الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 لم تعد كوكا كولا كما كانت، أو على الأقل لن تبقى كذلك إذا ما نجح توفيق المثلوثي في مساعيه تجاهها، وهو يستعد لطرحها في أسواق الشرق الأوسط قريباً مستبقاً ذلك بإعلان تخصيص 10% من أرباح المبيعات لمساعدة الفلسطينيين. فالمثلوثي هو المقاول الفرنسي الذي يقف وراء مكة كولا، وهي مشروب خفيف يهدف إلى استغلال موجة العداء لأميركا في مختلف أرجاء العالم. وهو يأمل في جعل (مكة كولا) المشروب المفضل لدى المسلمين في كل مكان، وبالتالي مزاحمة كوكا كولا، رمز الإمبريالية الأميركية. وقال مثلوثي لبي بي سي نيوز أونلاين إن الأمر يتعلق هنا بمحاربة «الإمبريالية الأميركية والصهيونية من خلال إيجاد بديل للمنتجات الأميركية، وزيادة الحصار الذي تمارسه البلدان التي تقاطع البضائع الأميركية». وليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها كوكا كولا من طرف منافس يخطب ود الزبائن المسلمين. فقد لقي مشروب (زمزم كولا) الإيراني، نسبة إلى بئر زمزم بمكة، إقبالا كبيرا في العربية السعودية والبحرين. وقد رفضت شركة كوكا كولا مشروع المثلوثي، وقالت إنه «دخل في مشروع تجاري يتضمن الاستغلال في أوروبا للوضع الصعب والمعقد في الشرق الأوسط». وجاء في بيان للشركة «إن القرار يعود في نهاية المطاف إلى المستهلك». ويشار إلى أن الغضب الشعبي على الولايات المتحدة نتيجة دعمها لإسرائيل في ظل الانتفاضة الفلسطينية، قد أدى إلى ظهور حملة لمقاطعة المنتجات الأميركية في البلدان العربية. وعلى سبيل المثال فقد تراجعت صادرت الولايات المتحدة إلى السعودية بنسبة أربعين في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2002. وتقر شركة كوكا كولا كشأن شركات أخرى بأنها «شعرت ببعض الأثر الناجم عن هذه المقاطعة»، لكنها لم تقدم تفاصيل حول الموضوع. وتصر الشركة ذاتها على أنه «لا علاقة لها بأي دين أو مجموعة عرقية»، وأنها لا تشتغل بالسياسة. ويشار إلى أن قنينات مكة كولا تشهد إقبالا متزايدا، إذ إنه لم يمر شهران على بدء بيعها في فرنسا، ومع ذلك فهي تصدر الآن إلى بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا. وقال المثلوثي إن الشركة ستشرع الأسبوع المقبل في التصدير إلى الدنمارك والسويد. كما أن المشروب سيطرح في أسواق الشرق الأوسط لأول مرة في الشهر المقبل. وذكر المثلوثي أن شركته باعت حتى الآن مليوني قنينة من فئة لتر ونصف اللتر، كما أن الطلبات المقدمة بلغت مستويات مثيرة. وقال:«لقد تلقينا طلبات للتزود ب16 مليون قنينة، وفي إنلجترا وحدها تلقينا طلبات تبلغ مليوني قنينة خلال شهر واحد». وأشار إلى أن أولى المتاجر التي باعت مكة كولا هي تلك التي سماها ب«المحلات التجارية الصغرى في المناطق ذات التجمعات الإسلامية». أما الآن فيمكن العثور على المشروب فوق رفوف مراكز التسوق الكبرى في فرنسا وبلجيكا وألمانيا. ويقول المثلوثي إنه من بين الامور التي تجتذب الزبائن، هو أن نسبة عشرة في المئة من الأرباح ستمنح لجمعيات خيرية تعمل في الأراضي الفلسطينية ، وعشرة أخرى في المئة ستعطى لمنظمات أوروبية غير حكومية. وفي معرض رده على سؤال حول كيفية ضمان ألا تصرف تلك الأموال في عمليات إرهابية، قال المثلوثي إن الشركة لا تقدم أبدا تلك التمويلات في شكل نقود. بي بي سي