السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 اعتبر صلاح صلاح عضو المجلس الوطني الفلسطيني ادعاءات نقل اسلحة محظورة من العراق الى سوريا يعني ان الادارة الاميركية وضعت سوريا في دائرة الحظر والتهديد بعد ان تفرغ من العراق. وقال صلاح ان الواقع المفروض يقول بوجود حلف اميركي بريطاني اسرائيلي يرسم سياسة المنطقة وسيطلب من الفلسطينيين الخضوع. ولم يرحب صلاح بالدعوة البريطانية الى وفد فلسطيني بالتوجه الى لندن يومي 13 و 14 يناير المقبلين قائلاً انها تهدف الى اضاعة الوقت حتى تظهر معالم ما سيحدث في العراق. ـ هل المطالبة بابعاد الرئيس عرفات وايجاد بديل عنه تأتي في هذا السياق؟ ـ هذا غير صحيح، فالأمر مرتبط بعقدة اساسية مفادها ان الاسرائيليين يرفضون اي تسوية سياسية، ويرفضون التوصل مع الفلسطينيين الى اتفاقيات جديدة. وقد كان الغاء «اتفاق اوسلو» مؤشرا واضحا، وبصورة عملية لا نظرية، الى هذا الاتجاه. اي ان الاسرائيليين قالوا لنا من خلال هذا الالغاء: ان الحوار السياسي و الاتفاقيات التي كانت تربط فيما بيننا قد الغيناها، اي انه لم يعد هنالك من قاسم مشترك بيننا وبينكم. وبالتالي يجب ان تعودوا مجددا لتخضعوا لاحتلالنا، كما كان الوضع بعد يونيو 1967. هذا هو الموقف الاسرائيلي على حقيقته، اي ان الاسرائيليين عندما يطالبون بتنحي الرئيس ياسر عرفات وعدم التحاور معه، فانهم يوجهون بهذا الرسالة الثانية لنا ومفادها انهم لا يريدون سلاما، لانهم يعرفون انه لا يستطيع اي قائد فلسطيني اخر ان يوقع معهم اتفاقيات جديدة بدون عرفات بعد ان الغوا «اوسلو». ـ لماذا؟ ـ «لان اي اتفاقيات جديدة ستحمل شروطا اكثر بكثير، وستعطي الفلسطينيين اقل بكثير مما اعطاهم اياه اتفاق «اوسلو» الملغى. اذن من يستطيع ان يوقع اتفاقا مع الاسرائيليين اقل من هذا الاتفاق؟ بالتأكيد لا احد». ـ هل هناك ما يربط بين دعوة توني بلير لوفد فلسطيني للاجتماع به في لندن يومي 13 و 14 يناير والرغبة المحمومة في ايجاد قيادة بديلة؟ ـ بات واضحا ان الوفد سيذهب الى لندن بغطاء من عرفات، وبقرار منه، كضرورة لتأمين التغطية القانونية الشكلية له. اما دعوة بلير فأتصور انها جزء من استمرار اللعبة السياسية، ما دام الفلسطينيون لن يحصلوا على شيء، ولن تعقد معهم اتفاقيات جديدة. وان اسرائيل مستمرة في سياستها العدوانية التدميرية. لذلك فانها مجرد كسب للوقت حتى تظهر معالم ما سيحصل مستقبلا في العراق. ففي مرحلة الانتظار والترقب، يحتاج الامر الى مناورات سياسية، مثل استدعاء الوفد الفلسطيني الى لندن، او ارسال وفد اميركي الى مناطق الضفة، او اجتماع اللجنة الرباعية... وما شابه. كل ذلك لا يهدف الا لكسب الوقت حتى تتضح صورة المستقبل في العراق. واعتقد ان استدعاء الوفد الى لندن هو محاولة للالتفاف على اللجنة الرباعية، ولجهة ابراز الايحاء بأن هذه اللجنة ليست صاحبة التقرير، بل هي مجرد مظلة، لان الحلف الاميركي - البريطاني - الاسرائيلي هو الذي يقرر ويرسم السياسة في المنطقة. ـ ماذا يمكن ان يسمع الوفد الفلسطيني في لندن؟ ـ سيسمع مجرد رسالة جديدة للضغط على الفلسطينيين وتهديدهم، سيقال فيها: «يا اخوان اقبلوا، فنحن رغم كل الجهود التي نبذلها مع اسرائيل لا نستطيع ان نعطيكم اكثر مما جاء في خريطة الطريق». الان يريد البريطانيون ان يقولوا للفلسطينيين: عليكم ان تقبلوا خريطة الطريق كما قدمت بعد التعديلات الاميركية «الاسرائيلية» عليها لكن يهمني التذكير عند هذه النقطة بأنه حتى لو وافق الفلسطينيون عليها، كما سبق ووافقوا على خطط ميتشيل وزينيت وكينيت وما شابه، فانهم سيكتشفون انها ستكون هي ايضا مجرد كسب للوقت كالعادة. ـ ما تقييمك لما ادعاه شارون من قيام العراق بتهريب اسلحة محظورة الى سوريا؟ ـ اعتقد ان ثمة شقين لهذا الخبر، الاول يسعى لايجاد مبرر لعدم تمكن فرق التفتيش الان من اكتشاف اسلحة للدمار الشامل، اذ يبدو ان العراقيين صادقون هذه المرة بقولهم انه ليس لديهم اية اسلحة من ذلك النوع، وهم متأكدون من ان فرق التفتيش لن تجد شيئا. لذلك يريد الاسرائيليون مسبقا كما الاميركيون والانجليز ايجاد تفسير لماذا لم يعد يوجد اسلحة محظورة في العراق رغم كل ادعاءاتهم. وهنا يبرز الشق الثاني من الخبر، لان تبرير ذلك سيتم على اساس الادعاء بتهريب الاسلحة الى خارج العراق. ويعني هذا رسالة تهديد الى سوريا التي ستكون بعد الان في دائرة الخطر والتهديد. وعلينا ان نهتم جديا بمثل هذا التوجه الاسرائيلي.