السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 «نعم نستعين بالمشعوذين لاقتفاء آثار المفقودين والمخطوفين». الاعتراف جاء على لسان من ترأس لسنوات طويلة الشرطة الإسرائيلية ، وهو ما يكشف عن أبعاد تدعو للرثاء في مجتمع يزعم التقدم بالإضافة إلى أنها بالقطع نقاط ضعف في الشخصية الصهيونية يجب أن نتوقف أمامها، خاصة وأن أحدث التقارير في هذا المجال تؤكد أن الجيش الإسرائيلي أيضا يستعين بالمشعوذين. بداية القصة المثيرة بدأت حسب «هآرتس» بتصريحات لقائد الشرطة الإسرائيلية الأسبق «اساف حفتس» قال فيها: الاستعانة بالمشعوذين تتم على نطاق واسع.. تمت في عهدي وفي الفترة السابقة عليها واستمرت بعد تقاعدي، كنا ولا نزال نستشيرهم. تقارير إسرائيلية صادرة منذ أيام اعترفت بأن الجيش أيضا يستعين بالمشعوذين للبحث عن مفقودين، بل ويعمل بناء على توجيهات بعضهم، وفق تأكيد جريدة «هآرتس» ومن أشهر الحوادث التي استعان فيها الجيش بالمشعوذين: اختطاف الجندي الإسرائيلي «نحشون فاسكمان» والجندي «شارون ادري» في عامي 94 و96 في عمليتين للمقاومة «انتهت كلاهما بفشل الجيش ومصرع المجندين على الرغم من توصل الجيش لمكان احتجازهما». أقارب المجندين تضاربت أقوالهم حول مدى فعالية المعلومات التي وفرها المشعوذون للجيش. إجابات المشعوذين الطريف أن التقارير التي كشفت الفضيحة أكدت أن كبار ضباط الجيش هم الذين يذهبون للمشعوذين مرتدين زياً مدنياً حيث يعرضون عليهم خرائط طالبين أن يشيروا لهم على موضع تواجد المفقودين! والأغرب أن واقعة حدثت منذ أيام استعانت فيها الشرطة الإسرائيلية بمئة مشعوذ لتحديد مكان طفلة مختطفة وكانت إجابات المشعوذين على غرار: «أرى المخطوفة في شقة صغيرة بمدينة «رمات جان» وأمامها سيدتان إحداهما سمراء والأخرى ذات بشرة بيضاء يتشاجران حول مصيرها عليكم أن تذهبوا للشقة بسرعة. المثير للسخرية أن الشرطة سارعت بالذهاب للمكان بعد استيضاح تفاصيل حول موقعها لكنها وجدت الشقة خالية. وهو المصير الذي لاقاه الجيش أيضا في كثير من الأحيان حيث تطوع مشعوذون، باحثون عن الشهرة، للإدلاء بمعلومات زعموا الحصول عليها من خلال أعمال السحر عن مفقودين وجثث قتلى ولم يتم العثور على شيء في النهاية. ومن أشهر الحوادث ما وقع في أعقاب غرق الغواصة دافار عام 68، وفي اعقاب معركة عنيفة مع القوات السورية في لبنان عام 82، حيث اتضح أن سلاح البحرية وكبار قادة الجيش استعانوا بمشعوذين أشهرهم شخص يدعى «بابا سالي»، «استعان به نتانياهو وساسة آخرون خلال الانتخابات»، وهي الإجراءات التي اعترف بها قادة الجيش لكنهم برروها بقولهم : فعلنا ذلك بالفعل لتهدئة عائلات المفقودين الذين ضغطوا علينا مع وسائل الإعلام. الجيش الإسرائيلي حاول في البداية التعتيم على استعانته بالمشعوذين حتى اعترفت «اوفيرا روتم» مديرة إدارة المفقودين في هيئة الأركان الإسرائيلية بالفضيحة التي طالما نفاها المتحدث الرسمي باسم الجيش على الرغم من أن عددا من الضباط قد قاموا مؤخرا بزيارة المشعوذين بزيهم الرسمي. والطريف في هذا الإطار أن الاستعانة بأعمال الشعوذة لا تزال مستمرة على الرغم من أن أحد الضباط بإدارة المفقودين قام باختبار المشعوذة وقبل أن يشرح لها ما جاء من أجله أطلعها على صورة شخصية له في شبابه وطلب منها معرفة مصير هذا الشاب على أنه مفقود فأكدت له المشعوذة أنه لقى مصرعه «!!» بدورها دافعت مديرة إدارة المفقودين عن الاتجاه للمشعوذين في الجيش قائلة طالما لم تفلح الطرق العلمية نستجيب لطلبات العائلات ونذهب لمشعوذ خاصة وأن البحث في الأماكن التي يشير علينا بالحفر فيها لا يكلفنا الكثير من المال وفي بعض الأحيان نستعين بمشعوذين يهود مقيمين في الولايات المتحدة. تخبط واحتيال الفضيحة فتحت ملفات كثيرة من بينها تفاصيل جديدة حول خطف الجندي فاكسمان واحتجازه على يد عناصر من حماس. حيث كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن الفشل في عملية فاكسمان كان مزدوجا حيث اعتقد قادة الجيش أن المخطوف في قطاع غزة وعندما ابلغ أحد المشعوذين عائلة الجندي بأنه موجود في قطاع غزة ووصف لهم بدقة موقع المنزل المحتجز فيه توجهت قوات كبيرة للمكان لكن اتضح بعد خمسة أيام من البحث بأنه لايوجد منزل تنطبق عليه مواصفات المشعوذ واتضح في النهاية بأنه محتجز في الضفة الغربية وليس في غزة على الإطلاق وكان حصاد محاولة إطلاق سراحه مقتل الجندي وعدد من أفراد القوات الخاصة. ومن القصص التي تكشف التخبط والاحتيال ما حدث في واقعة الجندي «شارون ادري» الذي أكد مشعوذ من القدس أنه موجود في عيادة طبية بقرية فلسطينية حددها بدقة وسرعان ما استجابت لمزاعمه القوات الإسرائيلية وداهمت العيادة! وبالطبع لم تعثر على شيء.
