الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 اشتدت حالة الترقب والمواجهة بين الحكومة المصرية ونواب البرلمان المصري من فصائل المعارضة اليسارية حول ضوابط وقيود منح العمال المصريين حق الاضراب الواردة في مشروع قانون العمل الموحد الذي يستأنف البرلمان جولته الثالثة من المناقشات حوله في جلسة السبت بعد غد برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان. وقد سجلت المعارضة اليسارية احتجاجها على تمسك الحكومة بقواعد تنظيم الاضراب وحظره على قطاعات بعينها من العاملين في مواقع الخدمات والانتاج على حد سواء وعلى الأخص قطاعات الخدمات التليفونية والمياه والصرف الصحي.. والنقل البري والجوي وانتاج رغيف الخبز. ودفعت المعارضة ممثلة بصفة أساسية في نواب التجمع البدري فرغلي وأبوالعز الحريري والنواب الناصريين بعدم الدستورية لهذا النص خلال جلسات ودية مغلقة جرت حول النصوص الشائكة في مشروع القانون وفي مقدمتها المادة المتعلقة بحق الاضراب وأكد النواب في دفعهم أن تلك القيود جاءت لتحدث تفرقة بين قطاعات العمال في مختلف مواقعهم في الوقت الذي تتحد فيه مراكزهم القانونية في الحقوق والواجبات. وفجر النواب أيضا مفاجأة عندما أكدوا أن عددا من نصوص مشروع القانون قد جاءت مخالفة لنصوص سبق عرضها على منظمة العمل الدولية وأقرتها وهو ما يؤكد امكانية اصدار تحفظات من جانب المنظمة أو فرض عقوبات توضحها لائحة المنظمة الداخلية خاصة وأن المنظمة الدولية أقرت حق الاضراب المفتوح ودون أية قيود أو ضوابط كما حددتها الحكومة المصرية. وحذر النواب من خطر المواجهة ما بين الحكومة والاتحاد العام لعمال مصر من جانب والمنظمة الدولية أو اندلاع موجة غضب بين جموع العمال في مختلف مواقع العمل والانتاج. وذكر نواب اليسار أن وضع الضوابط والقيود على حد الاضراب يحمل في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أن الضوابط وليس قيودا كما يحلو للبعض تسميتها تأتي للحيلولة دون اصابة مواقع العمل الهامة والحيوية بالشلل وتتعطل مصالح الملايين من أبناء الشعب خاصة وأن هناك قطاعات تمس حياة المواطن اليومية مثل السفر. أو القطارات أو المياه والتليفونات. بينما هو في حقيقة هذه القيود أنها تحرم قطاعات عريضة من العمال في تلك المواقع من حق المطالبة بحقوقهم وأكدوا أنه بدون اقرار حق الاضراب لهؤلاء فإن أغلب الظن أنهم لن يحصلوا على حقوق في مطالبهم. أو أن يكون ذلك على المدى الطويل وسيحمل هذا النص بما فيه من قيود العديد من الثغرات التي تستفيد منها الحكومة أو هيئات تابعة لها أو تملك نسبة عالية فيها في المماطلة والتسويف في الاستجابة لمطالب العمال. وأكد النواب اليساريون أنهم أعدوا اقتراحا بتعديل مادة الاضراب لازالة كافة القيود والضوابط واطلاق حقه في جميع مواقع العمل والانتاج لضمان كسب العمال لحقوقهم محذرين من أن رفض هذا الاقتراح سوف ينعكس سلبا على الاداء العمالي في مواقع العمل. ولفت النواب نظر نواب الحزب الوطني الحاكم الى ضرورة الارتفاع فوق مستوى الحزبية والتحزب والقناعة بأن تلبية مطالب العمال أهم وأجدى من الالتزام الحزبي. وأشاروا الى أنهم سيجرون اتصالات جديدة خلال الساعات المقبلة لانقاذ البرلمان من الوقوع في فخ شبهة عدم الدستورية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: