السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 في نوبة وقاحة ضد مصر ينبغي ألا تمر مرور الكرام اعتبرت الصحف الإسرائيلية الهجمات الفدائية على المدن الإسرائيلية سببها فشل الجهود المصرية الرامية، للبحث عن مخرج مقبول وهي الجهود التي تتم بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي. أبرز الصفاقات جاءت على لسان المحلل الشهير «عقيفا الدر» في مقال كتبه لصحيفة «هآرتس». المحلل السياسي «الدر» تجاهل الفشل الذريع لأجهزة الأمن الإسرائيلية على الرغم من إمكانياتها وتجهيزاتها واختراقها بحكم الاحتلال الطويل لصفوف الفلسطينيين وانطلق يهاجم مصر بشكل مريب ينضح بنواياه من العنوان الذي اختاره لمقاله: المصريون والأوروبيون يبحثون عمن جعلهم مدعاة للسخرية. المحلل قال في وقاحة ان هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها هجوم انتحاري « استشهادي» في قلب إسرائيل ويجعل المصريين وقادة الاتحاد الأوروبي في موضع سخرية. كانت المرة الأولى عندما انفجرت حافلة في القدس بعد أن وصلت مباحثات وقف إطلاق النار لذروتها، الجهود المصرية كانت ترمي من خلال اتفاق بين الفصائل الفلسطينية المختلفة لنزع ورقة التوت الأخيرة من على جسد شارون وكشف تصريحاته حول رغبته في السلام، لكن الفضيحة نالت في النهاية الجهود الدبلوماسية التي فضحها التناقض بين توجه قيادات حماس لمباحثات القاهرة واتخاذ أحد القادة المحليين قرارا بإرسال أحد رجاله في مهمة انتحارية تسفر عن نسف حافلة وكذلك مباحثات القاهرة. المكالمات الهاتفية، حسب المحلل الإسرائيلي، تكررت ثانية مع الكوادر الفلسطينية فور وقوع الهجوم الانتحاري «الاستشهادي المزدوج» في تل أبيب وكان الهدف هو معرفة من وراء الهجوم الذي تسبب في حرج بالغ للمصريين وللاتحاد الأوروبي، حيث كان من المستغرب أن تحث دمشق وطهران الجهاد الإسلامي على الانضمام لمباحثات القاهرة، بينما يرسل فرع الجهاد في نابلس بعد أربعة أيام فقط اثنين من عناصره لتفجيرات في قلب تل أبيب. التحقيقات اثبتت أن اللذين نفذا العملية غير مشهود لهما بالتدين، وهو الأمر الذي اعتبرته مصادر إسرائيلية دليلاً يضاف لتميز العبوات الناسفة بالإحكام وضخامة المتفجرات وهي من المؤشرات على أن فتح أو إحدى التنظيمات الفرعية هي التي تقف وراء العملية. الغريب أن المحلل الإسرائيلي الذي أكد على أن عمليات من هذا النوع ترفع أسهم شارون في الانتخابات أشار إلى حالة من الارتياح سادت القاهرة بعد أن رجحت التقارير ألا يكون منفذا العملية من حماس أو الجهاد، والسر في هذا أنه ثبت عدم ما أسماه «خيانة» قادة حماس والجهاد للمباحثات وأن الأمر لا يعدو سوى خروج بعض عناصر التنظيم وشهداء الأقصى عن سيطرة القيادة الفلسطينية.