السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 قد تكون طبول الحرب تقرع في واشنطن لكن صوتها لا يصل للاذان في بورصة بغداد الوليدة، فالمستثمرون اقبلوا على موجة شراء والمؤشر الرئيسي للبورصة ، ارتفع بأكثر من الثلث منذ ان قبل صدام حسين قرار الامم المتحدة الذي يطالبه بنزع اسلحته والا واجه عواقب وخيمة. وقال طه عبد السلام رئيس ادارة الدراسات بالبورصة في حديث ل«رويترز» «الناس يشترون ويبيعون وهناك تفاؤل وعمل». لكن بالنسبة للقادم من الخارج المدرك لغيوم الحرب التي تلوح في الافق فان مثل هذا السلوك المبتهج يبدو غريبا. لكن يبدو ان بعض العراقيين يراهنون على مستقبل افضل لهذه الدولة الغنية بالنفط. وقال عبد السلام ان اغلب الشركات المدرجة في البورصة وعددها 115 شركة وزعت ارباحا واسهما مجانية «لذلك فمن الطبيعي ان ترتفع الاسعار». وأضاف «اعتقد ان السوق ستنمو بأعلى من المعدل المتوسط». ويقع مبنى البورصة المكون من ثلاثة طوابق في حي تجاري في بغداد. واعيد بناء الموقع بعد قصفه في حرب الخليج عام 1991 وكان في ذلك الوقت يضم مركز معلومات حكوميا. والمنظر في قاعة التداول هو المعتاد في أي بورصة لا ينقصه سوى شاشات الكمبيوتر والبنية الاساسية المعقدة واحجام التداول الضخمة. وانتقلت البورصة الى هذا الموقع في عام 1998 من موقعها السابق الذي لم يعد يسع الاعداد المتزايدة من المستثمرين. ويتدفق نحو 400 مستثمر على البورصة عندما تفتح ايام السبت والاثنين والاربعاء. ومثل بورصات عربية وليدة اخرى فان تحركات الاسعار مقيدة بحد اعلى وحد ادنى لتجنب الصدمات. ويبلغ هذا النطاق حاليا خمسة في المئة صعودا او هبوطا عن سعر الاقفال السابق. واغلب المستثمرين رجال اعمال يرتدون الحلل وبعضهم يرتدي النظارات الطبية ليقرأ الاسعار المكتوبة على لوحة بيضاء تحيط بقاعة التداول. ويقول عبد السلام ان ذلك سيستبدل بشاشات الكترونية هذا العام. وقال المستثمر جاسم صالح الذي دخل بالزي البدوي «اشتري عندما تهبط الاسعار وابيع عندما ترتفع». موضحا كيف نمت ثروته الى 1.5 مليون دينار (750 دولارا)، وهو ليس مبلغا كبيرا بمقاييس العالم لكنه ثروة لا يستهان بها في بلد يرزح تحت وطأة عقوبات اقتصادية صارمة تفرضها عليه الامم المتحدة منذ 12 عاما. وأضاف «في الفترة الاخيرة وسط التهديدات الاميركية، ارتفعت الاسعار بدلا من ان تنخفض. كان ذلك بمثابة رد منا». ويتطلع المستثمرون لشاشات تلفزيونية قديمة تورد بيانات محدودة لكنها مهمة.. احدث صفقة والسعر الراهن والسعر قبل الاقفال. ولا يسمح بالتداول سوى للعراقيين خوفا من ان يستولي الاجانب على الشركات العراقية مستفيدين من انهيار العملة خلال فترة العقوبات. ويتراوح متوسط قيمة التداول اليومي بين 250 مليون و400 مليون دينار. وهو مستوى ضعيف جدا بالمقاييس الدولية. لكن البورصة العراقية بكل محاسنها ومساوئها تتمتع بنوبة نشاط جديدة. فرغم ان المستثمرين في العراق المعزول يفتقرون لعقلية اسواق المال العالمية فان المؤشر الرئيسي المؤلف من اسهم 95 شركة ارتفع كما حدث في التسعينيات متمتعا بصعود نجمه على مدى سنواته السبع الاولى حتى بلغ ذروته عام 2000. وشهدت البورصة هبوطا عام 2001 يرجعه الكثيرون هناك الى العقوبات. فانخفض المؤشر الى 1312 نقطة بحلول نهاية العام. رويترز