الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 اجتاحت بريطانيا موجة ذعر أمس بعد ان اثار العثور على مادة الريسين التي تعتبر من اشد المواد سمية في العالم المخاوف من حملة ارهابية تتعرض لها البلاد. وتستجوب الشرطة البريطانية ستة من المشتبه بأنهم من الإرهابيين، بعد أن كشفت التحريات عن وجود آثار لنوع من السميات التي تستخرج من نبات الخروع، في العاصمة البريطانية. ففي ساعات الصباح الاولى من الخامس من هذا الشهر قبضت شرطة مكافحة الارهاب على المشبوهين السبعة، وهم ستة رجال من أصول شمال افريقية، وامرأة، في مساكن في شمالي وشرقي لندن، بموجب الصلاحيات الممنوحة لهم في قانون مكافحة الارهاب الصادر قبل عامين. وتتراوح اعمار الرجال بين المراهقة والثلاثين عاما، وقد وضعوا قيد الحجز والاستجواب من قبل ضباط شرطة فرع مكافحة الارهاب التابع لشرطة لندن، أما المرأة فقد أطلق سراحها لاحقا. وجاء القبض على المجموعة نتيجة عملية شاركت فيها عدة فروع من الشرطة البريطانية بضمنها الشرطة السرية، التي حصلت على المعلومات الاستخبارية المطلوبة. وعثرت الشرطة على مواد وادوات واجهزة ذات علاقة في البيت الذي دهمته الشرطة في شمالي لندن، والذي قبض فيه على أحد المعتقلين الستة. وتقول الشرطة إن التحليلات المختبرية في هذا البيت، الواقع في منطقة «وود جرين» شمالي المدينة، أظهرت وجود آثار من مادة الريسين السامة. يشار إلى أن سم الريسين، المستخرج من الخروع، يصنف من المواد التي تدخل في الحرب البيولوجية، كما يمكن استخدامه في الارهاب البيولوجي، لكنه يعد من المواد ذات الخطورة الخفيفة او المعتدلة الدرجة. ومن السهل تصنيع هذا السم، خصوصا بكميات قليلة، لكنه يمكن أن يعتبر مكونا غير عادي للاستخدام في هجوم واسع النطاق، إذ يمكن أن يكون فعالا عندما يدخل إلى الجسم عن طريق الجهاز الهضمي أو الحقن. وسبق أن وردت انباء حول العثور على كميات كبيرة من هذه المادة في كهوف افغانستان. كما ذكر أيضا أنه استخدم في اغتيال المنشق البلغاري غورغي ماركوف، الذي طعن في قدمه اثناء سيره على جسر «ووترلو» في لندن بواسطة طرف مظلة مسمومة في عام 1978. وفي إشارة إلى الخطر الذي يشكله الارهاب الدولي قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، في كلمة أمام تجمع كبير للدبلوماسيين عقد في لندن، إن «الاعتقالات التي تمت أمس الأول تظهر أن الخطر حقيقي وكبير وحاضر، وهو موجود بيننا الآن ولاحقا». إلا أن متحدثا باسم بلير أكد على عدم وجود معلومات استخبارية محددة حول كيفية استخدام مادة الريسين السمية. (رويترز ـ بي بي سي)
