الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 باشر مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة أمس اسبوع عملهم الثامن بالعراق، بزيارة القصر الجمهوري ببغداد التي أعلنت استعدادها لمقاومة وهزيمة العدوان الأميركي البريطاني، لكنها رأت ضرورة استمرار التعاون مع المفتشين الدوليين، فيما طالب محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بغداد بمزيد من التعاون مع المفتشين. فقد قام المفتشون الدوليون أمس بتفتيش القصر الجمهوري في بغداد، بحسب مصادر صحافية. وهي المرة الثانية التي يقوم فيها المفتشون بزيارة قصر رئاسي والمرة الاولى التي يزورون فيها القصر الجمهوري الذي يمثل مركز السيادة الرئيسي في العراق، على ما افاد مراسل وكالة «فرانس برس». من جهته اعلن المركز الصحافي التابع لوزارة الاعلام العراقية ان فريقا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية قام بزيارة «موقع حساس». وفي الثالث من ديسمبر زار المفتشون بلا مشاكل قصرا رئاسيا (قصر السجود) للمرة الاولى منذ استئناف مهامهم في العراق في 27 نوفمبر. ومثل تفتيش القصور الرئاسية قضية خلافية بين بغداد واللجنة السابقة للتفتيش انسكوم. ويعود تاريخ بناء القصر الجمهورى في بغداد الذي كان تعرض الى غارات عدة ابان حرب الخليج الثانية (1991)، الى نهاية الخمسينات وبداية الستينات وتقع فيه مكاتب الرئيس العراقي صدام حسين وكبار مساعديه ومستشاريه ويمتد على مساحة كيلومترين مربعين ونصف الكيلومتر وبه مكاتب قيادات القوات الخاصة والحرس الجمهوري. وتوجه عشرات المراسلين الصحافيين الى القصر الجمهوري لمتابعة زيارة المفتشين والوقوف على نتائج هذه الزيارة. واشار مصدر عراقي الى ان زيارة القصر الجمهورى «جرت بصورة اعتيادية وحسب السياقات المتبعة في زيارة بقية المواقع العراقية من قبل المفتشين الدوليين». في غضون ذلك قالت صحيفة بابل العراقية أمس ان استمرار تعاون بغداد مع المفتشين، سيضع المجتمع الدولي والدول العربية أمام مسئولياتهم في منع العدوان على العراق. ودعت «بابل» التى يشرف عليها عدى صدام حسين الابن الاكبر للرئيس العراقى رئيس لجنة انموفيك ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ضبط بعض تصرفات المفتشين الدوليين الخارجية عن حدود مهماتهم. وقالت ان على السلطات العراقية ان تتفهم غضب الشارع العراقى وهيجانه من تصرفات المفتشين وان تعمل على اقناع هذا الشارع بجدوى وفائدة استمرار التعاون مع فرق التفتيش من اجل اسقاط الذرائع الاميركية فى تهديد امن العراق والمنطقة. من جانبه صرح محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقى بأن بلاده مستعدة لمقاومة وهزيمة ما وصفه بالعدوان الأميركى البريطانى المرتقب. وأكد ان الشعب العراقى سيقاوم المعتدين وسيلحق بهم الهزيمة موضحا أن الشعب العراقى يعتمد على قدراته معتبرا أنه ليس هناك من هو أقوى ممن يستعد للدفاع عن عرضه وشرفه وأرضه وترابه. ودعا الصحاف فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية صباح أمس كافة الدول العربية الى مناصرة العراق خدمة لقضاياها الخاصة مشددا على أنه ليس لدى العراق ما يضيفه الى التقرير الذى سلمه الى الأمم المتحدة الشهر الماضى. وأضاف أن الأميركيين والبريطانيين ومن معهم يعلنون عن عدوان مرتقب ضد العراق مشيرا الى أن احتمالات العدوان على العراق يتحدث عنها العالم. وحول وجود وساطة سعودية بعد استصدار واشنطن قرار من مجلس الامن بشن هجوم على العراق قال انه لم يقرأ أن هناك وساطة مشيرا الى ان السعوديين يعتقدون بضرورة حل المسألة بالحوار وبالطرق السلمية وليس بالعدوان مؤكدا أن الأغلبية الساحقة فى العالم ضد العدوان. وطالب الجميع بالوقوف ضد نوايا العدوان وضد التهديدات العدوانية الأميركية معتبرا ان ذلك ليس من باب مناصرة العدالة والحق فى الموقف العراقى وانما لمناصرة قضاياهم. وحول الموقف التركى قال ان العراق يرتبط مع تركيا بعلاقات جوار رغم التعقيدات الموجودة وان هناك مصالح تجارية واقتصادية بين العراق وتركيا وهى مصالح ومنافع متبادلة مشيرا الى أن الحكومة الجديدة فى تركيا أظهرت استعدادا لمواصلة هذا التعاون.وأكد وزير الاعلام العراقى فى ختام المقابلة ضرورة وقوف تركيا ضد الأطماع الأميركية البريطانية. على جانب آخر قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس انه سيحث العراق على مزيد من التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة.واضاف «اعتزم... التوضيح للعراق انه يتحتم عليه تغيير موقفه من التعاون السلبي الى التعاون الايجابي» معربا عن تطلعه لزيارته المعتزمة للعراق والتي تبدأ يوم الاحد. وقال البرادعي بعد محادثات استمرت ساعة مع ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي «في الوقت الذي يستعد فيه المجتمع الدولي لمنحنا مزيدا من الوقت فانا ادرك ايضا ان هناك حدودا للصبر». واستطرد في مؤتمر صحفي مشترك مع ايفانوف «سنصعد من تفتيشاتنا خلال الاسابيع والشهور المقبلة. وبدأنا ايضا تلقي معلومات محددة من العديد من الدول الاعضاء ونعتزم مواصلة عملنا بناء على هذه المعلومات». وكالات
