الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 واصلت الولايات المتحدة الأميركية تأهيل نفسها لحرب محتملة ضد العراق، حيث بدأت في اجلاء عائلات عسكرييها الموجودين في تركيا، كما رفعت درجة تأهب حاملتي طائرات، فيما استأجرت البحرية الملكية البريطانية سبع سفن تجارية لنقل المعدات البريطانية للخليج، بينما أرسلت السعودية مسئولاً عسكرياً كبيراً الى مقر قيادة القوات المركزية الأميركية في فلوريدا، من أجل تنسيق الاتصالات للحرب المتوقعة ضد العراق، والتي أكد الجيش الفرنسي انه درس امكانياته العسكرية تحسباً لوقوعها. فقد شهدت قاعدة انغرليك الجوية التركية حركة طيران مكثفة خلال الساعات الماضية حيث وصلت الى القاعدة ثلاث طائرت ركاب مدنية أميركية ضخمة اضافة الى طائرة ركاب تابعة لشركة الطيران الهولندية. وذكرت شبكة «ان تى فى» التركية التليفزيونية ان الهدف من وصول هذه الطائرات المدنية هو اجلاء عائلات العسكريين الاميركيين من تركيا فى الوقت الذى تتزايد فيه احتمالات شن الولايات المتحدة عمليتها العسكرية ضد العراق. في غضون ذلك قال قائد الاسطول الاميركي في المحيط الاطلسي امس الأول ان سلاح البحرية سيعد حاملتي طائرات بدلا من واحدة كما كان المعتقد من قبل بحيث تبحران تجاه العراق من الساحل الشرقي بمجرد صدور الأوامر. ويشير الاجراء غير المعتاد الى ان السفن الحربية تتخذ اقصى درجات التأهب. ورفعت البحرية الاميركية من درجة الاستعداد لاحتمال نشر مبكر لحاملة الطائرات تيودور روزفلت ومجموعتها القتالية وقال الاميرال روبرت ناتر في مقابلة هاتفية مع «رويترز» «ستبحر خلال اسابيع». وكان من المتوقع ان تحل تيودور روزفلت محل الحاملة جورج واشنطن ومقرها ايضا نورفولك في فرجينيا الا ان حاملتي الطائرات ستتأهبان الآن بحيث تصبحا على استعداد للانضمام لحاملتي الطائرات كونستيليشن وهاري س. ترومان المتمركزتين في مجال يسمح لهما بضرب العراق. وفي لندن أكدت صحيفة «لويد زيست» اللندنية المتخصصة في عددها الصادر أمس ان البحرية الملكية البريطانية استأجرت سبع سفن تجارية في اطار استعداداتها للحرب ضد العراق. واذا ما اندلعت الحرب مع العراق، ستستخدم هذه السفن لنقل معدات ثقيلة الى الخليج كالدبابات والمدفعية. واضافت الصحيفة ان السفن التجارية السبع التي استأجرتها البحرية الملكية هي سوشي التي تبلغ حمولتها 13 ألفاً و480 طنا، وسي ادميرال، وويند ادميرال (حمولة كل منهما 17 ألفت و850 طنا)، وستينا شيبر (8 آلاف و765 طنا) وفايكينغلاند (لم تحدد حمولتها)، ونوردانا سورفايور (17 ألفاً و450 طنا) وتور انغليا (8 آلاف و700 طن). ورفضت وزارة الدفاع البريطانية الادلاء بأي تعليق حول هذه المعلومات. وقال متحدث باسم البحرية الملكية «لا نؤكد ما هي السفن التي نحتاج اليها في هذه المرحلة. وكل ما نريد القيام به هو التأكد ان في حوزتنا وسائل النقل الاستراتيجية التي يمكن ان تكون ضرورية». على صعيد متصل ذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الأميركية أمس نقلا عن مصادر بوزارة الدفاع الاميركية أنه بعد غياب 15 شهرا أرسلت السعودية مسئولا عسكريا كبيرا ليعمل كمنسق اتصال الى مقر قيادة العمليات المركزية الاميركية بولاية فلوريدا. وأعربت الشبكة عن اعتقادها ان هذا ربما يحمل مغزى واحدا وهو أن التعاون السعودى الاميركى آخذ فى التحسن. وفي باريس، كشف مسئولون في الجيش الفرنسي ان القوات المسلحة التي طلب منها جاك شيراك الرئيس الفرنسي الاستعداد لحرب ممكنة في العراق درست امكانياتها لمواجهة هذا الاحتمال. وقال مسئول كبير في سلاح البر الفرنسي لوكالة «فرانس برس» ان الجيش البري يعرف انه قادر على نشر ما مجموعه 15 الف رجل في هذا النزاع اذا رأت فرنسا ذلك ضروريا. ويشكل هذا العدد اكثر من ثلاثة اضعاف القوة الفرنسية الموجودة في البلقان واكثر من سبعة اضعاف تلك المنتشرة في ساحل العاج. واضاف ضابط كبير في سلاح الجو ان «القوات الجوية تفكر في اشراك ما بين اربعين وخمسين طائرة»، موضحا ان الامر مرتبط بالقرار السياسي الذي تتخذه فرنسا بشأن مستوى المشاركة. واوضح الضابط ان الطائرات ستكون خصوصا من طراز «ميراج 2000 ـ دي» مثل تلك التي شاركت في عمليات قصف في افغانستان، تساندها على الارجح «الجاغوار» التي وصفها بأنها «اقدم لكنها اثبتت قدرتها». وستشارك ايضا طائرات «ميراج 4» لعمليات الاستطلاع الجوي واخرى من نوع «ميراج 2000 ـ 5» للحماية الجوية وعلى الارجح طائرات «ميراج اف1 ـ سي ار» لتحديد الاهداف التي تتم اصابتها. وتابع ان سلاح الجو سينشر ايضا طائرات رادار «اواكس» وطائرات نقل «تراسنال» و«سي 130» الى جانب طائرات للتزويد بالوقود في الجو، مشيرا الى اهمية «اقلاع طائراتنا باكبر قدر ممكن من الاسلحة واقل كمية من الوقود على ان يتم تزويدها بالوقود في الجو بانتظام». ويفترض ان تتمركز هذه الطائرات في قواعد في المنطقة مثل قاعدة الظهران في السعودية حيث كانت تنتشر خلال حرب الخليج. أما القوات البحرية فقد أكدت انها تستطيع ارسال حاملة الطائرات شارل ديغول الى المنطقة اعتبارا من نهاية الشهر الجاري، وارجأت الى النصف الثاني من العام الجاري فترة صيانتها التي ستستغرق ستة اشهر وكان من المقرر البدء بها في الوقت الحالي. وقال خبير عسكري «انه جزء من الاجراءات الاحتياطية للبقاء على اهبة الاستعداد». من جهة اخرى، صرح ضابط في الجيش الفرنسي طلب عدم كشف هويته ان فرنسا رفضت منذ اشهر الرد على لائحة ارسلتها الولايات المتحدة الى حلفائها ليحددوا نوع المساهمة التي يستطيعون تقديمها. وقال «يبدو لنا من غير المقبول المساهمة في عمل عسكري دولي بدون مناقشة نوع المهمة والجهد الذي تتطلبه مسبقا». واضاف «لدينا قناعة عميقة بأن الحرب هي الحل الاخير، لم نبلغ بعد مرحلة الخطط العملانية، والاولوية تبقى لنجاح عمليات التفتيش، وتعاون العراق الكامل». وكالات
السعودية أرسلت مسئولاً لمقر القيادة المركزية بفلوريدا، أميركا تجلي عائلات عسكرييها في تركيا استعداداً للحرب، الجيش الفرنسي درس امكانياته لمواجهة محتملة بالعراق
