التقدير، ودرجة عالية من دقة الحساب، فخطأ الحساب قد يكون قاتلاً. والامر يتعلق بمصالح دول ومصائر شعوب. ويتعلق بحسابات عليا متشعبة، وهذا يستوجب التعامل بكل الحرص دون اندفاع أو انفعال». وأضاف «ان البعض يتحدث عن ارسال مبعوثين اقليميين الى طرفى النزاع، كما يتحدث عن عقد اجتماعات اقليمية أيضا، ويتحدثون ايضا عن كثير من الصيغ كما ذكرت، ونحن من جانبنا نشارك فى هذا كله. وقال فى نفس الوقت، نحن على اتصال مستمر مع الولايات المتحدة الاميركية. وأنا على اتصال مستمر مع الرئيس بوش. واستطيع ان اقول بكل الثقة والصدق اننى كنت أول من أعلن أن الحرب لم تعد هى الخيار الوحيد للولايات المتحدة الاميركية لتسوية هذا النزاع. واضاف مبارك : لحسن الحظ ان الرئيس بوش استجاب لتحليلنا وابلغني في احد الاتصالات التليفونية المستمرة بيننا، ان الحرب ليست هي الخيار الوحيد امام الولايات المتحدة، وانه كرئيس للولايات المتحدة يريد ان يحل الازمة سلمياً». واضاف مبارك «نحن نعمل معاً من اجل تنسيق الجهد العربي. والاجتماع الذي تم الثلاثاء مع خادم الحرمين وولي العهد يدخل في هذا الاطار ويستهدف العمل للحيلولة دون تدهور الاوضاع او التدهور في اتخاذ القرارات او اطلاق التصريحات. وهذا الحوار يدور بيننا ايضاً وبين السوريين والعديد من الاشقاء.. وبكل تحديد نحن نسعى من اجل ان يسود العالم العربي منطق عقلاني. ورداً على سؤال حول ما تردد عن ايفاد مبعوثين بشكل سري الى بغداد او غيرها يحملون مقترحات للتعامل مع الازمة. قال الرئيس مبارك «زمن الاسرار قد انتهى. وعالم اليوم عالم بلا اسرار وكل شيء معروف، ومرصود، ومتابع، واظن ان عليكم ان تنسوا كلمة سرى في قاموس السياسة الان». وقلل مبارك من اهمية عقد قمة عربية دون ان تكون نتائجها مقبولة او مضمونة ولفت الانظار الى ضرورة التنبه الى حقيقة ان التعامل مع القوى العظمى لابد وان يكون تعاملاً عقلانياً ومحسوباً وقال «ان الدول العظمى لها مصالحها، لها حساباتها، ولها قراراتها ودولنا ليست هي صاحبة القرار، قرار الحرب او عدم الحرب. ولكن واجبنا ودورنا هو ان ننصح ونكشف الابعاد والمخاطر امام الدول العظمى والاطراف الاخرى وواجبنا ايضاً ان نبذل الجهد من اجل ازالة العقبات والمشاكل وسوء الفهم الذي يزيد من حدة الازمة. ودعا مبارك الرئيس العراقي الى أن يتجنب كل ما من شأنه اعطاء المبرر لشن الحرب وأن يستكمل ما وصفه رجال التفتيش بأنه نقص فى التقرير الذى تقدمت به الحكومة العراقية الى الامم المتحدة. وحذر الرئيس مبارك فى هذا الشأن من اندفاع الصحافة أو الكتابة باتجاه مهاجمة الزعماء أو الاشخاص لان ذلك يضر ولا ينفع. ودعا الرئيس فى المقابل الكتاب والصحفيين الى مناقشة السياسات والافكار وتحليلها ونقدها كذلك مؤكدا فى هذا الصدد أنه لاحظر على رأى ولا مصادرة لوجهة نظر ولكن المسألة هى تجنب ما لايفيد وتجنب تحويل السياسة الى قضايا شخصية تستغل فى الواقع ضدنا وليس فى صالحنا. وحول الوضع في الاراضي الفلسطينية قال «نحن نعمل من أجل وقف العمليات الفلسطينية بعض الوقت وقد حدث بالفعل تقدم فى هذا الاتجاه. لكن لم تصل الفصائل بعد الى اتفاق نهائى. ولكن الجهد متواصل وكل الفصائل متجاوبة من أجل تهيئة الجو لاستئناف المفاوضات. وأضاف الرئيس ان ما نقوم به هو من صميم المصالح المصرية الاساسية وهو أيضا ايمان بالتضامن والعمل المشترك، فنحن نتحدث مع الجميع. وفى هذا الصدد كشف الرئيس عن أن وفدا مصريا على مستوى عال سيتوجه الى الولايات المتحدة قريبا. داخلياً قال مبارك ان الحكومة تتحرك على أكثر من محور لحل كل القضايا المعلقة والمشاكل واصلاح كل القوانين، سواء قانون العمل أو الاسكان أو البنك المركزى أو غيرها لكن علينا أن نتفهم تعقيدات مثل هذه الامور خاصة وأنها مليئة بالنقاط محل الجدل والخلاف فى وجهات النظر من أجل الوصول الى الصيغة الافضل فضلا عن وجود البعض ممن يريد قوانين مبتورة أو ضعيفة بها ثغرات ينفذ منها ممارسو البلطجة والانحراف. وقد لاحظنا ذلك فى قانون المالك والمستأجر وغيرها. المشكلة أن لدينا حزباً خطيراً هو حزب أعداء النجاح. كما كشف مبارك، فى تصريحاته عن موضوع البنوك، عن مبدأ هو أن كل من قدم قروضا بلا ضمانات سيحاسب وحدد مبدأ أخر و لا يترك أمر البنوك لجهة واحدة حتى لايحدث انحراف أو انحياز. وقال انه لامكان فى الجهاز المصرفى لاى منحرف أو شخص سلبى. وأعلن مبارك بحزم وقوة، أنه لاتسامح مع أى «نصاب» نهب أموال البنوك، بل انه سيحول الى النيابة فورا. وقال: صحيح ان الدولة مع توفيق الاوضاع بالنسبة للامناء والجادين ولكنها ليست مع توفيق الاوضاع بالنسبة للمتحايلين 0 وأكد مبارك أن التعليمات لدى البنوك صريحة وواضحة فى أن تساعد فى توفيق الاوضاع للشرفاء والجادين واطالة أجل السداد لتسوية الاوضاع اذا ما تأكد حسن النوايا والجدية، وغير ذلك لاتسامح فيه. وفى ختام تصريحاته لرؤساء تحرير الصحف ورئيس وكالة أنباء الشرق الاوسط، أكد مبارك على عمق العلاقة بين مصر والسودان باعتبارها علاقة أبدية ومصيرية وأن التعاون والتنسيق بين القاهرة والخرطوم مستمر من أجل السودان ووحدته ومن أجل شعب السودان. أ.ش.أ