الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 تعيش الكويت هذه الايام حالة ترقب لما ستسفر عنه التطورات الداخلية وسط تصاعد الحديث عن احتمالات حل البرلمان للخروج من عدة أزمات سياسية ما تكاد تنتهى واحدة حتى تطل الأخرى. وفى الوقت الذى ينتقد فيه العديد من المراقبين فى الكويت الانغماس فى حالة الشد النيابى الحكومى فى وقت بات العالم فيه منشغلا بمتابعة تطورات الحرب المتوقعة ضد العراق، والتى ستدور احداثها ان وقعت على مرمى حجر من الكويت، فإن أعضاء فى مجلس الامة الكويتى واصلوا التسابق على تقديم استجوابين فى الوقت نفسه ضد وزيرين فى الحكومة، وهو الأمر الذى دفع بوزراء الحكومة الى الاعراب للنائب الاول لرئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد عن استعدادهم لوضع استقالاتهم أمامه، معبرين عن ضيقهم مما تشهده الساحة السياسية الكويتية، وداعين فى الوقت نفسه الى لجم التصعيد الاعلامى الذى يشارك فيه عدد من الصحف المحلية. ووفقا لمصادر حكومية فان الشيخ صباح ابدى بدوره خلال الاجتماع الأخير للحكومة استياءه الشديد من التصعيد الذي مارسته بعض الاطراف خلال الفترة الاخيرة ووجد صداه في الصحف اليومية، و أعرب الشيخ صباح عن أمله ان لا يأتي اليوم الذي يقدم فيه الوزراء استقالاتهم مبديا دهشته من اللهجة التي يمارسها بعض النواب والتي لا تعير اهتماماً لمصلحة البلد ولما يواجهه من ظروف اقليمية ودولية. وأكد الشيخ صباح للوزراء انه لا يقبل المساس بهم من جانب النواب وانه اذا كان الصبر مطلوباً فللصبر حدود وبعدها «لن يمنعنا احد من اتخاذ القرار المناسب ولن يعتب علينا الشارع والمواطن فمجلس الامة وجد للتشريع والمراقبة وليس لتجريح الوزراء». وفى هذا الاطار قال نائب رئيس الوزراء الكويتى محمد ضيف الله شرارالذى توعده النائب عبد الله النيبارى باستجواب حول التصرف فى أراضى مملوكة للدولة ان لديه الاستعداد الكامل لمناقشة اي استجواب وتفنيد محاوره وليس عنده ما يخفيه. فى الوقت نفسه ذكرت المصادر ان وزير العدل احمد باقر أكد ان ما يحدث يضر بالصالح العام، داعيا هو ووزير المالية يوسف الابراهيم الى استعجال مناقشة قانون المطبوعات الجديد والمعروض حاليا امام مجلس الامة لكي يحمي الوزراء. فى غضون ذلك واصل النائب عبد الله النيباري وضع اللمسات الاخيرة على الصيغة النهائية لاستجوابه الذي اعلن عن توجيهه الى الحكومة من خلال سد الثغرات الدستورية والقانونية التي قد تعيق استخدامه هذا الحق الدستوري خصوصا في ظل التلميحات الحكومية بالاحالة الى المحكمة الدستورية. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: