السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 كشف نايف حواتمة امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عن حقيقة ما يجري في القاهرة، اكد حواتمة ان حوار الفصائل الفلسطينية، مع بعضها مجرد شائعات وان ما يحدث هو حوار بين كل فيصل على حدة والحكومة المصرية بهدف وضع برنامج سياسي موحد وآليات اصلاح ديمقراطي، وان القيادة المصرية ستتدخل فيما بين لاتمام الحوار اذا وجدت قبولاً من الاطراف المختلفة ونفى حواتمة ان يكون وقف العمليات الاستشهادية محلاً للبحث قبل خطوة توحيد القيادة والوصول الى برنامج سياسي موحد. وهذا نص الحوار: ـ ما هي القضايا الرئيسية في مباحثات الجبهة الديمقراطية مع الحكومة المصرية؟ ـ بدأت المباحثات بين الفصائل الفلسطينية والحكومة المصرية تمهيدا لعقد مباحثات مباشرة بين مختلف الفصائل الفلسطينية ما تحدث عنه البعض من اجراء حوار الآن بين الفصائل الفلسطينية هو مجرد شائعات ليس لها أساس من الصحة. أما محور مباحثاتنا مع الأخوة في القيادة المصرية فكان دراسة أربع نقاط جوهرية وهي: أولا ضرورة وضع برنامج سياسي موحد بين جميع الفصائل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى أساس هذا البرنامج نبني قيادة وطنية موحدة بيدها القرار السياسي. ثانيا: لا حق لأي فصيل أو للسلطة الفلسطينية في الخروج عن البرنامج السياسي الموحد، أو الانفراد باتخاذ القرار. ثالثا: تناولت المباحثات آليات الاصلاح الديمقراطي من أجل اعادة هيكلة مؤسسات السلطة الفلسطينية، ومفتاح هذا الاصلاح هو اقرار قانون انتخاب جديد على أساس نظام برلماني ديمقراطي، وليس نظاماً رئاسياً فردياً، ويجب انتخاب برلمان جديد على أساس التمثيل النسبي للشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة في سنة 1967، وفي مواقع اللجوء والشتات. رابعا: ضرورة العمل تحت سقف البرنامج الموحد لاعادة بناء كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. هذه هي النقاط الرئيسية في مباحثاتنا مع الحكومة المصرية، وعلى اساس مدى النجاح في الوصول لقواسم مشتركة بين مختلف الفصائل، ومدى التزام هذه الفصائل بضمانات نجاح البرنامج الموحد، يصبح البحث ممكنا في القضايا الداخلية كتطوير الانتفاضة والتوافق على خط واحد للمقاومة. ويجب على مختلف الفصائل السعي بجدية لانجاح برنامج الوحدة الوطنية لضمان صمود الشعب داخل الأراضي المحتلة، لعام ثالث هو الأصعب حيث أعلن شارون أن عام 2003 هو عام الحسم العسكري وتبجح بأنه سيسحق الانتفاضة والمقاومة، وعليه فلا أفق للشعب الفلسطيني أو لقوى الانتفاضة أو للسلطة الفلسطينية أو حتى لياسر عرفات نفسه بدون انجاز برنامج الوحدة الوطنية. ـ هل ناقشتم وقف العمليات الاستشهادية؟ ـ لم نبحث هذا الموضوع، وهذه قضايا لا يمكن بحثها قبل توحيد القيادة والوصول الى برنامج سياسي موحد. ـ متى تبدأ المباحثات بين مختلف الفصائل الفلسطينية؟ ـ خلال أيام قليلة سيتضح للأخوة في مصر مدى الامكانية العملية لبدء الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وذلك على ضوء أجوبة كل فصيل واذا توفرت هذه الامكانية فإن القيادة المصرية ستدعو بعدها بأيام قليلة للحوار الفلسطيني الشامل. ونترك للقيادة المصرية استكشاف رأي كل فصيل على حدة، قبل بدء الحوار الشامل، ولا نريد أن نقع في نفس المأزق الذي وقعنا فيه منذ أربعة شهور، عندما اتفقت كل الفصائل الفلسطينية على برنامج سياسي موحد، ولكن الأخوة في حماس أحجموا عن التوقيع في اللحظات الأخيرة، بعدها أحجم عرفات أيضا عن التوقيع، وخسرنا اربعة شهور ثمينة من 5 أغسطس وحتى اليوم، وللأسف بعض الأطراف العربية تدخلت لافشال هذا البرنامج في حينه وقد كان. ـ بحثتم توحيد القيادة السياسية، فماذا عن توحيد الأجنحة العسكرية؟ ـ هي مسألة مفتوحة للبحث وتوحيد الأجنحة العسكرية وارد في حال وصولنا الى جامع مشترك وهو البرنامج السياسي الموحد. نجحت الانتفاضة في بناء قيادة ميدانية موحدة، لكن ـ للأسف ـ لم تنجح في تطويرها لقيادة سياسية موحدة. ـ متى ستعلن القوى الفلسطينية قيام «دولة فلسطين»؟ ـ دعت الجبهة الديمقراطية الى اعلان الدولة قبل عام كامل من وصول اتفاق أوسلو الى نهايته السياسية في 4 مايو 1999 ولكن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون تدخل واستجاب عرفات لضغط واشنطن مما عطل سيادة دولة فلسطين على الأرض المحتلة، وضاعت على الشعب الفلسطيني فرصة ذهبية كانت باليد، ومن المحزن أن عرفات لم يستجب لدعوتنا باقامة الدولة، وهو الآن يبكي ضياع الفرصة الذهبية. ـ هل كان مقصودا قبل بدء مباحثاتكم مع القاهرة أن يقوم أحد أفراد الجبهة الديمقراطية بعملية فدائية داخل مستوطنة موراج؟ ـ ليست مقصودة بالمرة، وما قام به الشهيد محسن فؤاد جابر ورفاقه هو حق مشروع للمقاومة، ويأتي في سياق المقاومة المسلحة للذراع العسكري للجبهة، ونحن لا نربط بين المباحثات السياسية مع أي عاصمة وبين عمليات المقاومة المسلحة. ـ ما هو رأي الجبهة الديمقراطية في «خارطة الطريق» كأساس للتفاوض مع اسرائيل؟ ـ جرى تعديل خارطة الطريق الأميركية ثلاث مرات، وكان مقررا أن يجري تعديلها للمرة الرابعة في 20 ديسمبر الماضي، لكن الرئيس الأميركي بوش أجل هذا كله لارضاء شارون، مما يعزز موقفه في الانتخابات الاسرائيلية القادمة والمقرر لها 28 يناير المقبل. ونحن لدينا ملاحظات على خارطة الطريق، وهي انه مقترح لها ثلاث سنوات بدلا من مفاوضات شاملة تنتهي خلال أشهر، والتأجيل ثلاث سنوات يتيح لأي حكومة اسرائيلية قادمة فرصة تخريب كل شئ، الملاحظة الثانية أن خارطة الطريق بها خلل استراتيجي كبير لأنها عادت الى الخطوات الصغيرة والتي ثبت فشلها طيلة 10 سنوات من أوسلو وحتى اليوم. الملاحظة الثالثة: تنفيذ خارطة الطريق يتم بالتوالي وليس بالتوازي ففي المرحلة الأولى ومدتها السنة الأولى لا توجد أي التزامات على اسرائيل بالتوازي مع الالتزامات المفروضة على الفلسطينيين، كما لا تنص اطلاقا على انسحاب جيش الاحتلال ولا وقف الاستيطان. ولكي تنجح خارطة الطريق يجب أن تتم بالتوازي بالالتزامات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وبمرحلة واحدة، وسقف زمني محدد بأشهر وليس بسنوات. ـ هل السلطة الفلسطينية على علم بتطورات مباحثاتكم مع الحكومة المصرية؟ ـ هذه المباحثات ليست معلنة النتائج، وللأخوة في مصر تقدير ابلاغ طرف ما بنتائج المباحثات من عدمه.. واتصل بي الأخ ابوعمار من رام الله وتداولنا العناصر الرئيسية في المباحثات الجارية، وضرورة العمل من جانب كل منا على انجاح المباحثات المصرية الفلسطينية تمهيدا للحوار الشامل بين كل الفصائل الفلسطينية، كان حديث أبوعمار دافئا وأتمنى أن نتمكن من توفير الضمانات والالتزامات المتبادلة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ـ ما هي تداعيات العدوان الأميركي ضد ـ العراق ـ في حال وقوعه ـ على القضية الفلسطينية؟ ـ شارون يعد العدة العسكرية لاجتياح غزة، وسيتم ذلك مع بدء وخلال عدوان الولايات المتحدة على العراق، ليس هذا فحسب بل إن شارون سيطرد كل القيادات الفلسطينية من الارض المحتلة بما فيها ياسر عرفات نفسه، وما اقوله ليس تكهنات بل معلومات. ـ كيف تتم الانتخابات الفلسطينية في ظل الاحتلال الاسرائيلي؟ ـ جرت انتخابات 1996 للسلطة الفلسطينية عندما كانت جميع الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال. وإن تعذر اجراء هذه الانتخابات فيجب علينا انجاز قانون انتخابات جديد ديمقراطي، فقانون 1995 ينتمي للعصور الوسطى، ويجب اجراء الانتخابات داخل الوطن المحتل عام 1967 وفي أقطار اللجوء وفي الشتات، على اعتبار كل بلد من بلدان الشتات دائرة واحدة، ما أمكن ذلك، وخاصة الأقطار التي فيها تجمعات كبيرة مثل سوريا ولبنان والأردن ودول الخليج، واذا تعذر ذلك يتم حل هذه المسألة بالتوافق في اطار القيادة السياسية الموحدة والتي تدور المباحثات من أجلها. والانتخابات التي نسعى لاجرائها تستند في الأصل على اعلان استقلال دولة فلسطين في نوفمبر عام 1988 في الجزائر والذي نص على أن نظام دولة فلسطين «نظام برلماني ديمقراطي يقوم على المساواة بدون تمييز في العرق أو الجنس أو الدين أو المذهب وبالمساواة التامة بين الرجل والمرأة». كما أننا نخشى وجود نظام غير ديمقراطي لا يمثل الشعب الفسطيني تمثيلا حقيقيا، فتكون النتيجة التفريط في الثوابت الفلسطينية من خلال توقيع هذه القيادة الغير ديمقراطية على أي معاهدة أو اتفاقية مع اسرائيل.