الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 الى جانب حملة دبلوماسية قررت حكومة الارهابي ارييل شارون المصغرة سلسلة اجراءات انتقامية إثر عملية تل أبيب في مقدمتها تصعيد الاغتيالات والاجتياحات ومنع انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني لبحث مشروع الدستور واحباط مؤتمر لندن للسلام بمنع وفد السلطة الفلسطينية من السفر، وهو ما اعتبرته الأخيرة صباً للزيت على النار في وقت أكدت مصادر عبرية ان الحرب الأميركية المزمعة ضد العراق حالت دون قرار هذه الحكومة ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. واستدعى بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلى جميع السفراء الاجانب المعتمدين لدى اسرائيل الى القدس بعد ظهر أمس. وذكر راديو اسرائيل ان نتانياهو طلب من السفراء خلال اللقاء ان تمارس حكوماتهم ضغوطا على السلطة الفلسطينية لحملها على وقف ما اسماه بالارهاب. وكانت حكومة شارون الأمنية المصغرة اجتمعت فجر أمس وقالت الاذاعة العبرية انها قررت «تكثيف الحرب ضد الارهاب» وخصوصا توجيه ضربات ضد ناشطين فلسطينيين بدون ان تذكر أي تفاصيل اضافية، لكنها رفضت اقتراحا عرضه نتانياهو لابعاد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية. واوضحت ان نتانياهو كرر خلال الاجتماع طلبه ابعاد عرفات لكنه اقر بأن «الظرف ليس ملائما» للقيام بمثل هذا العمل. وقالت مصادر قريبة من رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان الحكومة المصغرة قررت منع انعقاد اجتماع مقرر قريبا في رام الله (الضفة الغربية) للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من اجل مناقشة «خريطة الطريق» لتسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين ومشروع دستور. وكان المجلس المركزي الذي يضم 128 عضوا عقد آخر اجتماع له في غزة في 1999. وقررت الحكومة الاسرائيلية المصغرة ايضا منع ممثلين للسلطة الفلسطينيين من التوجه الى لندن للبحث في اصلاحات داخلية. ويعني ذلك منع صائب عريقات كبير المفاوضين وسلام فياض وزير المالية من التوجه الى لندن. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في منتصف الشهر الماضي انه سيدعو الى لندن في يناير «مسئولين فلسطينيين» وممثلين عن اللجنة الرباعية (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا) ودول أخرى لعقد اجتماع حول الاصلاحات. من ناحية أخرى أعلنت الاذاعة ان اسرائيل قررت اغلاق ثلاث كليات اسلامية في الضفة الغربية إلا انها لم تذكر أسماءها كما قررت زيادة الحصار والاغلاق على الكثير من المناطق الفلسطينية اضافة الى تقييد حركة الشخصيات الفلسطينية المهمة بين المدن المختلفة. والى جانب شارون ونتانياهو تضم الحكومة المصغرة وزراء الحربية شاؤول موفاز والامن الداخلي عوزي لاندو والمالية سيفان شالوم. وقد استمر اجتماعها ثلاث ساعات في القدس للبحث في الرد على عملية تل ابيب. وكان موفاز اجرى مشاورات في هذا الشأن مع هيئة الاركان الاسرائيلية. وكان شارون اتهم بعيد وقوع العمليتين السلطة الفلسطينية «بدعم الارهاب». وقال ان «كل محاولات التوصل الى وقف لاطلاق النار (مع السلطة الفلسطينية) مصيرها الفشل بسبب دعم الفلسطينيين للارهاب». واضاف «لا يمكن الحديث عن السلام مع استمرار الارهاب». وقال عريقات لوكالة «فرانس برس» ان هذه القرارات «تصب البنزين على النار وهي قرارات لن تمنح (اسرائيل) الامن والاستقرار بل تعني استمرار الفوضى والعنف». وأكد ان منع الوفد الفلسطيني من التوجه الى لندن للمشاركة في المؤتمر الذي دعا اليه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاسبوع المقبل «يعني عمليا منع الحديث في امكانية اعادة عملية السلام، كما ان منعنا من عقد اجتماع المجلس المركزي كمنع تنظيم الانتخابات الفلسطينية». وطالب عريقات دول العالم «بالتدخل الفوري من اجل وقف المخططات الاسرائيلية وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية لان ذلك اقصر الطرق لتحقيق السلام والامن». واجرت السلطة الفلسطينية أمس اتصالات مع الامم المتحدة والولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية وروسيا وعدد من الدول العربية خصوصا مصر والاردن لاطلاعها على «خطورة القرارات الاسرائيلية». وقال عريقات «بلغنا العالم تحذيرنا من مغبة احتمالات التصعيد الاسرائيلي وقصف غزة بالصواريخ» وتابع «سنواصل اتصالاتنا مع دول العالم». وفي حديث لاذاعة صوت فلسطين الرسمية اكد عريقات ان القرارات الاسرائيلية «جاهزة مسبقا وقد اتخذت حكومة شارون من عملية تل ابيب ذريعة لتنفيذ هذه القرارات التي تدلل على نيتها بمواصلة التصعيد وتدمير وانهاء عملية السلام». واضاف انه «لم يصلنا رد من الجانب الاسرائيلي بشأن طلبنا عدم عرقلة جلسة المجلس المركزي المقررة في التاسع من الشهر الحالي برام الله». ونقلت «معاريف» العبرية أمس عن مصادر اسرائيلية «انه مع كل الرغبة في معاقبة عرفات، الا ان لاسرائيل مصلحة لا تقل أهمية وهي اسقاط نظام الشر في العراق». واضافت المصادر ان الوعد الذي قطع لواشنطن يصعب في التوقيت الحالي تصعيد الخطوات ضد السلطة الفلسطينية. وصدرت ردود فعل قوية من الوسط السياسي وقادة اليمين الذين دعوا الى استخدام القبضة الحديدية ضد الارهاب والسلطة الفلسطينية. حيث دعا زعيم المفدال الوزير ايفي ايتام بأنه على رئيس الحكومة ان يجسد رأي الاغلبية القائمة في الحكومة وان يبعد عرفات «في هذه الليلة». وقال ايتام ان «عرفات هو المحرك والدافع للارهاب. ثمة للارهاب رأس والوسيلة الوحيدة لردع انظمة ارهابية ودكتاتورية هي علمها بأنها ستدفع ثمن ذلك باقصائها عن الحكم». وقال النائب ميخائيل كلاينر (حيروت) انه «يجب القضاء على عرفات وتوجيه ضربة قاضية للفلسطينيين تخرج من رأسهم فكرة الحرب لمئة سنة. ان ما يخطط له الاميركيون لصدام هو لا شيء مقابل ما يجب علينا فعله مع السلطة الفلسطينية». وفي المقابل قال عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل «انه صدم من هذه العملية القاسية. في هذه اللحظة قلبي مع العائلات والجرحى وانا عاقد العزم على تغيير السياسة الامنية لاسرائيل، بحيث نستطيع ان نضرب بلا رحمة القتلى ومرسليهم واقامة جدار فصل يستخدم كسور واق بيننا وبين الارهاب». القدس ـ «البيان» ووكالات: