الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 على رغم استعادة «الليكود» وزعيمه ارييل شارون جزءاً من شعبيته المتدهورة إثر الفضائح المتتالية، إلا ان الكاتبين الاسرائيليين شالوم يروشلمي في «معاريف» ويفأل سيرنا في «يديعوت أحرونوت» بدا واثقين من السقوط المدوي له في الانتخابات المقبلة، بسبب تلوث حكمه بالفساد المالي وعدم اصغائه لتحذيرات سابقة في هذا الاطار، فيما ربط أحد الكاتبين مصير شارون بسلسلة سقوط رؤساء الوزراء الاسرائيليين منذ اغتيال اسحق رابين في اشارة الى عدم بروز خليفة له.وقال يروشلمي في مقال نشرته أمس صحيفة «معاريف» العبرية. ما كان ارييل شارون ليشهد هذا الوضع في أسوأ احلامه، ان يرى نفسه يقف امام الامة قاطبة، قبل معركة انتخابات حاسمة بأسبوعين، وبدل التحدث مع الجمهور عن الشئون الامنية والخارجية، والصراع ضد الفلسطينيين والارهاب، كما يجب ان يفعل، كان عليه ان يفسر من اين جاء نجله المجهول جلعاد، بالمليون ونصف المليون دولار، وذلك بغية تسديد دين هو بمثابة قرض غير قانوني، كان شارون قد حصل عليه إبان الانتخابات التمهيدية في الليكود في سبتمبر سنة 1999. شارون جلب هذه المشكلة على نفسه. فمسعاه لقلب الليكود رأسا على عقب، من اجل تسهيل الصراع الداخلي امام بنيامين نتانياهو، اتضح انه ينطوي على كارثة. فالظواهر المخيفة التي تكشفت في احصاء الليكود. وتم الكشف عنها هنا منذ سبتمبر الماضي، لم تتم معالجتها ولم يتم وقفها على الفور، إذ ربما كانت قد خدمت شارون ونجله عومر. لكن المشروع راح يتدهور ويستقطب زخما، الى ان راحت العلاقة بين الثروة والحكم، تهدد بتضييق الخناق على رئيس الحكومة، وتكشف من جديد عن الشركات الوهمية والتبرعات غير القانونية التي حصل عليها. في هذه القضية ايضا يبدو ان شارون قد اغمض عينيه. أوري شاني الذي كان اكثر المقربين من شارون. روى في تحقيق الشرطة معه، انه قام بتخدير شارون ورجاله خلال سنة 1999، من انهم يتورطون في اعمال غير قانونية لكن احدا لم يصغ إليه في حينه. أما سيرنا فقال عبر «يديعوت احرونوت» أمس ها هو أمام ناظرينا، ينهار رئيس وزراء رابع في السنوات السبع منذ اغتيال رابين. ارييل شارون الذي وقف على شرفة التحريض قبل الاغتيال، والذي هاجم المحذرين من مغبة الاغتيال، ملقى الآن خارج السياسة، حتى وان كان طيرانه سيستغرق بعض الوقت. قشرته قد تحطمت. وانكشفت شبهات قاسية بشأن علاقاته المالية. وظهوره المقطوع أمام شاشة التلفزيون كانت تشبه للحظة السقوط الذي شهده الثلاثة قبله. هكذا، حدث لأربعة رؤساء وزراء منذ رفع عمير يده على اسحاق رابين فقتله في ميدان المدينة. أول الملقى بهم كان شيمعون بيريز: الرجل الذي وقف الى جانب رابين، وحثه بدهاء نحو السلام وبعد ان ضمه كشريك. بيريز، مهندس اوسلو، الذي بعد الاغتيال لم يجرؤ على الثأر لدم أخيه المسفوك على أيدي المحرضين والمطاردين. الرجل الذي سعى بطريقته الحذرة لاستمرار سلطته، الذي تجلد وتماسك. فقد ألقى به من كرسيه بسرعة. وبعده جاء الى هناك، الواحد تلو الآخر، ثلاثة فرسان: المتعلق بالآخرين، المصاب بجنون العظمة، والفوضوي أكثر من الجميع. الأول صعد نتانياهو. هذا الرجل الذي سار في المظاهرات المتزمتة خلف نعوش الأموات، الذي حرض ووقف على الدم في مظاهرات اليمين المتطرف بل وكان في شرفة التحريض في القدس قبل الاغتيال، حين رفعت صورة رابين يعتمر الكوفية وأطلقت هتافات التشهير. نتانياهو رجل متعلق بالآخرين، متعلق بأفيغدور ليبرمان، متعلق بأبيه القاسي. رجل مثير للنزاع وخواف، الذي اخترع «هم خائفون»، الذي همس التحريض في أذن ولي عجوز. بعد ثلاث سنوات ظهر كأداة فارغة وهجره مؤيدوه بغضب. ملحق الهزيمة به، اهود باراك، طرح نفسه كمواصل لدرب الراحل رابين، وأحاط نفسه غير مرة بأبناء أسرة الراحل المتواضع. ولكنه بتآمره على أسس اوسلو، غير كل رجال رابين - بيريز الأثرياء بخبرتهم، مثل اوري سفير وغيرهم، بطاقم جديد، وأدى الى الخراب التام للسلام. القدس ـ «البيان»:
