الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 حذر العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني من فوضى عارمة تجتاح كل انحاء المنطقة اذا شنت الحرب ضد العراق، مطالباً بغداد بمواصلة التعاون مع المفتشين، مجدداً رفض تقديم اية تسهيلات للاميركيين. وقال الملك في حديث لـ «وكالة الانباء الاردنية»: «اذا وقعت الحرب لا سمح الله فهذه مشكلة كبرى ولكن المشكلة الاكبر تتلخص في ان القضية الفلسطينية باتت تعيش ظروفا بالغة التعقيد ومن الممكن ان تؤدي الحرب في حال وقوعها الى مزيد من التعقيد كما ان مرحلة ما بعد الحرب لا يمكن لاحد ان يدرك مدى تأثيرها». وقال الملك ان «تداعيات الحرب خطيرة وآثارها جسيمة على الشعب العراقي الذي طالما عانى كثيرا من الحصار المستمر منذ اثني عشر عاما». «نتائج اي حرب هي سلبية وتأثيراتها كبيرة ولذلك فنحن حريصون على استمرار تعاون العراق مع الامم المتحدة والمفتشين الدوليين للحؤول دون وقوع ازمة بين الجانبين تكون مبررا للحرب المحتملة على العراق». وكرر الملك عبد الله موقف الاردن القائل بانه لن يقدم تسهيلات للقوات الامريكية في اي حرب محتملة في العراق. وطمأن الملك عبد الله الاردنيين القلقين ايضا على مستوى استعداد البلاد لحرب. ولدى الاردن خطط طوارئ تشمل مختلف الادارات للتخفيف من اثر الحرب على اقتصاد البلاد الهش الذي يعتمد على المعونات. وقال العاهل الاردني «انا لا اخاف على الاردن لانني اثق بشعبي ولكنني ادرك مدى تأثير الظروف التي نعيشها على مجمل برامجنا لتطوير وتنمية اوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية». واضاف «القضية الفلسطينية باتت تعيش ظروفا بالغة التعقيد ومن الممكن ان تؤدي الحرب في حال وقوعها الى مزيد من التعقيد، هي مرحلة ما بعد الحرب التي لا يدرك احد حجم المأساة التي ستخلفها سواء على الشعب العراقي او على المنطقة بأسرها وبالنسبة الينا في الاردن فأنا مرتاح للاجراءات المتخذة تحسبا لاي طارئ وعلى كافة الصعد». وحول شعار (الاردن اولاً) قال انه ليس شعارا سياسيا كما حاول البعض تفسيره، بل هو نظرة للمستقبل تشمل جميع مناحي الحياة. وقال ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية لابد ان يرافقها تنمية سياسية مشيرا الى ان التنمية السياسية لابد ان تتشكل على أسس وطنية راسخة وبعيدا عن الاعتبارات الشخصية والاملاءات الخارجية. مشيرا الى ان ما يعنيه في مناقشة موضوع «الاردن أولا» هو ان يحرص الاردنيون والاردنيات على المشاركة في صنع القرار وفي صنع مستقبلهم. وأشار ان ما يريده من الشعب الاردني ان يحدد ماذا يريد من «الاردن أولا» وكيف ينظر الاردنيون والاردنيات الى هذا المفهوم ومن ثم ان يتحاوروا فيما بينهم حول اردن المستقبل الذي يريدون. وبين انه كلما زادت نسبة المشاركين في الانتخابات المقبلة التي ستجري العام الجاري كان مجلس النواب المقبل اكثر تمثيلا وقوة وترسخت مسيرتنا الديمقراطية وتجذرت. وتساءل العاهل الاردني عن مصداقية عدد الأحزاب الذي يفوق الثلاثين حزبا واقعيا وهل تستقطب هذه الأحزاب جماهيرية كافية من حيث عدد الاعضاء. ثم لماذا لا تتوحد الأحزاب المتقاربة في افكارها ضمن تنظيم أو توجه واحد. وأضاف أن الواقع الحزبي يتطلب ثلاثة احزاب وقد يرتأي آخرون اننا بحاجة إلى أربعة أو خمسة مثلا المهم أن نتحاور ونتخذ القرار الديمقراطي الملائم. عمان ـ لقمان اسكندر: