الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 اكد هاني الحسن وزير الداخلية الفلسطيني أهمية حوار حركتي فتح وحماس الذي يجري حاليا في القاهرة، ورغم انه اكد في البداية ان هدف الحوار الرئيسي ليس وقف العمليات العسكرية ضد الاسرائيليين الا انه عاد واكد اهمية وقف العمليات الاستشهادية لانها في رأيه تدمر القضية الفلسطينية، كما اشار الى قوى خارجية تضغط من اجل استمرارها! وقال الوزير الفلسطيني انه بعد كل التضحيات لا احد يقبل بأقل من المطالب المشروعة وأن الفلسطينيين يريدون حلا نهائيا وليس اتفاقا مرحليا، لافتا الانتباه الى ان هدف شارون هو نفي فلسطين كأرض شعب ومعتقدا ان دفن عرفات يعني دفن القضية الفلسطينية. وهذا نص الحوار: ـ التصريحات الأميركية الأخيرة تتحدث عن تحرك لاستئناف عملية السلام خلال شهرين. هل ثمة ملامح أو معلومات عن شكل التحرك المقبل خاصة في ضوء خطة الطريق المطروحة مؤخراً؟ ــ المفروض ألا تطول المدة وان تنتهي الامور كلها خلال ستة اشهر أو عام على الاكثر والا فلن يكون هناك حل اما متى ستكون اميركا مستعدة لذلك فالامر يعتمد اعتمادا كبيرا على الموقفين الاوروبي والعربي وبالطبع الصمود الفلسطيني الذي خلق اوضاعا جديدة على الارض، والرئيس بوش قد لا يعبأ بأي عدد من القتلى الفلسطينيين ولكنه في النهاية لا يمكن ان يهمل تأثير غليان الشارع الفلسطيني والعربي نتيجة مايحدث ولا يمكن اغفال مواقف الحكام العرب الذين لم يعودوا يطيقون او يتحملون كل مايحدث خصوصا قادة مصر والسعودية. ـ هل تتوقع ان تتمخض الجهود الدولية عن اي خطوات ايجابية تجاه عملية السلام؟ ـ بالطبع الأمر ليس سهلا ونحن ندرك ذلك وندرك ان الاسرائيليين سيعارضون بشدة الجهود الدولية الا ان هناك حقائق جديدة على الأرض منها فشل خطتهم التي استهدفت الاطاحة بالسلطة الفلسطينية والقضاء على الانتفاضة حتى الآن كما أن هناك جديدا داخل الساحة والمجتمع الاسرائيلي فرغم ان هناك صعوبة في تحقيق السلام مع وجود شارون في السلطة ورغم ان نتانياهو ليس البديل المقبول وبعد سقوطه في رئاسة الليكود الا أن هذا لا ينفي امكانية ان يتم فرز شخصيات اسرائيلية في المرحلة المقبلة ترغب حقا في السلام باعتباره مصلحة اسرائيلية قبل ان تكون عربية أو فلسطينية. ـ هل يمكن ان يؤثر الاجتياح الاسرائيلي لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني واحداث كل هذا الدمار على مطالبكم الاستراتيجية والمشروعة ويخفض من سقف مطالبكم؟ ـ ما حدث جزء من التحديات المفروضة على الشعب الفلسطيني والتي تعامل معها ونجح في تجاوزها ولا يمكن لأحد ان يقبل بأقل من المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني بعد كل هذه التضحيات وما نسعى اليه هو حل نهائي وليس اتفاقا مرحليا يقوم على مبادئ المبادرة العربية والتي تم اقرارها في قمة بيروت وتتضمن الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف وحل مشكلة اللاجئين على اساس القرار 194. ـ تحدثت عن ضرورة اجراء اصلاحات داخلية فلسطينية على ضوء النتائج المستفادة من الازمة الأخيرة. ماهي ملامح هذه الاصلاحات والتي سيقوم بها الرئيس عرفات؟! ـ ليس أكثر مما يتم طرحه وتداوله من ادارة اكثر فاعلية ويحقق نوعا من انواع الوحدة الوطنية واستمرار التشاور وتحقيق انضباط أكثر وكلها مسائل تنظيمية يتم دراستها في اطار داخلي وليس مطروحة للاعلام وعموما الأولوية الآن لانهاء الاحتلال. ـ ماذا عن الحوار الذي يجري في القاهرة بين حركتي حماس وفتح وهل سيتطرق الى مسألة وقف العمليات المسلحة في داخل اسرائيل وقصرها على أراضي الضفة والقطاع والمستوطنات؟ ـ القاعدة الرئيسية في الحوار أن حركتي حماس وفتح تمثلان ثقلا كبيرا في الشارع الفلسطيني ومن الضروري الوصول الى تفاهم حول استراتيجية فلسطينية مشتركة لمواجهة سلطات الاحتلال والمسألة ليست وقف العمل العسكري او استمراره بل كيفية مواجهة الاحتلال وتأتي اهمية توحيد هذا الموقف الفلسطيني بعد الاحتكاكات التي وقعت بين الحركتين مؤخرا والأحداث المؤسفة التي وقعت فمهام هذا الحوار هو احتواء هذه الأحداث ووضع حلول لما جرى على الأرض والحديث عن مستقبل العلاقة. ـ هل تعتقدون ان يتطرق الحوار الى الحديث عن اصلاح السلطة خاصة ان لحماس اعتراضات على ممارساتها؟ ـ برغم ان وفد فتح يمثل فصيلا فلسطينيا سياسيا وليس ممثلين للسلطة الا انه من الطبيعي ان يتم التطرق الى العلاقات الفلسطينية الداخلية ومنها العلاقات بين الفصائل والسلطة، والمحور السياسي في النقاش سيتناول رؤية كل طرف وقراءته للأوضاع السياسية الحالية وسيتطرق الامر الى الحديث عن التطورات في المجتمع الاسرائيلي وما يتعلق بالانتخابات الاسرائيلية المزمع عقدها خاصة انه لا توجد فروقات جوهرية بين الأطراف السياسية الاسرائيلية فالمجتمع الاسرائيلي يزداد ميله لليمين والتطرف. ـ وماذا عما تردد عن ان للاتحاد الأوروبي دورا في الاشراف على هذه اللقاءات؟ ـ لا يوجد للاتحاد الأوروبي اي علاقة بهذه اللقاءات وتلك الحوارات فالحوار يتم تحت رعاية واستضافة مصر. وهو الحوار الرابع الرئيسي بين فتح وحماس حيث كان الحوار الأول في صنعاء 1990 والثاني في الخرطوم 1993 والثالث في القاهرة 1995 وهذا الحوار يكسب اهمية خاصة وسط ظروف وتطورات المنطقة والانتفاضة تتم عامها الثالث والتهديدات الاميركية بضرب العراق على اشدها ورعاية مصر للحوار يعطيه اهمية خاصة نظرا لحجمها ودورها الريادي في المنطقة ولدينا مساحة كبيرة من التفاؤل في ان يتم التوصل الى صيغة تفاهم بين الطرفين ورؤية مستقبلية مشتركة. ـ بعد تدهور الأحداث في الاراضي الفلسطينية هل هناك اتصالات او اجتماعات امنية مع الاسرائيليين ام انها توقفت تماما؟ ـ التنسيق الأمني الفلسطيني الاسرائيلي وصل الى المجهول لان اسرائيل والولايات المتحدة تديران الازمة على انها أزمة امنية وليست سياسية أو تفاوضية والدوران في اطار الأمن فقط لن يخرج المنطقة من حلقة العنف لان الجانب الامني جزء بسيط من المعادلة السياسية ودوما كانت المفاوضات مرتكزة على أمل سياسي للفلسطينيين مع ترتيبات امنية تضمن عدم الدخول في مواجهات دامية ولكن الى الآن مازالت اسرائيل واميركا تدعيان ان الصراع يقتصر على القضايا الامنية من دون غيرها بمعنى توفير الامن للاسرائيليين من دون النظر الى القضايا السياسية الاخرى لذلك لا توجد لدى شارون اجندة سياسة أو امنية يمكن القبول بها. ـ وماهي نوعية المطالب التي تطلبها منكم حكومة شارون؟ ـ المطالب الاسرائيلية غير عادلة فحكومة شارون تطلب منا الحرص الدائم على توفير الأمن للاسرائيليين من دون النظر الى المصالح الفلسطينية يحاولون تثبيت حقائق على الأرض من خلال مسلسلهم الدائم في التقليل من قيمة السلطة واحتلال أراض تخضع لسيادتها واستخدام الطائرات والهليكوبتر في مهاجمة الفلسطينيين وفي ظل استمرار تلك الممارسات الوحشية اليومية يطالبون السلطة بتنفيذ ضمانات امنية للاسرائيليين وهذا غير منطقي وغير مقبول ولن ندخل في هذه الدوامة احادية الجانب لذلك طرحنا عليهم مجموعة اقتراحات امنية وسياسية تتمثل في ان يلتزموا بوقف الاغتيالات وانسحابهم من اراضي السلطة التي احتلت مؤخرا ووضع جدول زمني لا يزيد عن اسبوعين لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني. ـ ماهو حجم الاضرار والخسائر التي اسفرت عن سياسة شارون العدوانية خاصة الاضرار التي لحقت بالاجهزة الامنية الفلسطينية بعد ضرب مراكزها ومقارها مؤخرا؟ ـ هذا الموضوع ليس في الامكان حصره في أرقام ولكن اكثر من 70% من مقار الاجهزة الامنية وبوجه خاص مقارات الشرطة الفلسطينية تم تدميرها و90% من قواتنا بلا مأوى وتمارس عملها في الشارع وفي ظروف معيشية صعبة وقاسية ولاسيما في هذا الشتاء القارس. ـ هذا التدمير بالتأكيد أثر على اداء الاجهزة الامنية فكيف تطالب واشنطن واسرائيل بتنفيذ اجراءات وقف اطلاق النار؟ ـ صحيح الخسائر عالية ومسألة قيامنا بدورنا واداء مهمتنا مسألة صعبة حتى في الظروف العادية فما بالك في الظروف والأوضاع التي نعيشها حيث تم تدمير مقارنا وشبح القصف لمراكزنا قائم والاغتيالات التي تتوعد بها اسرائيل لقادتنا قائم هذا بالاضافة الى الحصار والاغلاق والاحتلال كلها أمور تعقد قدرتنا كأجهزة امنية على عملنا وعلى آداء واجب الشرطة المهني في سياق التوجهات الاستراتيجية للشعب الفلسطيني ولكن هذا الذي يحدث من قبل «شارون» وحكومته يكشف القناع عن وجهه الحقيقي. ـ بمعنى؟؟ ـ هدف شارون الاستراتيجي نفى فلسطين كأرض وشعب وقتل العملية السلمية وتجميد الحركة الهادفة الى احتواء العدوان الاسرائيلي والزامه بالانسحاب واقامة الدولة الفلسطينية وعنوان هذا الاستقلال والتحرر وهو «عرفات» «بكوفيته»، التي اصبحت رمزا لوحدة النضال الفلسطيني ورمزا للاستقلال والتحرر الفلسطيني. فعرفات هو الهدف الاستراتيجي لشارون وحكومته واعتقادهم بأن دفن عرفات ودفن السلطة يعني دفن القضية الفلسطينية. ـ الاجهزة الامنية الاسرائيلية تردد ان هناك 400 ناشط فلسطيني ينتقلون في الضفة وغزة هل يطالبونكم بوضعهم على قوائم المطلوبين؟ ـ أولا نحن لا نتلقى أوامر من الاسرائيليين فليس لهم حتى الآن خيار سلام ولا يتعاملون مع السلطة الفلسطينية كشريك وليس لديهم خيار له علاقة بالتهدئة في سياق التزاماتهم تجاه عملية السلام اما نحن فقد اتخذنا قرارا من بندين الأول: تثبيت وحدانية السلطة والثاني تثبيت وقف اطلاق النار وهما عنصران يخدمان المصلحة الفلسطينية العليا وهي البوصلة التي على أساسها تتحرك كل الاجهزة الامنية والمدنية المرتبطة بالسلطة وهذا يتم بمعزل عن الاسرائيليين وعن قوائم الاسرائيليين. ـ كرجل أمن هل ترى ان هناك التزاما من جانب عناصر حماس والجهاد بهذا القرار؟ وإن كان قد تردد ان هناك قرارا سريا داخليا في حماس بوقف عملياتها؟ ـ على كل الفصائل السياسية في الحركة الاسلامية ان تتفهم التغيرات الاقليمية والدولية وان تستجيب لنداء المنطق الذي يقول ان هناك سلطة واحدة وانها الجبهة الوحيدة التي تقرر في السلم وفي الحرب. وأعتقد أنه من غير المسموح لا في فلسطين ولا في أي دولة في العالم ان مجموعة ايا كانت دوافعها ومنطلقاتها ان تحدد الاجندة الوطنية لشعبها فمادامت هناك سلطة شرعية فهي صاحبة الحق في تنظيم وضبط الايقاع وهي المرجعية الوحيدة ويجب ان تكون هناك سلطة واحدة وشرطة واحدة ومؤسسة واحدة فأنا اتمنى على كل القوى السياسية الفلسطينية ان تتفهم هذا الكلام فنحن لا نريد ان نكون «طالبان» نحن نريد ان نعيش وان ننهي الاحتلال عن ارضنا وعن شعبنا وفي تقديرنا ان أهم عنصر قوة نملكه هو الموقف العربي والدولي المؤيد. ـ هل وقف اطلاق النار أحد عناصر الحوار حاليا بين السلطة وقيادات وعناصر حماس والجهاد وغيرهما؟ ـ الاتصالات والحوارات معهم كانت ومازالت وستستمر فهم جزء من شعبنا ونحن نعمل على ان يتفهموا المتغيرات من حولنا واهمية تثبيت وقف اطلاق النار والكف عن العمليات الانتحارية فهذه مصلحة وطنية فنحن نحاول تعميق التفاهم بيننا لخدمة قضيتنا. ـ بماذا تفسر هذا الخلاف اذن؟ ـ قد يجوز ان هناك قوى خارجية قد تمارس نوعا من الضغط على تلك المنظمات للاستمرار في هذا النهج وهذا العمل الذي هو في تقديرنا مدمر للقضية الفلسطينية. ـ أليس مطروحا حاليا على القيادة الفلسطينية العودة لفكرة تشكيل حكومة ائتلافية أم أنها مسألة تم تأجيلها؟ ـ ليس لدينا أي اشكالية في مشاركتهم في حكومة وحدة وطنية ولا في مؤسسات السلطة أو في مؤسسات المنظمة ولكن السؤال هل يمتلكون القرار بالمشاركة ام لا؟ ـ هل عرضت السلطة عليهم هذه المشاركة؟ ـ تم عرض هذا الطرح وهناك عناصر من حماس شاركوا في الحكومة في السلطة ونحن نتمنى عليهم بالمجئ والمشاركة في السلطة وفي كل مؤسساتها ولكن لن يشاركوا ببرنامجهم. ـ كيف؟؟ ـ هناك أجندة وطنية ولدينا قيادة منتخبة ورئيسها منتخب من الشعب الفلسطيني وأي اداء أو عمل سياسي أو نضالي يجب ان يحترم هذا الافراز الديمقراطي للشعب الفلسطيني. القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع: