الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 رغم تدفق المزيد من الحشود الأميركية والبريطانية إلى المنطقة فإن العديد من خبراء العلاقات الدولية يشككون في احتمالات وقوع الحرب في العراق بينما كانت أصوات خبراء آخرين ترى قبل أسابيع قليلة أن الحرب واقعة لا محالة. ومع ان هذا التغيير في المواقف لا يزال بسيطا، فقد ظهر لدى العديد من القادة الاوروبيين، وحتى لدى الرئيس جورج بوش الذي اكد علنا انه يفضل الحل السلمي لتسوية الازمة العراقية. الا ان هذا التعديل في اللهجة لم يمنع الرئيس الاميركي من مواصلة ارسال التعزيزات العسكرية الى منطقة الخليج خصوصا اتخاذ قرار بارسال 35 الف جندي اضافي ليرتفع بذلك عدد الجنود الاميركيين في المنطقة الى 120 الفا. وقال الخبير جوزف سيرينتشيوني العامل في مؤسسة كارنجي للعلاقات الدولية في واشنطن «انا مقتنع ان الحرب لن تقع». ومثله مثل عدد اخر من الخبراء، ولو انهم لا يزالون يشكلون اقلية، فهو يعتبر ان التحركات الاخيرة للقوات الاميركية ليست بالضرورة دليلا على الرغبة الاميركية بالوصول الى المواجهة العسكرية. وتابع سيرينتشيوني «خصوصا انه من الصعب جدا تبرير هذه الحرب في الوقت الذي يؤكد الرئيس بوش انه يبحث عن حل سلمي». وكان الرئيس الاميركي وصل اخيرا الى حد القول ان الرئيس العراقي «لا يزال يملك الوقت» لاتخاذ قراره مضيفا «نواصل دعوة صدام حسين للاستماع الى ما يقوله العالم. ليس فقط الولايات المتحدة بل العالم اجمع ينتظر من صدام حسين ان ينزع سلاحه». من جهته قال وزير الخارجية كولن باول أمس الأول ان موعد السابع والعشرين من يناير الجاري لتسلم تقرير المفتشين ليس بالضرورة يوم اتخاذ قرار الحرب. وقال نظيره البريطاني جاك سترو هذا الاسبوع ان احتمالات اندلاع الحرب تراجعت وان الحرب لم تعد «حتمية». واعتبر سترو ان التصريحات التي ادلى بها وزير بريطاني طلب عدم الكشف عن اسمه حول تراجع احتمالات الحرب من ستين بالمئة الى اربعين بالمئة هي «وصف دقيق» للوضع الحالي حتى ولو ان الوضع «يتغير كل يوم». وقال البروفسور جان فرنسوا سيزنك المتخصص في شئون الخليج الذي عاش في المملكة العربية السعودية طيلة عشر سنوات «بالفعل هناك بعض التردد الذي لم يكن موجودا قبل اسابيع عدة». الا انه اضاف ان «كلام الرئيس «بوش» وباول هو لكسب الوقت. اعتقد بانهما غير مستعدين بعد لشن الحرب، وعدد الجنود في المنطقة غير كاف، والتعبئة لم تكتمل بعد». واضاف «كما انه من الصعب على الادارة الاميركية ان تقول ان المفتشين لم يجدوا شيئا وانها في الوقت نفسه تريد شن حرب».. أ.ف.ب