الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 قتل 45 عسكريا وجرح 20 في كمين نصبته جماعة إرهابية الليلة قبل الماضية على طريق ريفية قرب ثنية العابد بمنطقة الأوراس الجبلية شرق الجزائر، فيما سقط عشرة جنود بين قتيل وجريح في اشتباك بمنطقة الأخضرية شرق العاصمة وقتل 13 مدنيا بولاية البليدة في مجزرة جديدة. وقالت مصادر إن الكمين استهدف قافلة لناقلات الجنود كانت عائدة من عملية تمشيط بالمنطقة بحثا عن جماعة إرهابية مجهولة العدد كانت قد أقامت الخميس الماضي حاجزا مزيفا وجردت المارة من تسع سيارات مدنية. وحدثت الواقعة بعد انفجار نحو عشر قنابل مصنوعة محليا بغاز «أستلين» شديد المفعول معبأ في قارورات وضعت على الطريق الذي تمر عليه القافلة، أصابت عند انفجارها ست سيارات عسكرية فقتلت وجرحت من فيها. وقد أغلقت وحدات من الجيش المنطقة مساء السبت وصباح أمس الأحد أمام المارة، وقال شهود إن عددا كبيرا من المروحيات العسكرية حط بالمكان لنقل المصابين الى المستشفيات. وحسب مصادر عليمة فإن الجرحى نقلوا الى مستشفيات باتنة و بسكرة والعاصمة. ولا يستبعد ارتفاع الحصيلة كون نحو نصف عدد القتلى يوجد في حال الخطر. ووصف عمار وهو من سكان المنطقة كان على الطريق العام على متن سيارته قرب مكان الحادث ساعة وقوعه ما رأى بالجحيم. وقال إنه سمع دوي سلسلة من الانفجارات لم يتمكن من إحصائها كونها جاءت متقاربة جدا كما لو كانت دقات ساعة مرفقة بلهيب لم يشهد مثله عم السماء وصنع كتلة نارية عملاقة. وقال إنه كاد أن يفقد وعيه من شدة الصدمة. أما عائشة فقالت إن الحادث وقع في حدود السادسة والنصف مساء «التاسعة والنصف بتوقيت الامارات» وإن كومة من النار والدخان الأحمر تصاعدت في السماء ثم انتشرت لتغطي المنطقة كلها. وهذه أكبر حصيلة تسجل في كمين واحد يستهدف قوات الجيش منذ اندلاع المواجهات المسلحة بين الإسلاميين والقوات الحكومية في مطلع عام 1992. ويعتقد ان الجهة المسئولة عن الهجوم هي «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» التي يتزعمها حسن حطاب ويقود عملياتها الميدانية شرق الجزائر إرهابي يدعى عبد الرزاق البارا وهو جندي سابق في سلاح المظليين بالجيش الجزائري لذلك لقب ب«البارا» وهو ما يعني بالفرنسية المظلي. وقد التحق عبدالرزاق هذا بالجماعات الارهابية منذ منتصف التسعينيات انشق عن الجماعة الاسلامية مع حسن حطاب لتأسيس «الجماعة السلفية» قبل أربع سنوات. وكان قد قاد بنفسه عمليات كبيرة ضد الجيش وقوات الشرطة بولايات باتنة وبسكرة و تبسة شرق الجزائر من بينها تلك التي خلفت أكثر من ثلاثين بين قتيل وجريح العام الماضي بتبسة. وتعتبر منطقة الأوراس وضواحيها من أكثر مناطق شرق الجزائر التهابا، وبها حط عماد عبدالواحد اليمني مسئول تنظيم القاعدة بمنطقة المغرب العربي والساحل الإفريقي قبل شهور وقتل بمنطقة مروانة قرب المكان الذي حدثت فيه مجزرة أول أمس. وذكرت معلومات أمنية أن عماد عبدالواحد كان يقيم عند عبدالرزاق البارا قبل انطلاقه مع قافلة باتجاه منطقة القبائل للقاء القائد العام للجماعة حسن حطاب لكن قوات الأمن اشتبكت مع المجموعة التي كان ضمنها فقتل في الاشتباك. كما حط المسئول الجديد لتنظيم أسامة بن لادن في المغرب العربي والساحل الإفريقي بنفس المنطقة قبل أن ينتقل ـ حسب معلومات أمنية ـ الأيام الأخيرة الى معاقل حسن حطاب بجبال القبائل. وأكدت مصادر عليمة أن نحو ستة عسكريين آخرين سقطوا بين قتيل وجريح في اشتباك مع جماعة إرهابية من «السلفية» بمنطقة جبلية قرب الأخضرية في ولاية البويرة على 65 كلم شرق العاصمة. وكان هؤلاء في مهمة تمشيط بالجبال حين حاصرهم الإرهابيون وأوقعوهم في اشتباك دام. من جهة أخرى قالت مصادر أمنية إن 13 مدنيا قتلوا بولاية البليدة ليلة السبت ـ الأحد على يد إرهابيين يعتقد أنهم من الجماعة الاسلامية المسلحة التي يقودها أبو تراب الرشيد منذ فبراير الماضي بعد مصرع قائدها السابق الدموي عنتر زوابري. وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد عام للوضع الأمني بمختلف مناطق الجزائر. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: