الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 تبذل اوساط سياسية لبنانية، جهوداً لمنع حدوث ازمة سياسية في البلاد، جراء تداعيات الملف الاعلامي الذي تفجر خلال الآونة الاخيرة، في حين لوح رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني بالاستقالة احتجاجاً على اعادة بث تلفزيون «نيو. تي. في» فيما اتهمه الامير الوليد بن طلال رجل الاعمال السعودي بانه اساء للمملكة اكثر مما خدمها، بينما دعا سليم الحص رئيس الوزراء السابق، القضاء اللبناني الى اعادة النظر في اقفال تلفزيون غبريال المر والمعروف باسم «ام. تي. في». وقالت مصادر لبنانية ان نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني يبذل جهودا حثيثة لتفادى حدوث ازمة سياسية فى لبنان بسبب الطريقة الى اعيد بها البث الفضائى لمحطة التلفزيون الجديد «نيو تى فى» وذلك بعد ان ترددت معلومات عن امكانية تقديم رئيس الوزراء رفيق الحريرى الموجود حاليا فى باريس لاستقالته احتجاجا على اعادة بث المحطة قبل الاجتماع الاسبوعى لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل رغم اعلانه فى حوار تلفزيونى مؤخراً انه سيتم بحث هذا الامر خلال الاجتماع. والمحت المحطة التلفزيونية التى منع بثها الفضائى يوم الاربعاء الماضى بموجب مذكرة من امين عام مجلس الوزراء بسبب اصراها على اذاعة برنامج سياسى عن نظام الحكم فى السعودية الى ان قرار اعادة البث جاء بعد عودة الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود من قضاء اجازة رأس السنة فى فرنسا، وقالت عاد الرئيس لحود وعاد القانون يطبق وعاد وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية جان لوى قرداحى عن خطئه والعودة عن الخطأ فضيلة اسقطت من يد رئيس الحكومة مسألة الاستفراد بالقرار واستباحة القوانين. ورغم ان البيان الصادر عن المكتب الاعلامى لرئيس الحكومة تضمن تنويه الحريرى بقرار اعادة البث الفضائى لمحطة «نيو تى فى» بعد ان التزمت المحطة بتنفيذ التعهد الذى قطعته امام قوى الامن الداخلى بعدم بث حلقة البرنامج عن السعودية، الا ان المراقبين يرون فى طلب الحريرى من محطة تلفزيون «ام تى فى» المملوكة للنائب السابق جبريل المر التقدم بتعهد مماثل يعطيها الحق فى اعادة البث ردا غير مباشر من الحريرى على قرار اعادة البث الفضائى لمحطة «نيو تى فى» بالرغم من اختلاف مبررات قرار اغلاق كل محطة. من جهته اتهم الامير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز الحريري بـ «الاساءة الى المملكة العربية السعودية» معلناً تأييده لرئيس الجمهورية العماد اميل لحود في سعيه الى قيام دولة القانون والمؤسسات. وجاء كلام الوليد بن طلال في اتصال هاتفي برئيس مجلس ادارة محطة «التلفزيون الجديد ـ نيو. تي. في» تحسين الخياط، التي كان الحريري اوقف بثها الفضائي لمنعها من بث برنامج يتناول الاوضاع في المملكة العربية السعودية. وقالت صحيفة «الرأي العام» الكويتية ان الامير الوليد اتصل بخياط مهنئاً بمعاودة محطته البث فضائياً، وقال له «الحريري اساء الى المملكة العربية السعودية اكثر مما قدم من ايجابيات، ونحن ندعم الرئيس لحود في سعيه الى قيام دولة القانون والمؤسسات»، مشيراً الى «ان المملكة مستاءة مما فعله الحريري». وفي معلومات «الرأي العام» انه ما ان بثت الـ «نيو. تي. في» نص مكالمة الوليد بن طلال حتى عاود الاتصال ثانية برئيس مجلس ادارتها لافتاً الى ان كلامه كان في اطار التهنئة وليس بياناً صحافياً، فقررت المحطة عدم معاودة بثه. في غضون ذلك اعلن الدكتور سليم الحص رئيس الحكومة اللبنانية السابق انه يحبذ عودة محطة تلفزيون «ام تى فى» الى البث بشكل طبيعى وانه من الذين اعتبروا الحكم باقفالها حكما خاطئا. وقال الدكتور الحص فى تصريح امس اذا كان هناك سبب لمعاقبة محطة «ام تى فى» التي يمتلكها المر على مخالفة المادة 68 من قانون الانتخاب التى نصت على الاقفال التام ولم تنص على الاقفال النهائى، فكان ينبغى ان تحدد فترة الاقفال كما كان ينبغى ان يسرى حكم القضاء على تلفزيون «المستقبل» و «تلفزيون لبنان» اللذين مارسا الاعلان الانتخابى خلال الانتخابات فى العام 2000. واضاف الحص ان قضية محطة تلفزيون «نيو تى فى» تختلف من زاويتين لان المحطة لم ترتكب جرما لانها امتنعت عن بث البرنامج موضع الاعتراض وان احدا لم يشاهد هذا البرنامج ليحكم على مضمونه سلبا ام ايجابا، وان قرار اقفال محطة «ام تى فى» جاء بقرار قضائى ولو ان القرار كان خاطئا، وان القضاء معرض لتدخلات سياسية كما اكد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريرى فى حديثه التلفزيونى مؤخرا. واشار الحص الى ان قرار وقف البث الفضائى لمحطة «نيو تى فى» صدر عن وزير الاتصالات السلكية واللاسلكية والذى عالج قرار وقف البث باعادة السماح باستئناف البث وهذا طبيعى. واعرب الدكتور الحص عن تمنياته على القضاء اللبنانى اعادة النظر فى حكمه القضائى باقفال محطة تلفزيون «ام تى فى» تمهيدا لعودتها الى النشاط الطبيعى صونا للحريات الاعلامية. وكالات