الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 تباينت ردود أفعال القوى السياسية ازاء اعلان الجامعة العربية أمس الاول عن بداية مساعيها لحل الازمة السودانية بين مرحب ومتحفظ ومتشكك. وقال د. عمر نور الدائم النائب الأول للصادق المهدي في زعامة حزب الامة المعارض ل«البيان» ان حزبه يرحب ببذل الجامعة العربية لمساعيها للمساهمة في حل الازمة السودانية وأعرب عن امنياته في أن يفضي ما يقوم به العرب الى نتائج ايجابية ومبشرة تدفع باتجاه توفير الحلول المناسبة للمشكلة السودانية كما واعرب ان تكون مشاركة نادية مكرم عبيد مبعوثة الجامعة الى السودان في مفاوضات ايغاد جيدة. ورحب كذلك يوسف حسين عضو مركزية الحزب الشيوعي السوداني بمساعي العرب ومحاولتهم لحل الازمة السودانية واوضح ل«البيان» أن حزبه ينادي ومنذ فترة طويلة بضرورة وجود دور عربي الى جانب الدور الافريقي الفاعل الآن. وأضاف أن حزبه حدد مصر لتقوم بتنفيذ هذا الدور خاصة وان ما يربطها بالسودان من علاقات ووشائج عميقة. إلا انه أوضح أن كل ذلك لا ينفي أن الحل يكمن في جلوس السودانيين حكومة ومعارضة الى بعضهم البعض وبحث مشاكل البلاد بصورة كاملة وايجاد الحلول الجذرية لها. وأوضح يحيى الحسين عضو اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي المعارض «القطر السوداني» ل«البيان» ان المساعي العربية جاءت متأخرة بعد أن قطع تدويل الازمة السودانية شوطاً كبيراً. واضاف ان وفد الجامعة العربية جاء بنوايا محددة وهي الوقوف ضد حلول محددة لانهاء الازمة السودانية، في اشارة واضحة لرفضهم حق تقرير المصير. وأضاف ان الجامعة العربية تتبنى اجندة النظام لحل المشكلة وليس اجندة الشعب السوداني، واوضح ان موقف الجامعة العربية ضعيف وهش جداً، إلا أنه استدرك بالقول: بالرغم من ذلك نرحب بهم وقال ان ما ينوي العرب تقديمه من «رشوة» من أجل التنمية في الجنوب أمر غير مجد لأنهم فشلوا من قبل في دعم القضية الفلسطينية ودعم الفلسطينيين الذين يعانون من الموت بصواريخ الإرهابي شارون كما ويعانون من الفقر والجوع. وزاد: ان من فشل في حل القضية المركزية لن ينجح في اعمار الجنوب والنيل الازرق. وأوضح على احمد السيد ممثل الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض في سكرتارية تجمع الداخل ل«البيان» أن حزبه يرحب بالدور العربي ويتمني ان تتكامل مجهوداتهم مع مجهودات ايغاد وشركائها وان يعملوا على اقناعهم بضم التجمع والقوى السياسية الأخرى الى طاولة المفاوضات. ومن جانبه أوضح جوزيف أوكيلو زعيم مجموعة يوساب الجنوبية المعارضة امين عام التجمع الوطني بالداخل لـ «البيان» انهم في يوساب أصيبوا بخيبة امل جراء تقديم وفد الجامعة العربية لمسألة تنمية المناطق الجنوبية على تحقيق السلام فيه. واضاف: كان ينبغي على العرب ان يبدأوا بتحقيق السلام أولاً لأن توفير الأموال مسألة يمكن تدبيرها إذا ما صمتت أصوات المدافع واضاف: نحنننظر الى التدخل العربي بتشكك كبير خاصة وان خطواتهم حتى اللحظة تدل على انهم يدعمون هيمنة نظام الجبهة القومية الإسلامية في الجنوب عن طريق رفض حق تقرير المصير الأمر الذي حسم في جولة ماشاكوس الأولى وأوضح أن تركيز وفد الجامعة الذي رفض الجلوس الى الجنوبيين المعارضين بالداخل على أنهم جاءوا لدعم الوحدة مسألة تدعو الى الخوف تماماً. وقال: نرجو ان تعيد الجامعة العربية النظر في الأمر وتعمل على تصحيح و ترتيب أولوياتها وان تعمل كذلك على الاعتراف بما يرغب في تحقيقه الجنوبيون ويدعمونه وأن يضغطوا الحكومة في اتجاه العودة الى مفاوضات ماشاكوس المقبلة وزاد «نحن نرغب في الوحدة ولكن ليس بهذه الطريقة لأن للوحدة شروط محددة ينبغي أن يعترف بها ويبحثها الجميع». الخرطوم ـ الحاج الموز: