الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 شن الكاتب الاسرائيلي يارون لندن هجوماً على سياسة حكومات الدولة العبرية الهادفة لاستجلاب المزيد من اليهود الى فلسطين خوفاً من التفوق العددي للفلسطينيين لكن تبين بعد ذلك ان نحو ثلثي المستجلبين هم من غير اليهود. وقال لندن في مقال نشرته امس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية: يتبين من اجمالي معطيات الهجرة في العام المنصرم ان قرابة الثلثين بين المهاجرين الجدد ليسوا يهودا. ان حق هؤلاء في الهجرة الى هنا والتمتع بمساعدة مالية لاستيعابهم ينبع من ان رجال الوكالة اليهودية بحثوا فوجدوا بأنه يتدفق في عروقهم «دم يهودي». إما أباهم، أو واحد من بين اربعة أجدادهم وجداتهم، هو يهودي - أي من أمه يهودية. سلسلة النسب للمهاجر من شأنها ان تبدأ بالجد الذي أمه يهودية وأبوه خوري برفوسلافي، الذي تزوج من امرأة شيشانية - مسلمة وابنه الملحد يتزوج من لوثرية وينجب المستحق للهجرة بقوة قانون العودة. المستحقون للهجرة ينقلون حقهم الى أزواجهم وأبنائهم، الذين يمكن ان يكونوا مسيحيين متزمتين أو مسلمين متعصبين أو ألا يكون لهم أي دين على الاطلاق. ان نسبة كبيرة من اوساط المهاجرين اليهود هم أبناء لأب ليس يهوديا وصلة وعيهم بالمكان الذي علقوا فيه تحت ضغط الملابسات، هزيلة تماما كصلة المهاجرين الآخرين. ولا يمكن تفسير هذا التزييف لقانون العودة الا في ان سياسة الهجرة عندنا يمليها الخوف من تبلور اغلبية عربية في اسرائيل. فمنح حق هجرة بسبب صلة سلالية غامضة لأب ما عتيق مشكوك في يهوديته ليس سوى ذريعة تأتي لتبرير سياسة هجرة ليس لها أي علاقة بالسبب الذي من اجله سن هذا القانون. والخداع الذاتي لا يقلل من نتائجه، اذ ان ليهودية أو عدم يهودية المهاجر لا توجد صلة لرغبته بالانتماء الى الدولة التي هاجر اليها أو لاستعداده للدفاع عنها بجسده. والأدلة على ذلك منحوتة على شواهد المقابر العسكرية. صحيح ان الكثير من المهاجرين يهجرون الدولة - هناك من يقدر بأنه في العام المقبل سينصرف واحد من بين اثنين ـ ولكن الميل للهجرة المضادة ليس أكثر وضوحا في اوساط المهاجرين غير اليهود. والعامل المقرر هو امكانية الهجرة المضادة الى مكان أكثر راحة، ولهذا فقد عاد الى بلدانهم الأصلية، في السنوات الاخيرة، نحو خُمس المهاجرين من الدول الغربية الثرية، والذين جميعهم تقريبا يهود تماما. القدس ـ «البيان»: