الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 انتقد الزعيم السوداني المعارض، رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، الذي يرأس أيضاً أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، ما جاء في خطاب صفوت الشريف وزير الاعلام المصري في احتفال ذكرى استقلال السودان الذي تحدث فيه عن تطابق وجهات النظر بين حزبي الاغلبية الحاكمين في مصر والسودان مشيرا الى ان حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في السودان لا يمكن تصنيفه كحزب الاغلبية في السودان ومؤكدا انه لا بد لمصر من الاعتراف بالقوى السياسية الأخرى في السودان والتعامل معها، غير ان المهدي، الذي انتخب الشهر الماضي اماماً لطائفة الأنصار، اعتبر ان الوجود المصري مطلوب في مجال تحقيق السلام في السودان ليقلل من عيوب خيارات مقترحة من السودانيين أنفسهم ومن دول الجوار لحل المشكلة. وأوضح المهدي في حديث لصحيفة «الخرطوم» الصادرة أمس ان باستطاعة مصر طرح أفكار لاصلاح ثلاثة عيوب أساسية في الاطروحات وهي اقتصار التفاوض على الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان وغياب القوى السياسية الأخرى وكذلك جيران السودان في القرن الافريقي والمجتمع الدولي والعيب الثالث هو نقص تكوين آليات المراقبة والمتابعة. وطالب المهدي مصر بأن تقوم بدور فعال تجاه القوى السياسية الأخرى في السودان قائلا «انه لا ضير في أن تعقد مصر لقاء تجمع فيه كافة القوى السياسية المعارضة للتعرف على اطروحاتها حول كيفية حل المشكلة السودانية». واشار إلى أن هذا ليس معناه تقويض المبادرات الأخرى ولكن لتأكيد دعمها حيث ان اتفاقيات ماشاكوس لم تغلق الباب أمام أي محاولات أو مبادرات أخرى تسعى للحل. وقال المهدي ان «مصر لا تحتاج لأخذ الاذن من أحد لكي تطرح مساهماتها في حل المشكلة السودانية». ولم تجد المبادرة المصرية الليبية لحل مشكلة الحرب والنزاع السياسي في السودان حظا من الاهتمام بعد أن تحول حل القضية الى منبر الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (الايغاد) وابرمت اتفاقيتي ماشاكوس الاولى والثانية لاعطاء الجنوبيين حق اختيار الانفصال أو الاستمرار في الوحدة مع شمال السودان واقتصر التفاوض فيهما على الحكومة والحركة الشعبية. وكانت التنظيمات الاخرى قد طالبت باشراكها في المفاوضات باعتبار ان القضايا المصيرية لا يصح ان تحكم فيها جهة دون اخرى وان المشكلة السودانية لا تقتصر على الحرب فقط بينما بنيت المبادرة المصرية الليبية على وحدة البلاد. رويترز