الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 يقود جنرالات الجيش الجزائري قادة النواحي العسكرية هجوما متعدد الجبهات على مواقع الجماعات الارهابية أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عشرة إرهابيين بغليزان غرب البلاد ومصادرة ثلاثة مدافع «هبهاب» في عنابة. وأكدت مصادر عليمة وقوع اشتباكات عنيفة بجبال سيد علي بوناب بالقبائل شرق العاصمة الجزائر حيث يوجد المقر العام لحسن حطاب قائد «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» المسئولة عن مقتل أكثر من ستين عسكريا الأسبوع الماضي. وأكدت المصادر أن الطيران رمى بمئات القنابل والصواريخ على تلك الجبال تبعه توغل قوات كبيرة من المشاة في الغابة وسط حذر شديد من الألغام المزروعة على جميع المسالك المؤدية الى عمق الغابة. وكانت مجموعة من الألغام والقنابل قد تفجرت الأربعاء الماضي وخلفت حسب حصيلة أولية ثمانية قتلى وعشرة جرحى في صفوف الجيش. وحسب معلومات وزعت أمس فإن طلائع الجيش وصلت الى بعض المواقع التي كان يشغلها الإرهابيون قبل هروبهم تحت وطأة القصف المدفعي والصاروخي المكثف خلال الأيام الأربعة الأخيرة، ودمرت وحدات الجيش عدة مخابئ. وقالت مصادر أخرى إن اللواء كمال عبد الرحمن قائد الناحية العسكرية الثانية وهي واحدة من أهم النواحي الست التي تشكل الهيكل النظامي الأفقي للجيش الجزائري ، يقود بنفسه حملة واسعة في جبال منطقة غليزان وقالت المصادر إن جميع أنواع الأسلحة استخدمت في الهجوم وسجل مقتل عشرة إرهابيين كحصيلة أولية يمكن أن ترتفع في الساعات المقبلة باكتشاف قتلى آخرين في المواقع التي تم قصفها عن بعد. وكانت هذه المنطقة ستكون موقعا نموذجيا لانتشار الجماعة السلفية غرب البلاد عبر تحقيق الوحدة مع جماعة إرهابية أخرى تسمى «حماة الدعوة السلفية» لكن مشروع الوحدة بين الفصيلين أجهض على مرحلتين خلال الشهرين الأخيرين بتدخل وحدات الجيش. وفي شرق البلاد تشهد جبال الأوراس أكبر حملة يقوم بها الجيش منذ اندلاع الأحداث، وهذا على اثر مقتل 49 مظليا الأسبوع الماضي في كمين إرهابي والاستيلاء على أسلحتهم. ويقود الحملة قائد الناحية العسكرية الخامسة التي يوجد مقرها بقسنطينة كبرى مدن شرق البلاد. وفي أقصى شرق الجزائر قال مصدر أمني إن الفرقة المتنقلة للدرك الوطني وهي تقتفي آثار جماعة إرهابية بجبل «إيدوغ» عثرت على ثلاثة مدافع من الصنع المحلي تعرف باسم «الهبهاب» وهي نوع من الراجمات تنصب عادة في أماكن عالية لتصب قاذفاتها على مناطق أكثر انخفاضا، وقد عثر على المدافع الثلاثة بعد فرار الجماعة الارهابية التي يعتقد أنها المسئولة عن اغتيال رئيس بلدية شطايبي ونائبه الأسبوع الماضي. وقد اعتاد الجيش الجزائري تحقيق نتائج ساحقة عندما يحشد قوات كبيرة يقودها ضباط سامون مثلما حدث عام 1998 عندما سحق الجيش في ظرف ثلاثة أسابيع أكبر قاعدة للجماعة الاسلامية المسلحة بمنطقة أولاد علال جنوب العاصمة حيث كانت تصنع القنابل وتفخخ السيارات التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين والعسكريين على السواء.وقد قاد تلك الحملة الجنرال فضيل الشرف شخصيا ورصدت لها إمكانيات غير مسبوقة وتحررت تلك المنطقة كليا من الوجود الإرهابي. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: