الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 اكد رجل اعمال افريقي انه اقرض «صديقه» ارييل شارون 1.5 مليون دولار لكنه هب للدفاع عنه بالتزامن مع مطالبة الشرطة الاسرائيلية حكومة بريتوريا التعاون في التحقيق في احدث فضيحة رشوة ضد شارون ونجليه عومري وجيلعاد وهي الفضيحة التي وصفتها شرطة الاحتلال بقنبلة فظيعة جداً، ورجحت مصادرها استدعاء المتهمين الثلاثة ربما بعد انتخابات الكنيست التي اثارت قلق حزب الليكود الذي سارع باتهامه حزب العمل باثارة ذلك لاسقاط شارون في وقت قال ثلث الاسرائيليين ان على شارون ان يتنحى. ونقلت وكالة الانباء «سابا» عن سيريل كارن رجل الاعمال الجنوب افريقي قوله «لقد اقرضت اموالا الى صديق وكنت سعيدا جدا بأن افعل ذلك». وكان سيريل كارن صرح قبل ذلك لوكالة فرانس برس من مقر اقامته في الكاب انه«لا يولي اهتماما» للسياسة الاسرائيلية. وحسب وكالة الانباء «سابا» فان رجل الاعمال اشار الى انه كان «صديقا مقربا» لارييل شارون منذ اكثر من خمسين سنة. ونقلت الوكالة عن رجل الاعمال قوله «انا صديق شخصي (لارييل شارون) منذ سنة 1948 في الفترة التي خدمنا فيها في نفس الفرقة العسكرية». وذكر مسئولون في وزارة العدل في جنوب افريقيا ان الشرطة الاسرائيلية طلبت من الوزارة التعاون في تحقيق حول اموال حصل عليها نجلا شارون بواسطة كارن لكن اي «طلب رسمي» في هذا الشأن لم يسلم الى الوزارة. وقال المتحدث باسم الوزارة بول سيتسيتسي «نحن على علم بهذا الطلب مع اننا لن نتسلمه رسميا حتى الآن». واوضح ان الطلب الرسمي يفترض ان يسلم «قبل نهاية الاسبوع الجاري» الى وزير العدل بينويل مادونا. واضاف ان حكومة جنوب افريقيا «ملزمة بالتحقيق» اذا تبين ان «مخالفات» ارتكبت. ووصف مستشار قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس المعلومات الصحافية التي تحدثت عن تورط شارون ونجليه بقضية رشاوى بأنها «اكاذيب» وتأتي في اطار «حملة تضليل مغرضة». وقال ارييل اراد في مؤتمر صحافي عقده في تل ابيب ان «تحقيق هآرتس هو نسيج من الاكاذيب. وان نشر هذه الاكاذيب قبل الانتخابات هو حملة مغرضة من التضليل ليس لها سوى هدف وحيد هو الاطاحة برئيس الوزراء». وقال «ان حزب العمل يقف من دون شك وراء هذه الحملة». واضاف ان «هذه الاكاذيب نشرت بهدف سياسي وليست بريئة». وقال ضابط كبير في الشرطة الاسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت». القضية اشبه بقنبلة. انها قضية فظيعة جداً. ابتداء بكيفية سير الأمور، مروراً بكيفية نقل القروض وانتهاء بأقوال شارون اثناء التحقيق». وقالت مصادر من الشرطة انها تنوي استدعاء شارون وابنائه للتحقيق معهم وذلك بعد استقصاء الحقائق. فيما رجحت مصادر «معاريف» ان يبدأ التحقيق عقب انتخابات الكنيست. وكانت مصادر الليكود اعربت عن اعتقادها بأن قضايا الفساد في الانتخابات الداخلية بدأت تزول خاصة بعد العملية الاستشهادية التي وقعت في تل ابيب يوم الاحد الماضي، لكن التقرير الذي نشر في صحيفة «هآرتس» اعاد اهتمام الرأي العام الى ما يجري في حزب «الليكود» وحول شارون ومن حوله. وقالت مصادر مقربة من شارون ان حالة من القلق تسود الحزب واضافت ان العلاقة بين شارون الاب ونجليه، عومري وجيلعاد، الحقت اضراراً جسيمة بالحزب. وقال احد مقربي شارون ان «نجليه سيوقعان به في الهاوية». ووجه نشطاء من حزب الليكود انتقادات لشارون وعبروا عن خوفهم «من فقدان الحكم»، واضافو: «قالت مصادر من الحزب، قبل حوالي الشهر، انه طالما لم تمس قضايا من هذا النوع بالوزراء واعضاء الكنيست، فلا حاجة للقلق. وبعد ذلك قالوا انه طالما لم يتورط رئيس الحكومة بشيء، فلا حاجة للقلق. اما الآن فلا يوجد ما يقولونه». وقال عميرام ميتسناع رئيس حزب العمل كما نقل عنه موقع صحيفة «يديعوت احرونوت» على شبكة الانترنت ان «على شارون ان يعطي مثالا ايجابيا. وعليه ان يقول الحقيقة ويستقيل». ووصف ميتسناع شارون بأنه «العراب» وحزبه الليكود بأنه «عائلته». من جانبه، طالب سكرتير حزب العمل عوفير بينيس الشرطة باستدعاء شارون وولديه على الفور لضرورات التحقيق، كما ذكرت الاذاعة العامة. واثر ذلك افاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه امس ان حوالى ثلث الاسرائيليين يعتبر شارون لم يعد جديرا بتولي هذا المنصب، بعد كشف سلسلة من الفضائح حول قضايا فساد قبل اقل من ثلاثة اسابيع من الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. ويعتقد 31% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان شارون لم يعد جديرا بمنصب رئيس الوزراء بحسب المعايير التي استخدمها هو نفسه لاقالة نائبة وزير متورطة في فضيحة في 31 ديسمبر. وفي المقابل، اعرب 46% عن رأي معاكس، معتبرين انه لا يتحتم على شارون التخلي عن منصبه. القدس ـ «البيان» ووكالات: