الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 تزايد الاقبال حديثا على ارتداء الحجاب في مصر في المجتمعات الحضرية وبين فتيات الطبقات الاكثر ثراء واللواتي كن يخرجن قبل عقود قليلة الى الشوارع بتنورات قصيرة وصدور مكشوفة. وتقول مها (29 عاما) والتي ارتدت الحجاب بعد سنوات من ارتداء السراويل الضيقة وملابس البحر ذات القطعتين والسهر في الحفلات وشرب الكحوليات «منذ تحجبت وتعلمت المزيد عن الاسلام اصبحت اقل غضبا واكثر صبرا واحساسا بالراحة الداخلية». وعلى عكس دول محافظة مثل السعودية وايران فلا تلزم مصر النساء بارتداء الحجاب. وتخرج المحجبات الى الحياة ويذهبن الى العمل جنبا الى جنب مع السافرات ومع الرجال. لكن الملابس المحافظة والحجاب جزء من ثقافة المناطق الريفية والاكثر فقرا في مصر. ويدور جدل كبير حول سبب تزايد الاقبال على الحجاب. ويبدو ان البعض يستسلم للضغوط في مجتمع يقدر احتشام الملبس حتى لو اقترن بافراط في استخدام مساحيق التجميل والحلي. وقالت هانية شلقامي استاذة علم الاجتماع بالجامعة الاميركية في القاهرة «بالنسبة لبعض الفقراء في الاحياء الشعبية يحمي الحجاب المرأة لانه يبعث برسالة انها محافظة وليست فريسة سهلة». وتأثرت اخريات بخطب شيوخ محافظين عبر محطات تلفزيونية فضائية. وقال محللون ان مثل هذه الخطب ربما تجد المزيد من الاذان الصاغية بعد هجمات 11 سبتمبر حيث بدأ كثير من المسلمين الابتعاد عن المعايير الغربية في الزي والثقافة بعد ان اغضبتهم احكام الغرب المسبقة تجاه الاسلام. وقالت حياة الفي استاذة سياسات الشرق الاوسط في الجامعة الاميركية بالقاهرة ان الحجاب يمكن ان يكون موقفا سياسيا مثلما هو موقف ديني. واضافت «في الاسلام هناك صلة مباشرة بين الدين والسياسة». ويثير انتشار الحجاب جدلا ايضا بين المدافعين عن حقوق المرأة. ويقول ليبراليون انه خطوة للوراء لحرية المرأة في مصر وترجع الى ثقافة ما قبل الاسلام التي سمحت بسيطرة الرجل. ويقول مؤيدون للحجاب ان مثل هذه الآراء تعكس حكما مسبقا ازاء خيار يعتبر مسألة شخصية ولا يمنع المرأة من لعب دور كامل في المجتمع. لكن ارتداء الحجاب لم يكن خيارا سهلا دائما حتى في مصر حيث يمثل المسلمون الاغلبية الساحقة. وحين ذهبت نيرين سالم وهي مساعدة طيار سابقة لعملها في شركة للرحلات الجوية المستأجرة مرتدية الحجاب والزي الرسمي صدر امر باقالتها. وقالت الشركة ان الحجاب ليس جزءا من الزي الرسمي. ولجأت سالم للمحكمة. وعلى الجانب الآخر تخشى السافرات ان ينظر المجتمع لهن نظرة قاصرة اذا اصبحن اقلية مع تزايد الاقبال على الحجاب.وقالت المستشارة الصحية هبة علي (28 سنة) ان النساء في مصر يتعرضن احيانا لضغط هائل كي يرتدين الحجاب. لكن محللا امنيا يقول ان السلطات لا ترى تهديدا في الاقبال على الحجاب اليوم وتقمع فقط البرامج الدينية والخطباء الذين يجتذبون جمهورا غفيرا مما قد يشكل تهديدا سياسيا. رويترز