الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 تجلت انتكاسة الارهابي ارييل شارون وحزبه «الليكود» الانتخابية في تدهور جماهيرية الحزب الى 27 مقعداً مقابل 24 لحزب العمل في احدث استطلاعات للرأي وهو ما اثار صدمة في اوساط الليكود التي دعت شارون لتنظيف نفسه قبل ان يسوء وضع الحزب اكثر. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية فجرت احدث فضائح شارون المتعلقة بتلقيه 1.5 مليون دولار من رجل اعمال جنوب افريقي وبشكل سري لتغطية تجاوزات مالية خلال انتخابات العام 1999. واعلن المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين الذي يتولى ايضا منصب المدعي العام، الاسرائيلي الاربعاء فتح تحقيق لتحديد المسئوليات عن التسريبات المتعلقة بتحقيق الشرطة حول صحيفة «هآرتس». واضاف روبنشتاين ان الفريق الذي يجري التحقيق والذي سيضم مسئولا كبيرا في الشرطة ومندوبا عن الفريق القانوني للحكومة ومندوبا عن جهاز الامن الداخلي شين بيت، سيسلم النتائج الاولى في الايام المقبلة. وأوضح ان فتح هذا التحقيق كان لازما لان التسريبات التي وصفها بأنها «بالغة الخطورة» «اعاقت عمل التحقيق (حول الفضيحة المالية) وحصلت في خضم الحملة الانتخابية». وتوقعت نتائج الاستطلاع التي نشرتها «هآرتس» على موقعها على شبكة الانترنت ان يحصل الليكود على 27 مقعدا فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا مقارنة مع 32 مقعدا توقعتها استطلاعات للرأي نشرت الاسبوع الماضي و41 مقعدا في استطلاعات سابقة. وقالت «هآرتس» ان الفضيحة دعمت حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط والذي توقع البعض انه في طريقه لهزيمة كبيرة في الانتخابات. وأظهر الاستطلاع الذي نشرت «هآرتس» نتائجه بالكامل في عدد الخميس ان حزب العمل سيحصل على 24 مقعدا في الكنيست مقارنة مع 25 مقعدا حاليا لكن هذا العدد اعلى بكثير من توقعات سابقة بحصوله على 20 مقعدا فقط. وأبرز استطلاع الرأي المصاعب التي قد تواجه شارون لتشكيل حكومة ائتلافية مستقرة قد تمضي فترتها كاملة وهي اربعة اعوام في حالة فوزه في الانتخابات. وقالت «هآرتس» ان حزب شينوي الذي يمثل تيار الوسط سيحصل على 17 مقعدا في البرلمان وان نصيب حزب شاس الديني المتطرف سيتراجع الى 13 مقعدا من 17 مقعدا حاليا لكن يظل هذا العدد اكبر بكثير من المقاعد السبعة التي توقعتها استطلاعات سابقة. ورأى محللون ان شارون لم يعد واثقاً من تحقيق غالبية تتجاوز ستين نائباً مع الاحزاب اليمينية الاخرى بينما كانت هذه «الكتلة» تشغل في البرلمان المنتهية ولايته 65 مقعداً. وفي هذه الحال، سيضطر شارون الى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة من حزب العمل الذي سيصبح قادراً على فرض بعض شروطه بسهولة اكبر. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» من جهتها امس عن مصدر في الليكود قوله: «اذا كانت هذه الاستطلاعات صحيحة فهي تعد ضربة لليكود. لقد اعتقدنا اننا لا نستطيع الهبوط الى اقل من 30 مقعدا. ولذلك فان ذلك مفاجيء جدا. اعتقد انه من المستحيل ان نهبط الى اكثر من ذلك. وقال ايهود اولمرت رئيس هيئة الانتخابات لليكود في محاولة للتخفيف من اهمية نتائج الاستطلاعات: «انا لا اعتقد ان هذا سقوط دراماتيكي. لدينا اليوم 19 مقعدا والان حصلنا على 27 مقعدا، هل هذا سقوط؟ آمل ان نرتفع الان». وقالت مصادر في الليكود ان الايام القريبة هي ايام حاسمة في معركة شارون الانتخابية: «إذا لم ينظف نفسه وبسرعة من هذه القضية فان وضعه سيسوء». كذلك قرر مستشارو شارون بعد مشاورات اجروها معه في مكتب وزير الحربية في تل ابيب بضرورة تبكير ظهوره في وسائل الاعلام، حيث من المتوقع ان يبدأ في حملة مقابلات. والهدف هو دحض الاتهامات التي بموجبها يتهرب من الرد على الاسئلة الصعبة في الفضيحة. من جهة ثانية، اعلنت الشرطة الاربعاء انها انهت التحقيق المتعلق بشراء اصوات في اللجنة المركزية لحزب الليكود وانها سلمت الملف الى النيابة العامة للنظر فيه. وقد تورط عدد من مسئولي الليكود في هذه القضية منهم نائبة وزير البنى التحتية ناعومي بلومنتال التي اقالها شارون الاسبوع الماضي. القدس ـ «البيان» والوكالات: