الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 ماكادت الكويت تخرج من ازمة التأمينات الاجتماعية التي كانت قد اصلت الخلافات الحكومية النيابية الى طريق الصدام، حتى جاءت ازمة جديدة تتعلق بالمناهج الدراسية لتعيد الاجواء في الكويت الى الاحتقان مجدداً. وتسعى الكتلة الاسلامية التي عقدت اجتماعاً طارئاً لبحث قيام لجان في وزارة التربية الكويتية بالسعي لحذف مفردات مثل الجهاد ومحاربة اليهود و«الكيان الصهيوني» و«الايمان بتحرير القدس» من المناهج الدراسية، في الوقت الذي قرر فيه النائب السلفي وليد الطبطبائي توجيه عدد من الاسئلة البرلمانية لوزير التربية والتعليم حول هذا الموضوع وفيما كلفت الكتلة الاسلامية في نهاية اجتماعها، النائب محمد البصيري بمتابعة والبدء في ممارسة وسائل اصلاح هذا الوضع، مؤكدة انها اطلعت على نشرة صادرة من وزارة التربية بشأن اعادة النظر في مناهج اللغة العربية والتربية الاسلامية ومحذرة من مواجهة شديدة السخونة مع الحكومة في حال الاقدام على المساس بالثوابت، فإن وزير التربية وزير التعليم العالي د. مساعد الهارون أكد انه لاتوجد ضغوط خارجية تمارس على الكويت لتغيير مناهجها الدراسية و ان التطوير الذي شمل مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية ينطلق من خطة شاملة لقطاع المناهج بالوزارة لتطوير المناهج العلمية والادبية والعلمية والدينية. الهارون الذى أبدى استغرابه من «التضخيم» الذي صاحب عملية تطوير منهجي اللغة العربية والتربية الإسلامية اكد ان التطوير الذي سيشمل هاتين المادتين يتمثل في رغبة الوزارة في تعزيز القيم الدينية السليمة الذي يدعو اليها ديننا الاسلامي الحنيف مثل قيم التسامح ونبذ العنف واحترام الاديان السماوية والسلام من خلال الدروس والمحتويات التي يتضمنها المنهج الدراسي. مشددا على التزام التربية بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية مستغربا الحديث عن وجود «حذف»، أو «اضافة» في المناهج الدراسية ومبينا ان الوزارة تلتزم التزاما كاملا بالسياسة العامة للدولة وبالدستور الكويتي مضيفا فى الوقت نفسه القول بأن الكويت كانت ولا تزال تدعم قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف لانها قضية مبدئية تلتزم بها الدولة التزاما كاملا مستغربا الحديث عن حذف هذه القضية من المناهج الدراسية. لكن الحركة السلفية التى ينتمى النائب السلفى وليد الطبطبائى دخلت على الخط أيضا وأعرب الأمين العام لها د. حاكم المطيري عن قلق الحركة في الضغوط الخارجية التي تمارس على دول المنطقة لتغيير مناهجها الدينية بدعوى مكافحة الارهاب. وقال المطيري ان قبول اي تدخل خارجي لتعديل المناهج الدينية هو اعتراف خطير واتهام للتربية الاسلامية بما هي براء منه ورضوخ للغزو الثقافي الذي يتهم الاسلام بالتطرف والارهاب، منتقدا تشكيل لجنة من قبل وزارة التربية لتعديل مناهج اللغة العربية والعلوم الشرعية بحجة استبعاد الموضوعات الخارجة عن الاهداف التربوية التي تدعو الى العنف والتعصب واثارة الفتن على حد تعبيرهم. واكد المطيري رفض الحركة السلفية لهذا التوجه الخطير داعيا الجميع خصوصا اعضاء مجلس الأمة والعلماء والدعاة ورجال الفكر والقلم للوقوف في وجه هذا النهج والحيلولة دون حدوثه، داعيا الى مساءلة وزير التربية عن ابعاد هذا التوجه. فى غضون ذلك يتوقع المراقبون فى الكويت ان تحتل قضية تغيير المناهج فى الكويت أولوية فى مناقشات مجلس الامة خلال الجلسات المقبلة، لتضيف على الاجواء المحتقنة فى الكويت مزيدا من السخونة، على الرغم من ان تفاهما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كان قد استطاع قبل أيام قليلة تجاوز التصعيد فى قضية اكتشاف أخطاء طباعية وصفحات كاملة محذوفة من عدد من النسخ المطبوعة لمصاحف القرآن الكريم، وهو الامر الذى تسببت حادثة مماثلة له فى العام 1999 من طرح الثقة فى وزير الاوقاف السابق احمد الكليب واستقالة الحكومة وحل البرلمان. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: