الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 وصل الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الاميركية، الى واشنطن لاطلاع جورج بوش الرئيس الاميركي والطاقم الأمني في ادارته على آخر التطورات بشأن الحرب المحتملة ضد العراق، والتي استعدت لها استراليا بالغاء عطلات القوات الخاصة، فيما تدرس التشيك طلباً اميركياً للمساعدة بها، بينما بدأت تظهر بوادر تمرد بين اعضاء حزب العمال البريطاني الذي يتزعمه توني بلير رئيس الوزراء في البرلمان ازاء ضرب العراق. وقالت مصادر صحفية ان الجنرال فرانكس يطلع الرئيس الاميركي بانتظام على تطورات الموقف، لكن الامر يختلف هذه المرة حيث سيعقد الاجتماع في واشنطن وسيستغرق عدة ايام. وصرح مسئول كبير في البنتاغون بأن فرانكس سيتحدث خلال الاجتماع عن آخر التطورات الخاصة بنشر القوات الأميركية في المنطقة. وتتعلق اكثر التطورات اهمية بانتقال ألف شخص من فريق التخطيط التابع لفرانكس الى الخليج وتحرك قاذفات بي ـ 1 الى المنطقة. وقالت المصادر إن بوسع كل طائرة من هذا النوع حمل 24 قنبلة موجهة بالأقمار الاصطناعية الأمر الذي يجعل من كل قنبلة سلاحا إضافيا فعالا بحد ذاته. ونقل عن الجنرال جيمس جونز القائد المنصرف لسلاح مشاة البحرية الأميركية - المارينز - قوله إنه قد يتم نشر 75 ألف جندي من سلاحه فقط. في غضون ذلك قالت استراليا وهي حليف قوي للولايات المتحدة امس الخميس انها الغت عطلات قواتها الخاصة في اطار خطة طوارئ تحسباً لنشوب حرب في العراق لكنها نفت ان هذا الاجراء يشير الى ان هناك عملاً عسكرياً وشيكاً. جاء هذا الاجراء في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا حشد قواتهما استعداداً لعمل عسكري وأرسلتا قوات الى منطقة الخليج لممارسة ضغوط على الرئيس صدام حسين للتخلي عن جميع اسلحة الدمار الشامل. وينفي العراق ان لديه هذه الاسلحة. ورغم ان استراليا لم تلتزم بعد بالانضمام الى اي عمل عسكري ضد العراق الا ان رئيس الوزراء بالانابة جون اندرسون قال ان خطط الطوارئ مستمرة منذ بعض الوقت وان قوات الدفاع الغت العطلات في اطار هذه الخطط. وقال للصحفيين «قلنا بصراحة ان خطط الطوارئ مستمرة منذ بعض الوقت وان الجيش ينفذ النتائج التي توصل اليها». وقال اندرسون ان تجميد العطلات ينطبق فقط على الجنود في كتيبة القوات الجوية الخاصة لاستراليا الذين ارسل 150 منهم الى افغانستان في عام 2001 في اطار الحملة التي قادتها الولايات المتحدة لمطاردة اسامة بن لادن ومعاقبة حركة طالبان الحاكمة انذاك التي وفرت له الحماية. وتم ارسال هؤلاء الجنود قبل وصول قوة الغزو لجمع معلومات مخابرات والقيام بدوريات حراسة وتحديد الاهداف للطائرات القاذفة. لكن اندرسون قلل من شأن تلميحات بأن هذا الاجراء يعني ان العمل العسكري بات وشيكاً. وقال «مازلنا نعتقد انه يمكن تفادي الحرب. وهذا هو هدفنا». من ناحيته اعلن فلاديمير سبيدلا رئيس الوزراء التشيكي ان الولايات المتحدة طلبت مساعدة حكومته اذا تم شن حرب ضد العراق. وقال ان مجلس وزرائه سيناقش الطلب الاميركي الاسبوع المقبل، لكن البرلمان سيكون له القرار الاخير حول ما اذا كان سيتم السماح للاميركيين باستخدام المجال الجوي التشيكي او وضع ونقل قوات في اراضيها. واضاف سبيدلا في تصريح له الليلة قبل الماضية عقب اجتماع مطول مع مجلس الامن الوطني التشيكي ان الاميركيين طلبوا ايضاً من الجيش التشيكي ان يبقي وحدته الخاصة باكتشاف الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والذرية في الكويت حيث تم نشرها هناك في الربيع الماضي للعمل مع وحدات المانية واميركية مماثلة.. مشيراً الى ان الطلب يتضمن ان يتم السماح للوحدة بالعمل خارج الكويت على الارجح في العراق اذا اقتضت الضرورة. على جانب اخر اكدت صحيفة الغارديان البريطانية انه بدأت تلوح في الافق بوادر انقسام وتمرد داخل البرلمان البريطاني بسبب الموقف المتشدد والذي يتبناه عدد من نواب حزب العمال المعارضين للحرب ضد العراق. وتتفق مخاوف الاعضاء العماليين فى البرلمان وغيرهم من النشطاء مع المخاوف التى تنتشر على نطاق اوسع بين صفوف الرأى العام من الحرب. وذكرت «الغارديان» ان هيلارى ارمسترونج رئيس المجموعة العمالية نقل لتونى بلير مطالب متصاعدة للحصول على دليل على امتلاك العراق لأى من أسلحة الدمار الشامل وعلى تفويض جديد من جانب الامم المتحدة لتبرير أى هجوم . ويحذر اعضاء البرلمان من أن آخر مرة خاضت بريطانيا حربا وهى منقسمة كانت فى السويس عام 1956 انتهى الامر بكارثة وأطيح بايدن من السلطة. وذكرت الغارديان فى تقرير لها امس ان ما يربو على مئة من هؤلاء النواب يستعدون للتمرد وهناك احتمال لاستقالة عدد من وزراء الدولة اذا تم شن الحرب ضد العراق بدون الحصول على موافقة الامم المتحدة. وأشارت الصحيفة نقلا عن عضو بارز معتدل فى البرلمان ان هذا الاتجاه ازداد حدة مع فترة اعياد الميلاد حيث لا يثق النواب العماليون فى الرئيس الاميركى جورج بوش ويتساءلون عما يجعل رئيس الوزراء تونى بلير قريباً للغاية من مواقفه ويرون أنه اذا اراد تونى بلير ان يقوم بأى اجراء بدون موافقة الامم المتحدة فان هذا سيكون له عواقب وخيمة. يأتي ذلك في الوقت الذي اعلن فيه جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس الخميس خلال زيارة الى اندونيسيا اكبر دولة اسلامية في العالم ان اسلحة الدمار الشامل العراقية تهدد الدول الغربية والعالم الاسلامي ايضاً. وجاء في خطاب سترو الذي وزعته وزارة الخارجية البريطانية قبل القائه ان «اي تقاعس عن القضاء على التهديد الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل لدى العراق سيؤدي الى مضاعفات كارثية على المسلمين وعلى غير المسلمين». واكد سترو الذي يقوم بجولة في جنوب شرق اسيا ان احتمال القيام بعملية عسكرية في العراق لن تكون موجهة ضد العالم الاسلامي. واضاف ان احتمال شن حرب على النظام العراقي «يقلق الناس في بريطانيا كما في اندونيسيا». واعتبر سترو «اذا كنا نرغب في اقامة نصب تذكاري ملائم لضحايا مأساة بالي وتعزيز الامن العالمي يتعين علينا القيام بما هو اكثر من احالة الارهابيين الى القضاء». وقال «يجب علينا التصدي للريبة وسوء التفاهم التي تنخر العلاقات بين الغرب والعالم الاسلامي والتي تمكن الارهابيين من كسب نقاط جديدة لمصلحة قضيتهم الخاسرة». وخلص سترو الى القول ان «ترسيخ السلام والمصالحة بين الاديان يجب ان يصبح بالتالي هدف رجال السياسة والمسئولين الدينيين». وكالات