السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 إنطلق «أريه درعي» أو الولد العجيب كما يطلقون عليه في إسرائيل بسرعة الصاروخ لزعامة حزب شاس الديني وسرعان ما تولى منصب وزير الداخلية وهو لايزال في الثلاثينيات من عمره،هذا بالإضافة لتجاوز نفوذه حدود مناصبه وتأثيره الخطير على رؤساء وزراء متعاقبين على رأسهم بنيامين نتانياهو، ومثلما كان الصعود سريعا معتمدا على تأثيره في قطاعات المتدينين والشرقيين، المغاربة بشكل خاص، كان السقوط سريعا أيضا حيث أدين بتهمة الفساد المالي وسجن وعندما خرج مؤخرا من السجن كان يخطط لاستعادة سيطرته على الحزب وعلى رموز السلطة في إسرائيل إلا أنه فوجيء باستبعاده هو ورجاله من الصفوف الأولى للحزب فانطلق يتخذ مواقف من شأنها إلحاق خسائر فادحة لحزب شاس، ثالث قوة برلمانية حاليا، و لمعسكر المتدينين كله في الانتخابات المقبلة. اندفاع هجومي الحرب الأهلية التي اندلعت قبيل الانتخابات في حزب شاس كشفت تفاصيلها جريدة «معاريف» حيث أبرزت اندفاع أنصار اريه درعي، في التكشير عن أنيابهم بعد أن احنوا رؤوسهم للريح لأكثر من ثلاث سنوات وفوجئوا باستبعادهم من الصفوف الأولى قبيل الانتخابات بعد أن كانوا يتوقعون تدعيم مواقعهم داخل الحزب بعد خروج زعيمهم من السجن وهو الأمر الذي تسبب في أزمة صحية لدرعي استدعت نقله للمستشفى. التمرد داخل صفوف الحزب «شاس» حسب وصف تقرير الجريدة الإسرائيلية، بدأ برفض سبعة من قيادات الحزب الذين يدينون بالولاء لدرعي أن يوقعوا على وثيقة تجديد مبايعة للرئيس الحالي «إيلي يشي» وهنا سارع مستعينا بدعم الحاخام الأكبر الأسبق لإسرائيل، بإبعاد هؤلاء السبعة تماما عن قائمة مرشحي الحزب للكنيست بعد أن كانوا يتصدرون القائمة في الانتخابات الماضية التي حقق فيها الحزب طفرة هائلة بالحصول على 17 مقعدا في الكنيست. حالة الغليان التي تسود الحزب الديني الأول في إسرائيل كشفت عن سيطرة إمرأة غامضة تدعى «يهوديت يوسف» على سياسات الحزب بموافقة الزعيم الروحي «عوفاديا يوسف» وأنها هي التي اختارت قائمة الحزب النهائية المرشحة للكنيست وتضم 26 اسما جميعهم من أنصارها هذا بالإضافة لاحتكارها مهمة تصنيف الشخصيات التي تطلب مقابلة الحاخام «يوسف». تصفية الخصوم ايلي سويسا الوزير الأسبق وأحد المستبعدين قال: لقد توعدت يهوديت اريه درعي من قبل بتصفيته سياسيا وهي حاليا تفعل ذلك بكل همة فبعد سيطرتها على عمليات التصويت داخل الكنيست من قبل نواب الحزب، وسر الهجوم على درعي وأنصاره يكمن في معرفتها بأنه لن يقبل ببساطة سيطرتها على الحزب فقررت أن تهدمه ببث الكراهية وسط صفوف الحزب ضده. الخطير أن المتمردين اتهموا القيادة الحالية للحزب وعلى رأسها يهوديت يوسف باتباع أساليب عصابات المافيا لإرهاب الجميع حيث قامت يهوديت بنفسها بتهديد أكثر من عضو بقتله هو وجميع أفراد أسرته. وأعلن المتمردون رفضهم لزعيم الحزب الحالي وهو ما من شأنه انهياره في الانتخابات بعد أن كان متوقعا له طفرة جديدة ليصل عدد مقاعده إلى 26 مقعدا «متخطيا بذلك حزب العمل». وقد صرح أنصار درعي بأنهم يعتزمون تأسيس حزب ديني جديد يخوضون من خلاله انتخابات المجالس البلدية. وهو الحزب الذي أكدوا أنه سيحصد خمسة مقاعد فور تقدمه للانتخابات. وردا على سؤال بشأن التزامهم السابق بقيادة عوفديا يوسف الزعيم الروحي للحزب قال أحد المتمردين: لقد كفرنا باستسلام الحاخام لأكاذيب من حوله فبعد أن قضينا أكثر من 18 عاما حوله متنقلين من مكان لآخر أدار لنا ظهره ونحن بالتالي لا نخشاه بعد أن اقنعه من حوله بأن تحقيق الحزب ستة مقاعد في الانتخابات القادمة سيكون انتصارا كبيرا، له حاليا 17 مقعداً، بسبب تغيير نظام الانتخاب. وهو الأمر الذي سيتسبب في خسائر فادحة لمعسكر المتدينين بأكمله وليس لحزب شاس فقط والوحيد القادر على انقاذ الموقف هو اريه درعي. استبعاد صائب في المقابل فتح ايلي يشي الزعيم الحالي للحزب النار على المتمردين متهما إياهم بالخيانة وقال: لقد هاجم هؤلاء الحاخام عوفديا يوسف وتصريحاتهم الأخيرة تؤكد أن قرار استبعادهم من قائمة مرشحي الحزب كان قرارا صائبا. فهم يبحثون عن المناصب ولا يدافعون عن مواقف ايديولوجية لذا فقد قطعنا كل صلاتنا بهم للأبد أما فيما يتعلق بدرعي فلا نعتقد أنهم يتحدثون بلسانه وقد اقترحنا عليه الإشراف على إحدى لجان الحزب فرفض. وبشكل مواز اتخذ درعي نفسه موقفا خبيثا بإعلانه بعد مراوغات تأييده لحزب شاس لكنه في الوقت نفسه رفض المشاركة في الحملة الانتخابية أو حضور المؤتمرات الدعائية، كما اطلق لأنصاره العنان ضد القيادة الحالية للحزب.