الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 وجهت عائلات الجزائريين الستة المحتجزين بقاعدة غوانتانامو بكوبا رسالة عاجلة الى جورج بوش الرئيس الأميركي تدعوه الى إطلاق سراحهم فورا اعتبارا لعدم ثبوت ما يدينهم بأعمال إرهابية. وفي نفس الوقت أعدت ملفا كاملا وضعته على طاولة عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري ودعته هو الآخر للتحرك باتجاه الإفراج عنهم. وكانت العائلات قد أدانت في وقت سابق صمت السلطات الجزائرية تجاه «اعتقال مواطنين بدون أية تهمة وحجزهم أمام مرأى ومسمع العالم» وقال عبد القادر آيت إيدير المتحدث باسم العائلات وهو شقيق مصطفى آيت إيدير أحد المعتقلين، إن السلطات الجزائرية «شكلت بسكوتها هذا طرفا في الجريمة التي ارتكبت ضد هؤلاء المحتجزين الذين يعيشون منذ عام في ظروف غير إنسانية» وقال إن الاتصالات بالجهات الرسمية التي يفترض أن تتكفل بالموضوع قد بدأت منذ الأيام الأولى لاعتقالهم بالبوسنة وقدمنا كل الأدلة على براءتهم من جميع التهم التي وجهتها إليهم وزارة الدفاع الأميركية، وحتى الحكومة البوسنية اعتذرت عن اعتقالهم لكن المسئولين في الجزائر ، لأسباب أجهلها، ظلوا صامتين». وكان الجزائريون الستة يعيشون في البوسنة منذ بداية التسعينيات بعائلاتهم وهم يشتغلون بصفة عادية وقد اعتقلتهم الشرطة البوسنية على أساس انتمائهم لشبكة إسناد الجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر وأنهم كانوا بصدد تحضير لتفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في سراييفو لكن القضاء برأهم لعدم وجود أدلة تدينهم. وعشية الإفراج عنهم تدخل الجيش الأميركي واختطفهم ونقلهم الى قاعدة غوانتانامو بتهمة انتمائهم لتنظيم القاعدة، لكن التحقيقات التي أجراها معهم البوليس الأميركي لم تتوصل الى أية نتيجة تثبت اتصالهم لا من قريب ولا من بعيد بتنظيم أسامة بن لادن كما لم يثبت مسئوليتهم في محاولة تفجير السفارتين. وقد أرسلت الحكومة البوسنية مذكرة الى الحكومة الأميركية من 60 صفحة تثبت براءة الجزائريين وتطلب «إطلاق سراحهم في أقرب وقت ممكن، وسجلت المذكرة أيضا استعداد الحكومة البوسنية لتقديم اعتذاراتها للمعتقلين على اعتبار أنها تسببت لهم في مأساة وهم أبرياء وقررت تعويضهم بـ 40 ألف مارك لكل عائلة وإعادة الجنسية البوسنية التي سحبتها منهم بعد الاعتقال. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: