الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 قالت تقارير صحفية ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي يعتزم اجراء مباحثات نهاية الشهر الجاري مع جورج بوش الرئيس الاميركي بشأن العراق يواجه خطر وقوع انشقاق وانقسام داخل حزب العمال البريطاني الحاكم تجاه «لعبة الحرب». فيما نصح البعض بحملة دعائية لشرح وجهة نظره وسط مناوئيه. واشارت الصحف البريطانية الصادرة امس الى ان بلير مهدد بالتعرض لأزمة مشابهة لازمة قناة السويس في عام 1956. وقالت صحيفة «صنداي تايمز» ان توني بلير يبذل محاولات شخصية وبصورة غير رسمية لاقناع اكثر من مئة نائب من حزبه بعدم معارضة الحرب على العراق والتوقف عن القيام بنشاطات مناوئة في هذا الجانب. وأشارت الصحيفة بعددها الى أن بلير سيحاول أيضا الحصول على تأييد أكبر نسبة من نواب البرلمان لاسيما نواب حزب العمال لموقفه الداعم للولايات المتحدة الاميركية فى تعاطيها مع الازمة العراقية. جدير بالذكر أن النواب المعارضين للحرب على العراق يطالبون بحصول حكومة بلير مسبقا على موافقة نواب البرلمان بناء على قرار واضح من مجلس الامن الدولى يجيز شن الحرب المحتملة على العراق. وتضيف الصحيفة إن احد كبار اعضاء حزب العمل حذر من ان بلير قد يواجه ازمة مشابهة لأزمة قناة السويس عندما اضطر رئيس الوزراء آنذاك، انتوني ايدن، الى الاستقالة بعد ان خاض غمار الحرب دون مساندة الشعب البريطاني. واضافت ان ثلاثة من كبار الوزراء نصحوا بلير شن حملة دعائية لإقناع الشعب البريطاني وحزب العمال بأن الاستراتيجية العسكرية هي افضل حل للقضية إذا أراد تفادي نشوب عصيان داخل الحزب وبين مؤيديه من أبناء الشعب. وتعرض صحيفة «صنداي تلغراف» إلى الموضوع نفسه فتقول إنها أجرت استطلاعا للرأي العام ضمن حزب العمال ووجدت أن مشاركة بريطانيا في حرب على العراق كفيلة بأن تؤدي إلى استقالة عدد من أعضاء حزب العمال. كما بين الاستطلاع أن 89 بالمئة من رؤساء الفروع المحلية لحزب العمال البالغ عددها 74 فرعا، يعتقدون أن الحرب يجب أن لا تشن على العراق دون تفويض جديد من مجلس الأمن الدولي. ومن جانبها تطرح صحيفة «الأندبندنت أون صنداي» السؤال: هل نحن مقبلون على حرب أم لا «ضمن تحقيق مطول بعنوان «لعبة الحرب» شارك فيه ثلاثة مراسلين من ثلاث عواصم معنية بالأزمة وهي لندن وواشنطن وبغداد. وتصف مراسلة الصحيفة في بغداد، أجواء الترقب التي تسود العاصمة العراقية حيث الاعتقاد بين العراقيين هو أن الحرب قادمة لا محالة، والسؤال الملح هو «متى؟» وتنقل الصحيفة عن مدرس رياضيات عراقي قوله «إنه من الواضح أنهم لن يصدقوا ما سيقوله المفتشون الدوليون، وسيخترعون بعض الأكاذيب ويهاجمونا». ومن المقرر ان يوجه بلير اليوم رسالة عبر مؤتمر صحفي ينقل على الهواء مباشرة يشرح فيها الموقف من المسألة العراقية ورسالة اخرى الى زملائه النواب الذين يعارضون الحرب كما يوجه بلير رسالة ثالثة الاربعاء الى نواب البرلمان من كل الاحزاب البريطانية لشرح موقف حكومته من العراق ايضاً. الى ذلك نقلت وكالة رويترز ان بلير يعتزم لقاء بوش في وقت لاحق من هذا الشهر لمناقشة الازمة العراقية. وقالت المصادر ان الزعيمين سوف يلتقيان بعد ان يقدم مفتشو الامم المتحدة تقريرا الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة في 27 من يناير بشأن مدى اذعان العراق في عمليات التفتيش على اسلحة الدمار الشامل. ورفضت متحدثة باسم مكتب بلير ان تؤكد الرحلة. وقالت صحف بريطانية في وقت سابق انه من المتوقع ان يلتقي بلير مع بوش وكبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة هانز بليكس في محاولة للحيلولة دون ان يصبح اتخاذ عمل عسكري مبكر ضد العراق امرا حتميا. وقالت صحيفة تايمز ان بلير سيؤكد اعتقاده ان المفتشين يجب منحهم «الوقت والمكان» الكافي للتعامل مع العراق لكن الزعيمين قد ينتهي بهما الامر الى عقد «مجلس حرب» اذا لم تستجب بغداد لطلبات بليكس بالرد على اسئلة هامة. ونقلت صحيفة «صانداي اوبزرفر» في طبعة مبكرة منها عن مسئولين لم تذكر اسماءهم في مكتب بلير قولهم ان اتخاذ عمل ضد العراق «اكثر احتمالا من كونه مستبعدا». وردا على سؤال عن تقرير صحيفة اوبزرفر قالت المتحدثة باسم بلير لرويترز «نحن نقول ان العمل العسكري ليس حتميا ولكن من شأن «الرئيس العراقي» صدام حسين تحديد كيف يحدث «نزع السلاح» وهل يتم بالتعاون مع الامم المتحدة او بالقوة المطلقة». وكالات