الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 عشية وصول جون دانفورث المبعوث الأميركي المكلف بملف سلام السودان الى الخرطوم، اعلنت الحكومة السودانية مقاطعتها لجولة مفاوضات السلام التي من المقرر ان تبدأ بنيروبي استكمالاً لمحادثات ماشاكوس في مرحلتيها الأولى والثانية. وأكدت ان موقفها هذا يتسق مع الاتفاق الذي وقعته الحكومة والحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق في 18 نوفمبر الماضي والذي نص على أن تستأنف المفاوضات في ذات المسار الذي توقفت عنده. واعتبرت ان مناقشة قضايا المناطق المهمشة الثلاث قبل قضية الجنوب امر غير مقبول وعبرت الحكومة عن تحفظها على تحذيرات اميركا للحكومة والحركة وضرورة توقيع اتفاق سلام نهائي خلال «6» أشهر. وأوضح ذلك سيد الخطيب الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة التفاوضي لـ «البيان» قائلاً أن إعلان حركة قرنق من جانب واحد استئناف المفاوضات ليس بذي معنى للحكومة. وأضاف أن الحكومة في انتظار دعوة رسمية من الايغاد لتحديد موعد المفاوضات الرسمية التي تختص بمواصلة النقاش في قضية الجنوب التي أحرزت تقدماً في الجولات السابقة. وجدد رفض الحكومة لبحث قضايا جنوب النيل الازرق وجبال النوبة وأبيي في منبر الايغاد وشدد على ضرورة ان تناقش هذه القضايا خارج منبر الايغاد واشار الى موافقة الحكومة شفهياً في ختام جولة المفاوضات السابقة على مناقشة هذه القضايا من حيث المبدأ. وطالب بضرورة عقد اجتماع مشترك لتحديد أجندة ومرجعية للحوار وأعلن أن موقف الحكومة الواضح هو التوقف عن محادثات ماشاكوس حتى تعود لمسارها الرئيسي وهو بحث مشكلة جنوب السودان. ووجه الخطيب انتقادات لحركة قرنق واتهمها بمحاولة خلط الاوراق والمزايدة. ووصف دعوتها لمناقشة قضايا المناطق الثلاث و«القفز من مسار التفاوض» بانها محاولة لتحقيق «ميزة تكنيكية» في المفاوضات عند العودة مرة أخرى لمناقشة قضية الجنوب. وحذر وسيط الايغاد لازاراس سيمبويا بأنه من خلال مجاراته للحركة سيسمح بأن يكون لطرف ميزة على الطرف الآخر وهذا يتناقض مع وضعه كوسيط. وقال الخطيب أن الحكومة ارسلت خطاباً لسكرتارية الايغاد ابلغتهم رفض الحكومة تغيير مسار واجندة المفاوضات المتفق عليها. وأضاف ان سفير السودان بكينيا التقى بوسيط الايغاد ونقل له موقف الحكومة الرسمي. وحذر سيد الخطيب من مساع تجري لتحميل الحكومة مسئولية عدم قيام جولة المفاوضات المقررة اليوم ووصفها بانها محاولة لتجاوز الاتفاق السابق. وكانت حركة قرنق قد أعلنت من جانب واحد استئناف مفاوضات الايغاد اليوم الاربعاء بالعاصمة الكينية نيروبي واكدت تسلمها اخطاراً رسمياً من سكرتارية الايغاد بموعد المحادثات فيما أكدت الحكومة عدم تسلمها أي دعوة رسمية لاستئناف المحادثات. وعبر الخطيب عن تحفظ الحكومة على تصريحات السناتور جون دانفورث التي حذر فيها الحكومة والحركة من احتمالات انتهاء عملية السلام والتأييد الاميركي والدولي لها في حالة عدم الوصول لاتفاق سلام خلال «6» أشهر. وقال سيد الخطيب عضو الوفد الحكومي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية والذي يعتبر أحد مهندسي ملف السلام السوداني ان وضع جدول زمني بـ 6 أشهر لانتهاء المحادثات أمر صعب تحقيقه لان قضية الحرب في السودان قضية شائكة ومعقدة. وأكد على رغبة الحكومة للوصول لحل عاجل و لكن بشرط أن يكون حلاً عادلاً ودائماً. وأضاف ان هذه الرغبة تتطابق مع واشنطن الا انه عاد «هذه الأشياء لا ينبغي أن يحدد لها جدول زمني معين سواء بستة اشهر أو غيره». وأوضح بأن الحكومة تسعي لتحقيق السلام في اقرب فرصة واشار الى انهم ابلغوا الإدارة الأميركية أن الحكومة هي الطرف الاحرص على انتهاء الحرب وتحقيق السلام. ومن المقرر أن يصل مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بالسلام في السودان الخرطوم اليوم لانقاذ مفاوضات السلام السودانية من الانهيار ولتقريب وجهات النظر بين الحكومة و«الحركة الشعبية». وأوضح مصدر مسئول بالسفارة الأميركية بالخرطوم ل«البيان» ان دانفورث سيجري خلال زيارته للسودان التي تستغرق يومين لقاءات مكوكية تشمل الرئيس السوداني عمر البشير ونائب الرئيس ومستشار السلام ووزير الخارجية، كما يجري دانفورث لقاءات مع عدد من قيادات المعارضة في البلاد على رأسهم الصادق المهدي رئيس حزب الامة المعارض وأحمد الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض. الخرطوم ـ خالد عبد العزيز: