الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 كشفت سلطات الامن اليمنية امس عن معلومات جديدة حول الهجوم الارهابي على المستشفى التبشيري الاميركي في جبلة، تلقي بالمسئولية على حزب تجمع الاصلاح واضاعة قادته فرصة تفادي الهجوم قبل وقوعه واعتقال القاتل، فيما يشير الى نذر مواجهة بين الحكومة والاصلاح. واضافت معلومات السلطات الأمنية ان اغتيال جارالله عمر الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي، ومقتل ثلاثة اميركيين في جبلة، جزء من مخطط ارهابي يشمل اغتيال شخصيات سياسية تصنف في خانة العلمانيين وفقاً للرؤى المتشددة. وكشفت التحقيقات التى أجريت مع مرتكب جريمة اغتيال جار الله عمر عن اعترافات خطيرة حيث قال المتهم انه جهز مجموعة من الاشرطة والرسائل المغلفة وأودعها لدى أحد الاشخاص «وهو طالب يدرس بجامعة الايمان» وكلفه بتوزيعها على اشخاص تم تحديدهم بالاسم لتكليفهم باغتيالات وانجاز «مهام» فى الداخل. وذكرت صحيفة « 26 سبتمبر» اليمنية الاسبوعية امس نقلا عن مصادر قريبة من التحقيق ان تأخر تسلم شريط الفيديو كان من شأنه الحيلولة دون وقوع جريمة الاعتداء على البعثة الطبية الامريكية فى مستشفى جبلة وكان قد تم تسجيل شريط الفيديو من قبل بعض قيادات التجمع اليمنى للاصلاح وقيادات حزبية اخرى والذى يتضمن تحقيقات مع الجانى اثناء احتجازه فى منزل رئيس التجمع عقب وقوع الجريمة. وقد المح الجاني اثناء الحديث مع تلك القيادات الحزبية الى ان شيئا ما يتوقع حدوثه فى مدينة جبلة وأبدى تذمره من عمل الاجانب وفوز علمانيين الحزب الاشتراكى بدائرة جبلة. وأضافت المصادر اليمنية أنه لو تم تسليم الشريط بصورة فورية لاجهزة الامن لكان بالامكان استكشاف النوايا التى كان يضمرها ذلك الجانى او الاستدلال على عناصر اخرى متورطة فيه لانه فى اليوم الاول للتحقيق معه من قبل الاجهزة الامنية والنيابة العامة بعد تسلمه من قيادة الاصلاح ظل مصرا أمام المحققين على أن اغتياله للجارالله عمر هو عمل فردى يتحمل مسئوليته بمفرده وانه يأتى نتيجة قناعته بأن الفقيد كان علمانيا وانه دعا الى عدم تطبيق الشريعة الاسلامية وانه كان يستهدف أيضا قيادات حزبية اخرى ومنهم عبدالملك المخلافى امين عام التنظيم الوحدوى الناصرى. واشارت الى انه وزميله مرتكب جريمة الاعتداء على البعثة الطبية الاميركية فى مستشفى جبلة المدعو عابد عبدالرزاق كامل قد خططا ومنذ فترة طويلة معا للقيام بعمل ارهابى ضد من اسماهم بالعلمانيين والمبشرين والباطنية وانه قد تولى مسئولية التخلص ممن اسماهم بالعلمانيين ووضع قائمة اغتيالات تشمل قادة أحزاب فى المعارضة وصحفيين وسياسيين فى حين كلف عابد عبدالرزاق كامل بمهمة القيام بعملية جبلة ضد الاجانب حيث قام الاثنان بالنزول مرارا الى جبلة للتخطيط للعملية وطريقة تنفيذها. كما كشف المتهم فى التحقيقات عن ان العملية الثالثة التى خطط لها هو وزميله وبمشاركة شخص ثالث كانت تستهدف مجمعا سكنيا يقع فى منطقة حدة بصنعاء يعرف بالفيض الحاتمى وتقطنه مجموعة من الطلاب والزوار من البهرة. وقالت الصحيفة ان اجهزة الامن القت القبض على من كان سيكلف بتنفيذ تلك المهمة وعناصر أخرى وردت اسماؤها فى التحقيقات وكانت على صلة بكل من علي احمد جارالله وعابد عبدالرزاق كامل ، حيث تخضع حاليا للتحقيقات. وحسب الصحيفة، فقد زار علي جار الله وعابد عبدالرازق معا مدينة جبلة مراراً للتخطيط لعملية قتل الاطباء الاميركيين وطريقة تنفيذها. وذكرت ان قاتل جار الله عمر اعد تسجيلات صوتية ورسائل مغلفة وكلف رجلاً آخر، لم تورد الصحيفة اسمه، ووزعها على رفاق له «لتكليفهم باغتيالات وانجاز مهام جهادية في داخل (اليمن). واضافت ان «اجهزة الامن قد القت القبض على من كان سيكلف بتنفيذ تلك المهام وعناصر اخرى وردت اسماؤها في التحقيقات وكانت على صلة بكل من علي احمد جار الله وعابد عبدالرزاق الكامل، حيث تخضع حالياً للتحقيق. وقالت السلطات أن المهاجمين، ينتميان إلى التجمع اليمني للاصلاح. ولكن تجمع الاصلاح نفى بشدة أن يكونا عضوين فيه. وكانت مصادر حقوقية قد ذكرت أن أجهزة الامن اعتقلت أكثر من عشرة متشددين إسلاميين خلال نهاية الاسبوع للتحقق من صلات مشتبهة لهم بخلية إرهابية تشن هجمات ضد الاجانب والسياسيين العلمانيين. وقالت المصادر أن حملة الاعتقالات والاستجواب تمت في أنحاء مختلفة من البلاد، وأن السلطات أفرجت عن عدد من الذين تم استدعاؤهم بعد استجوابهم. صنعاء ـ محمد الغباري: