الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 أيدت اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة عملية السلام في السودان بحضور ومشاركة اربعة من وزراء الخارجية جهود السلام التي تتواصل عبر ايغاد كما اقرت الابقاء على المبادرة المصرية الليبية المشتركة كخيار استراتيجي يجد الدعم من كل العرب في حالة تعثر المفاوضات في وقت لاحق. واقر الاجتماع الذي حضره وزراء خارجية مصر وسلطنة عمان والصومال وتونس وممثلون لخمس دول أخرى الاتفاق على عقد اجتماع لمنظمات المجتمع المدني العربية في 8 مارس المقبل في الخرطوم تحت مظلة الجامعة العربية والحكومة ودعوة مؤسسات القطاع الخاص لدراسة الاستثمارات المتاحة في جنوب السودان عبر جهد منسق مدروس في المرحلة المقبلة بحيث لا تتعدى الانجازات اربعة الاعوام المقبلة. من ناحية أخرى أكد البيان الصادر عن اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بالسودان على التضامن مع السودان في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسلامته ووحدته ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والوفاق الوطني بين جميع ابنائه، ودعا البيان كل الدول وخاصة الولايات المتحدة الاميركية والمنظمات المعنية بعملية السلام في السودان الى أن يتسم دورها بالايجابية والنزاهة والحيدة والشفافية التي تعين عملية تحقيق السلام وتحافظ على أمن السودان واستقراره ووحدة اراضيه. واعلن عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية في مؤتمر مشترك مع وزير الخارجية السوداني عقب انتهاء الاجتماع امس بأن الدول العربية قررت الوقوف مع خيار الوحدة دون أن يعني ذلك دعماً للحكومة او دعماً لسياسة محددة مشيراً في ذات الوقت الى ترتيبات تجري الآن لاجتماع بينه والعقيد جون قرنق رئيس الحركة الشعبية للتفاكر في مستقبل الحل السياسي وابلاغه تعهدات الدول العربية باعمار الجنوب. ودعا عمرو موسى قيادات المعارضة بالعودة للبلاد حالاً او الاتفاق للدخول في حوار مفتوح مع الحكومة في أي مكان دون ابطاء في الداخل او الخارج والاخذ في الاعتبار مصلحة السودان. وقال إن الدعوة التي يوجهها تشمل القوى السياسية بجميع فصائلها بما فيها تجمع المعارضة الشمالية للتحرك للحوار لوقف الحرب بهدف الحفاظ على وحدة السودان باعتبار أن الظرف الراهن لا يحتمل أي انقسام. وأكد على أهمية العمل على وقف اطلاق النار والتوتر في مناطق جنوب السودان والاستعداد للبدء فور تحقيق ذلك في مشروعات الاستثمار في هذه المناطق. وحول موقف الخرطوم من مناقصات ماشاكوس قال موسى: ليس من حقنا ان نزايد على السودان حينما يتوجه لإنهاء الحرب الاهلية والسعي لمرحلة من الاستقرار السياسي.. وأعلن عن عقد لقاء قريب بجون قرنق زعيم حركة التمرد وعدد من الأطراف الاخرى في الصراع مشيرا الى أن السعي لدور منصف وايجابي يجب أن يكون قائما على الاتصال بكافة أطراف الصراع. وجدد موسى دعم الجامعة والدول العربية للمبادرة المصرية الليبية المشتركة وكافة المبادرات الأخرى مؤكدا أن المبادرة المشتركة لا تتناقض أو تتعارك مع المبادرات الاخرى مثل مبادرة الايغاد. وحول القضية الصومالية أعلن موسى ان الجامعة العربية لن تقدم مبالغ مالية كمعونة لأي فصيلة من الفصائل الصومالية المتصارعة لدفعهم نحو انهاء هذا الصراع الدموي غير الوطني، وقال ان الأمر يتعلق الآن بمصير المنطقة كلها وليست بمصالح هذه الطائفة أو تلك. وفيما يتعلق بأفكار العقيد القذافي لتطوير الجامعة العربية قال موسى ان هناك توصيات محددة بهذا الشأن سوف يتم تقديمها الى القمة العربية المقبلة مشيرا الى أن هناك مقترحات مقدمة من عدد من الدول العربية الأخرى للتعامل مع منظومة العمل العربي المشترك وتطويرها ووضعها في مسارها السليم، وأكد أن موضوع الانسحاب الليبي من الجامعة العربية قد انتهى مدللا على ذلك بالتصريحات الاخيرة لعلي التريكي مسئول الوحدة الافريقية بالجماهيرية الليبية. وتناول أوضاع الجامعة العربية فأكد أن هناك خطة طموحة جدا لعلاج القصور في منظومة العمل العربي وان هناك خطوات عملية في هذا الشأن بالفعل مثل التحرك العملي في موضوع السودان وتخطي مرحلة مجرد التأييد الشفهي والسياسي الى النواحي العملية والفنية، وقال ان المشكلات والمعوقات التي جرت خلال الخمسين عاما الماضية لا يمكن معالجتها في عام أو اثنين معتبرا ان الدبلوماسية العربية حققت نجاحا ملحوظا في موضوع العراق والسودان وصراع الحضارات. من جانبه وصف الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني الدور الأميركي الحالي في الموضوع السوداني بأنه أفضل من الإدارة السابقة وأنه ايجابي حتى الآن لكنه أشار الى أن صدور قانون سلام السودان عن الكونغرس مؤخرا يستدعي بالضرورة مراقبة الدور الأميركي بحذر لمواجهته في أية لحظة. وقال وزير الخارجية السوداني إن الحكومة لا مازالت تنظر للوساطة والدور الاميركي في المفاوضات الحالية كدور ايجابي ولا توجد أي مبررات لمواجهته أو الاعتراض عليه واعتباره دوراً سلبياً مقللاً في ذلك من ارهاصات تأثيرات مشروع قانون سلام السودان على التفاوض. وقال الدكتور أحمد ماهر وزير الخارجية المصري إن الجنوب يحتاج الى تنمية وهناك اتفاق على ضرورة اعتماد مبدأ المواطنة كأساس لنيل الحقوق ومعالجة الأسباب التي تجعل ابناء السودان في الشمال والجنوب يختارون الوحدة كخيار جاذب في مواجهة الانقسام. وقال علي التريكي وزير الخارجية الليبي إن محادثاته مع المسئولين في الحكومة اكدت له وجود رغبة قوية في الوصول للسلام ولكن ليس سلاماً بأي ثمن. وقال ان مصر والجماهيرية ستدعمان هذا التوجه في إطار الحفاظ على وحدة السودان وإزالة الصعوبات التي تعترض التفاوض الذي يجري عبر ايغاد.. واعلنت نادية مكرم عبيد المبعوث الخاص للجامعة العربية للسودان بأنها ستواصل التأكيد على وحدة السودان والحفاظ على سيادته ورفض التجزئة. وقالت انها ستعمل خلال المرحلة المقبلة على العمل مع منظمات المجتمع المدني لتقديم المساعدات ورعاية النازحين والتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية لضمان تقديم الدعم اللازم ومتابعة الدعم والمشروعات العربية للجنوب. وقال الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام ان المقترح المقدم من جانب الحكومة لاجتماعات الوزراء دعا لتقديم الدعم اللازم للمفاوضات الحالية مشيراً لتقرير شامل تقدم به عن اوضاع السلام في السودان في الجوانب العسكرية والسياسية والاوضاع في دول الجوار وتقويم حول مسارات التفاوض السابقة عبر ايغاد والمشتركة والجهود الاميركية الجديدة لاحلال السلام في السودان. وكان موسى افتتح الليلة قبل الماضية اعمال اجتماعات اللجان الوزارية العربية الخاصة بالسودان بحضور تسعة وزراء عرب بينهم 8 وزراء خارجية لدول مصر والسودان والصومال وتونس وليبيا وسلطنة عمان وفلسطين واليمن، اضافة الى وزير العدل الاماراتي وممثلين لثماني دول عربية اخرى، وأكد موسى في كلمته الافتتاحية اهتمام الجامعة العربية البالغ بالسودان وايضاً بالقضية الصومالية التي طال امدها مشيراً الى ان لجنة الصومال انعقدت بناء على طلب الحكومة الانتقالية بالصومال لتبادل وجهات النظر حول الخطوات المقبلة. ونفى موسى وجود تعارض بين الخطين العربي والافريقي في قضيتي الصومال والسودان مؤكداً انهما متكاملان. ووصف موسى عقد هذه الاجتماعات بالخرطوم بأنه يكتسب اهمية خاصة، وقال ان الوقت لم يعد يسعفنا في ظل وضع دولي واقليمي مضطرب وحالة عربية غير مطمئنة. الخرطوم ـ التجاني السيد: