الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 وسط اجواء الحرب القاتمة في بغداد، تبقى هناك مسحة من الامل والجمال تنبعث من معهد بغداد للموسيقى والفنون الجميلة حيث تراقب ذكرى منعم مدربة رقص الباليه تلميذاتها يتدربن بحماسة بمعزل عما يحصل في الخارج. وتقول ذكرى منعم ان «ما يدهشني هو انه بينما يشتري الناس في الخارج مولدات الكهرباء ويخزنون المواد الغذائية، فان الشغل الشاغل لهؤلاء الفتيات هو الوقوف في الوضع الصحيح بأناقة».وتضيف «انظروا في عيونهن، سترون الامل والجمال». وتتلقى عشرون فتاة تتراوح اعمارهن بين ستة اعوام و13 عاما دروس الرقص في معهد بغداد للموسيقى والفنون الجميلة. وفي غرفة متواضعة تحيط بها المرايا ترقص الفتيات بخفة على انغام «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي تحت صورة للرئيس العراقي صدام حسين. والمعهد الذي تأسس في 1969 بعد سنة على تسلم حزب البعث السلطة شهد اياما افضل في السابق. فقد كان ل12 عاما من الحظر الدولي تأثير كبير عيلى المعهد بسبب تراجع امكانيات الطبقة المتوسطة التي كانت تشكل احدى اهم زبائنه. وما يقف وراء استمرار دروس الرقص هو تفاني ذكرى منعم العائدة من اوروبا لتشجيع هذا المعهد الذي سبق ان تدربت فيه قبل مغادرتها لنيل شهادة ماجيستر في فن الرقص في الاتحاد السوفييتي السابق. وتقول ذكرى البالغة من العمر 42 عاما وهي احدى خريجات المعهد اللواتي تميزن في الخارج «كنا اربع مدربات، وخلال الحظر غادرنا جميعا وتوجهت شخصيا الى سويسرا. لكن حبي للاطفال ولرقص الباليه اعاداني الى المعهد». ولا توفر منعم اي مديح لتلميذاتها بسبب تفانيهن في مواجهة المصاعب وتهديدات العالم الخارجي. وتقول «لدينا حياة طويلة امامنا ورغم كل شيء فإن هؤلاء الفتيات يحاولن بذل اقصى جهودهن». وتضيف ان «الرقص في هذه الايام اصبح مهربا من الواقع المعتم للحياة اليومية. وفي وضعنا هذا يعتبر الباليه ترفا، الفتيات يحلمن بحياة افضل وعراق افضل». ويبدو ان الفتيات يقدرن هذا التفاني ويحاولن جاهدات نيل تقديرها. وتقول شجوان وهي كردية تبلغ من العمر 12 عاما «احب الرقص والباليه هو احد الاشياء الجميلة في هذه الحياة». ومثل بقية معاهد الباليه في كافة انحاء العالم، تتدرب الفتيات في معهد بغداد لتقديم عرض منتصف السنة، لكن الفرق هنا يكمن في انهن لا يعرفن ما اذا كان اداؤهن سيترافق مع القصف الاميركي. لكن منعم وتلميذاتها يبقين مصممات على ان عرضهن الراقص سيستمر سواء وقعت الحرب او حل السلام. أ.ف.ب