السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 أكد اللواء أحمد عبدالحليم الخبير الاستراتيجي المصري وعضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية أن الحرب ضد العراق أصبحت مؤكدة مشيرا الى أن قرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن مهد للولايات المتحدة افتعال الأزمات في أي وقت لشن حربها ضد العراق. وقال إن عناصر السيناريو الأميركي المنتظر تطبيقه مع العراق يشتمل على ممالأة الأكراد من ناحية وتأليب المعارضة الداخلية من ناحية أخرى خاصة في الجيش بالتأكيد على حتمية الهزيمة للجيش العراقي في هذه الحرب المزعومة، كذلك تنشيط العراقيين في المنفى وقد ظهر هذا خلال مؤتمر المعارضة الأخير. ولم يستبعد اللواء عبدالحليم أن تغازل أميركا ايران بحكم أنها تمثل أهمية في شن حرب ضد «صدام حسين» وفيما يلي نص الحوار.. ـ مع ظهور بوادر الحرب الأميركية ضد العراق أو ما يسمى بأزمة «الخليج الثالثة» ما هي السيناريوهات الأميركية المتوقعة التي يمكن تطبيقها للتخلص من «صدام حسين»؟ ـ السيناريو الأميركي المتوقع يعتمد على عدة محاور أساسية: المحور الأول: يقوم على تأليب الداخل على «صدام حسين» لأن هدفهم النهائي هو الاحاطة به عن طريق إثارة الضباط ذوي النفوذ داخل الجيش وترهيبهم من عواقب العمل العسكري ضد الشعب العراقي وجيش العراق فإما المقاومة حتى الموت أو اعدامهم على يد الرئيس العراقي في حالة الهزيمة، والهزيمة في هذه الحرب حتمية للفارق الكبير في الامكانيات بين الدولتين، كما أن الحرب بدأت فعلا بالقاء المنشورات على الوحدات العسكرية والشعب العراقي للقضاء على الروح المعنوية وهي السلاح الوحيد لديهم أمام تفوق الآخر في العدة والعتاد والعدد. أما المحور الثاني فهو تنشيط العراقيين بالخارج لتكثيف الاتصالات بذويهم لاثارة الفتنة بين الصفوف العسكرية والشعبية خاصة وأن الانتخابات الأخيرة في العراق ليس ممثلة للحقيقة، وهناك ست جبهات معارضة في هذا الصدد أهمها المؤتمر الوطني العراقي في الخارج، فاغراء العراقيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية بالمال والمناصب العليا يجعلهم يشجعون ذويهم للقيام بأعمال تخريب داخلية خصوصا في مجال السيطرة والاتصالات لبث الفرقة بين الأفراد والجماعات خاصة العسكريين. والمحور الثالث: ممالأة الأكراد من خلال إثارة العداء الكامن من جراء ضربهم السابق بالغازات السامة مع التلويح لهم باقامة دولة كردية في شمال العراق وأيضا محاولة دفع تركيا الى اعادة حزب العمال الكردستاني الى الحياة والافراج عن زعمائه في السجون التركية الذين مازالوا على قيد الحياة لاسقاط نظام العدو اللدود للطرفين الكردي والأميركي. والمحور الرابع: مغازلة ايران ضد العدو السابق «صدام حسين» والتلويح بضم الجنوب الشيعي الى ايران في اطار مخطط تقسيم العراق الى شمال كردي وجنوب شيعي والابقاء على العراق في الجزء الأوسط (السني المذهب) وهذا سوف يتم بطرق سرية وعلانية، والأساس في هذا المحور السرية حتى يصل الأمر الى مرحلة العلانية على أرض الواقع. ـ وماذا عن امكانية ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا على المفتشين الدوليين خاصة وأن ذلك حدث في المرات السابقة باعتراف بعض المفتشين؟! - محور المفتشين الدوليين قائم بالفعل ولكنه سلاح ذو حدين حيث أن أمامهم عدة احتمالات إما أن يعلنوا أن العراق خالية من أسلحة دمار شامل، أو يعثروا على هدفهم ويكتشفوا الأسلحة ويدمروها وبذلك يكون «صدام حسين» التزم بالقرار 1441، وأفلت من العقاب العسكري واستسلم ملتزما بتدمير أسلحة دمار شامل وافتدى نفسه وشعبه بحفنة دولارات أقل من تلك التي كانت ستضيع من خوض حرب طاحنة غير متكافئة بين طرفي الصراع. أما الاحتمال الثالث أمام المفتشين أن يتعللوا بأي موقف صادق أو غير صادق يدين صدام حسين بعدم الالتزام وهذا أمر متوقع خاصة وأن هناك تشككا في حياد المفتشين برئاسة «هانز بليكس». ـ البعض يرى أن الحرب ضد العراق بدأت مع صدور قرار مجلس الأمن 1441 لأنه أعطى لأميركا الحق في شن الحرب في الوقت الذي يناسبها سياسيا وعسكريا فكيف ترون هذا القرار؟ ـ قرار مجلس الأمن 1441 المعروف بقرار الفرصة الأخيرة حدد الحالات التي يعتبر فيها العراق منتهكا انتهاكا ماديا وهذه الحالات هي تقديم العراق للمفتشين الدوليين معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة عن برامج وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها، من بيولوجية وكيماوية ونووية وصواريخ بالستية وأسلحة أخرى مثل الطائرات بدون طيار، وكذلك عدم تعاونه معهم أو فرض قيود على حركتهم داخل العراق أو خروجهم من العراق أو منعهم من الوصول الى أي موقع أو مبنى هناك بما في ذلك قصور الرئاسة. وعدم تقديم العراق بيانا عن برامجه وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها. أما الاجراءات التي يجب اتباعها حتى يتم ثبوت عدم قيام العراق بأي من هذه الانتهاكات فقد حددها البندان الحادي عشر والثاني عشر من القرار وتتلخص هذه الاجراءات في حالة حدوث أي انتهاك يقوم كل من رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقيق الخاصة بالتفتيش على الأسلحة البيولوجية والكيميائية والنووية «هانز بليكس» ورئيس الوكالة الدولية «محمد البرادعي» بكتابة تقرير مشترك عن هذه الانتهاكات الى مجلس الأمن، وعلى المجلس الاجتماع فور تلقيه التقرير لينظر هل هناك خرق مادي من جانب العراق في التزاماته الدولية أم لا، وفي حالة وجود خرق مادي من جانب العراق يتخذ المجلس قرارا بمعاقبة العراق أو السماح باستخدام القوة العسكرية ضده. ـ في حالة بدء الحرب على العراق كيف ستكون الامكانيات العسكرية الأميركية ومن أين سيبدأ زحف القوات الأميركية خاصة بعد رفض السعودية إستخدام اراضيها لهذا الغرض؟ ـ هناك قوات أميركية متمركزة في منطقة الخليج تضم قوات جوية وأرضية وبحرية منذ عام 1990، أشار الرئيس الأميركي بوش في خطابه الشهير للحرب ضد العراق في يونيو 2002 وبدأت أميركا تستعد للحرب على كل المستويات أو بمعنى أدق قامت بالبناء التراكمي للقوات المحاربة ووضعت العراق شعبا وحكومة ونظاما داخل دائرة مغلقة من النيران برا وجوا وبحرا، الأمر الذي يجعل المعركة بين لحظة وأخرى أمرا ميسورا من خلال الحشد الاستراتيجي على النحو التالي: ـ من تركيا تقوم القوات الجوية الأميركية بدوريات استطلاع على شمال العراق وتستخدم قاعدة أنجرليك الجوية في تنفيذ الدوريات الاستطلاعية، وتضم هذه القاعدة 36 طائرة أميركية مقاتلة يقوم بتشغيلها حوالي 1700 ضابط وجندي. ـ ويوجد في الكويت حاليا حوالي 52 طائرة مقاتلة وهي طائرات مروحية، 522 دبابة، 64 صاروخ باتريوت مضادة للصواريخ، 10 آلاف جندي من القوات الأرضية ـ معدات تكفي لتسليح 3 ألوية. ـ في البحرين يوجد الأسطول الخامس ويعتبر مطار مبارك بالبحرين قاعدة مخصصة لاقلاع طلعات استطلاع جوي للقطاع الجنوبي للعراق. ـ قطر تم تطوير قاعدة العديد كمركز للقيادة كبديل لقاعدة الأمير سلطان وفي عام 2000 افتتحت أميركا في قطر أكبر مركز قيادة للفتح السريع والادارة والسيطرة خارج أميركا، ويوجد بها حاليا 3 آلاف جندي وضابط وحوالي 115 دبابة و5 طائرات استطلاع وعدد كبير من طائرات النقل والمعاونة الأرضية. ـ أما السعودية فكانت في حرب الخليج الثانية تمثل قاعدة انطلاق بري وجوي ضد العراق ولكن الآن أعلن رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لضرب العراق في المعركة الحتمية القادمة، ويتمركز بها حوالي 10 آلاف جندي وضابط، وبها حوالي 64 قذيفة باتريوت ضد الصواريخ وحوالي 8 طائرات استطلاع. ـ وفي اسرائيل جميع مطاراتها متاحة للقوات الأميركية مع امكانية اشتراك القوات الجوية بعد تعديل علامات الطائرات واستخدامها للتدريب العملي ضد العراق لأنهم لم يقاتلوا من قبل في أجوائه فيما عدا مجموعة القتال الجوية التي أقلعت لأول مرة ضد العراق لضرب المفاعل النووي. ـ ما هو مفهومك للأمن القومي العربي، وما هي مخاطر التهديد التي تحيط به، والعلاقة بين الأمن القومي لكل بلد عربي وبين الأمن القومي للعرب جميعا؟ ـ الأمن القومي بوجه عام ليس هو الأمن العسكري فقط ولكنه يشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومهمة الأمن هي الحفاظ على المجتمع والمحافظة على الدولة أما تهديدات الأمن القومي العربي هي تهديدات واحدة فاسرائيل هل تهدد مصر فقط أم أنها تهدد كل المنطقة المحيطة بها، ولو استولت اسرائيل على الأردن أو توسعت ألن يصبح هذا تهديدا للسعودية وغيرها من دول الخليج، إذن هناك تهديدات مشتركة للعالم العربي تهدد كل دولة عربية على حدة وفي نفس الوقت تمثل تهديدا للأمة العربية مجتمعة، إذن الأمن القومي المصري مثلا هو جزء من الأمن القومي العربي بلا نقاش، فهناك على سبيل المثال ملايين المصريين يعملون في الخليج، فإذا تعرض الأمن القومي للخليج للتهديدات العسكرية فما يحدث للعمال المصريين التشريد وضياع الأموال وهذا يشكل خطرا على مصر بكل المقاييس. ويضيف: لا أحد يقبل أن تسيطر دولة عربية على أخرى، ولا أن يكون لمصر مثلا أطماع في السعودية أو أن يتكرر ما فعله «صدام حسين» مع الكويت لأن هذا بمثابة تهديد للأمن القومي بأكمله، فعندما أخذت ايران ثلاث جزر من الامارات وترفض ارجاعها فهذا تهديد للخليج وللأمن العربي وكذلك لأمن مصر، لأن سيطرة ايران على دول الخليج يعني أنها بعد قليل ستصبح على ساحل البحر الأحمر، ومعنى ذلك أن الأمن العربي وحدة متكاملة، وأي قطر عربي جزء من هذه الوحدة