الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 لم يشارك نحو مليون لاجيء افغانى فى باكستان فى الاستعدادات للاحتفال باطلالة العام الجديد وهى الاحتفالات التى بدأت بالفعل فى العاصمة الباكستانية اسلام اباد وبقية المدن الكبرى وسط اجراءات امنية مشددة خشية حدوث اعمال عنف مع اطلالة عام 2003 فيما كانت تداعيات الاوضاع فى افغانستان المجاورة عاملا رئيسيا فى اعمال العنف التى هزت باكستان خلال العام الاخير. وفى العاصمة الاتحادية الباكستانية اسلام اباد يصل عدد اللاجئين الافغان الى نحو 80 الف شخص اكتفوا باطلاق دعوات وآمال بأن تكتب لهم العودة لبلادهم فى العام الجديد دون ان تسعفهم امكانياتهم المادية الهزيلة فى الانضمام لاحتفالات تشهدها هذه المدينة التى يتركز بها اغلب الاجانب فى باكستان. ولم تخطف اضواء الاحتفالات بالعام الجديد فى باكستان حلم اغلب اللاجئين الافغان فى هذه الدولة للعودة الى بلادهم وهم يواصلون العمل فى وظائف متواضعة بقطاع الخدمات بباكستان لتأمين لقمة العيش بينما يشكلون من المنظور الامنى الباكستانى هاجسا مستمرا. وحسب تقديرات ساردار صنع الله وزير الداخلية فى حكومة اقليم بالوشيستان الباكستانى المجاور لافغانستان وايران فإن نسبة تصل الى 80 فى المئة من الجرائم فى هذا الاقليم يرتكبها لاجئون افغان، فيما اكد فى تصريحات للصحفيين بمدينة كويتا عاصمة هذا الاقليم ان عودة كافة اللاجئين الافغان فى باكستان لبلادهم مسألة ضرورية للحفاظ على امن البلاد. وفى مدينة بيشاور ذكرت مصادر فى حكومة الاقليم الحدودى الباكستانى المتاخم لافغانستان ان السلطات الباكستانية والافغانية بصدد التوصل لاتفاق يقضى بتبادل اطلاق سراح السجناء من مواطنى الدولتين والذين سجنوا بسبب ارتكاب جرائم لا تتسم بالخطورة. وأوضحت المصادر ان هذه المسألة كانت موضع بحث خلال اجتماع عقد امس الأول فى مدينة بيشاور بين اكرم ديورانى رئيس حكومة الاقليم الحدودى الباكستانى ومحمد رحيم وزير الاعلام والثقافة الافغانى الذى زار المدينة لافتتاح مركز ثقافى افغانى. وحسب تقديرات المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة فإن عدد اللاجئين الافغان الذين عادوا لبلادهم خلال عام 2002 قد تجاوز المليونى شخص، فيما وصف مكتب المفوضية فى العاصمة الباكستانية اسلام اباد هذا التطور بأنه، اكبر عملية عودة للاجئين لبلادهم فى التاريخ المعاصر، متوقعا ان تستمر هذه العملية فى العام الجديد وان يصل عدد اللاجئين الافغان العائدين لبلادهم الى 1.5 مليون لاجيء. وتوكد المفوضية الحاجة الماسة لتوفير فرص عمل للاجئين الافغان العائدين لبلادهم فيما يكاد الاجماع يتحقق بين اللاجئين الافغان فى باكستان على ان المجتمع الدولى لم يف بعد بتعهداته فيما يتعلق بتقديم مساعدات كافية لعملية اعادة البناء والاعمار فى افغانستان، فيما يرى اغلبهم ان الاوضاع المعيشية للمواطنين الافغان داخل بلادهم لم تتغير بصورة جوهرية منذ اطاحة قوات التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة بنظام طالبان فى أواخر عام 2001. ويقول محمد فضيل الباكستانى الجنسية والذى يشرف على احد مشاريع اعادة البناء فى الريف الافغانى ان الدول والجهات المانحة تقدم مساعداتها للمنظمات الغربية غير الحكومية التى تعمل فى افغانستان بدلا من مساعدة حكومة الرئيس حامد قرضاى الامر الذى يثير توترات بين الجانبين. ويصف بعض الافغان المقيمين فى باكستان والذين زاروا بلادهم مؤخرا ظروف المعيشة لأغلب مواطنيهم داخل افغانستان بأنها بائسة وتثير خيبة الامل فيما بدا وكأن الاحلام العريضة التى راودت الافغان فى ظل وعود دولية بتقديم مساعدات سخية قد انقلبت لكابوس فى الواقع اليومى. ويروي هؤلاء العائدون من بلادهم بعد زيارات خاطفة قصصا مكدرة للصفو حول افتقار اغلب المواطنين الافغان للحد الادنى من متطلبات التدفئة والغذاء فى الشتاء الافغانى البالغ القسوة، فيما تستمر عملية التخلص من العملة الافغانية القديمة باحراق نحو الف مليار ورقة نقدية من هذه العملة التى تحمل اسم «الافغانى» لتحل محلها العملة الجديدة على امل ان تساعد هذه الخطوة فى تحقيق قدر من الاستقرار المالى فى افغانستان. والى جانب اشكالية اللاجئين الافغان، ليس بمقدور الباكستانيين ان يخفوا قلقهم حيال الوجود العسكرى الاميركى الكثيف بالقرب من حدود بلادهم مع افغانستان فى سياق عمليات مطاردة واعتقال العناصر المشتبه فى انتمائها لتنظيم القاعدة الذى يتزعمه اسامة بن لادن والمتهم الرئيسى من جانب الادارة الاميركية فى الهجمات التى تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم الحادى عشر من شهر سبتمبر عام 2001. ولم تعلق باكستان بصورة رسمية بعد على ما تردد من انباء بشأن قيام طائرة اميركية من طراز (بى ـ 52) بقصف دورية باكستانية بالقرب من الحدود مع افغانستان عقب قيام احد افراد هذه الدورية باطلاق النار على جنود اميركيين واصابة احدهم. ووفقا لما ذكره متحدث عسكرى اميركى فى كابول فإن الحادث وقع بالقرب من بلدة (شكين الحدودية) فيما قام الجندى الباكستانى باطلاق النار بعد ان امره الاميركيون بالعودة للجانب الباكستانى من الحدود مع افغانستان ونقل الجندى الاميركى المصاب للعلاج فى احد المستشفيات بألمانيا غير ان حالته ليست خطرة. وفى الوقت نفسه، افادت انباء وردت لاسلام اباد ان عناصر من قوة المساعدة الامنية الدولية ضبطت كمية كبيرة من الاسلحة فى منزل بالعاصمة الافغانية كابول تتضمن قذائف صاروخية فضلا عن قذائف لمدافع الهاون. أ.ش.أ

