السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 مدينة نيويورك معروفة لدى الجميع كمدينة السهر والحياة الليلية الحافلة، غير ان ما لا يعرفه الجمهور العريض هو ان قانونا يعود الى حقبة تحريم الكحول يحظر الرقص في أي ناد، لا يملك ترخيصا خاصا يسمح له بذلك. وصدر هذا القانون عام 1926، وكان الهدف منه اساسا السيطرة على حانات حي هارلم التي كانت تقدم عروضا لراقصات عاريات. وكان يحد من انواع الموسيقى المسموح بها ويفرض اخذ بصمات اي شخص يعمل في «كاباريه» وحصوله على بطاقة هوية خاصة. وفقد القانون على مر السنين مضمونه واثره، غير ان احد بنوده الاساسية ظل ساريا، وهو البند الذي يحظر الرقص في أي مطعم أو بار أو ناد لا يملك «رخصة كاباريه». ففي وسع مجموعة من الناس الجلوس في بار والاستماع الى موسيقى برازيلية دون مخالفة القانون. لكن اذا ما هم زوجان بالرقص، فيمكن لقوات الامن عندها اغلاق البار على الفور. يرى ديفيد باكسلي وهو صاحب مرقص ان «القانون ليس عبثيا فحسب، بل انه استبدادي». واضاف «قبل عامين كان هناك مكانان من العالم يعتبر الرقص فيهما مخالفا للقانون، وهما مانهاتن وافغانستان. أما الآن، فصار من الممكن الرقص في افغانستان». وقلما طبق القانون بعد نهاية حقبة تحريم الكحول، غير انه عرف رواجا مجددا في حقبة الستينيات حيث تم التذرع به لاغلاق اماكن التقاء اللواطيين. كما لجأ رئيس بلدية نيويورك رودي غولياني الى هذا القانون في التسعينيات، خلال حملته الكبرى لتنظيف شوارع نيويورك ومعالجة مشكلة انعدام الامن، فتم اغلاق 69 ناديا وحانة بين 1997 و2000 بتهمة مخالفة القانون بشأن «ترخيص الكاباريه». واستمر رئيس البلدية الجديد مايكل بلومبرغ في تطبيق السياسة ذاتها، ولاتزال «شرطة الرقص» ناشطة. تقول دينا ايمبروتا المسئولة في البلدية مبررة الامر «نريد تحسين نوعية الحياة والتوصل الى توازن بين النشاط الليلي للمدينة وحاجات سكانها». اما معارضو هذا القانون ومنتقدوه، فيعتبرونه مخالفا للدستور وقمعيا، مشيرين الى ان الهدف من تطبيقه هو انشاء كارتيل من «النوادي الضخمة» القادرة على دفع ثمن «ترخيص الكاباريه». وفي 1960، كانت نيويورك تضم 12 الف ناد وحانة يمكن للناس ان يرقصوا فيها. اما الآن، فقد انخفض هذا العدد الى ثلاثمئة. أ.ف.ب