الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 بعد اكثر من الف عام يعود الفايكنز من جديد الى كندا، مجددين ادعاءات بأجزاء من الارض الكندية، غير ان عودة المستعمرين القدامى لم تكن هذه المرة في قوارب تقليدية كبيرة وانما في فرقاطة حديثة، للسيطرة على غرين لاند وجزيرة السمير. وكشفت صحيفة «ذا جلوب اند ميل» الكندية ان الحكومة الدانماركية ارسلت الفرقاطة فايديرين للقيام بدورية في المياه بين الزاوية الشمالية الغربية غرين لاند وجزيرة السمير في اقصى شمال كندا، وقالت ان الدانماركيين مازالوا وبانتظام يرسلون السفن الحربية الى هذه المنطقة، لكن الرحلة الاخيرة ستظل بارزة لجهة نوع السفينة المبحرة وما قامت به من مهن عمل. واضافت ان القليل من الكنديين على اطلاع بأن كندا والدانمارك تتنازعان على ملكية جزيرة هانز الواقعة في شمال غرب غرين لاند، ولأن السفينة الحربية ابحرت في المياه المحيطة بالجزيرة المتنازع عليها، يسود الاعتقاد انها قد انزلت قوات هناك، الامر الذي دفع بالحكومة الكندية الى توجيه احتجاج دبلوماسي لنظيرتها الدانماركية. وتمضي الصحيفة قائلة: ربما يرى البعض ان هذه الجزيرة ليست مهمة. والحقيقة، ان موقعها مؤثر جداً كونه يمثل الحد البحري الذي يفصل بين شمال كندا وغرين لاند. واضافة الى ذلك، هناك ثلاثة اسباب تزيد من اهميتها، هي: اولاً: ان هذه المياه تحتوي على مخزون كبير من الاسماك بما في ذلك سمك الترس والروبيان. ثانياً: يقوم سكان غرين لاند من الاونت (الاسكيمو) بالعبور الى الجزيرة لصيد الدببة القطبية بشكل غير شرعي، وعادة ما يقوم الحراس الكنديون بمطاردتهم الى جزيرة بافين، واذا ما ظل هذه النوع من الصيد مستمراً لفترة طويلة، فإن من شأنه ان يدفع حكومة غرين لاند الى اعتباره حقاً مشروعاً لصياديها، وبالتالي، يشعل فتيل نزاع حدودياً آخر. ثالثاً: يتوقع ان تكون للتغييرات الحاصلة في المناخ تأثير كبير على تدفئة المنطقة القطبية القاسية والمحاصرة بالجليد حالياً، وهو ما سينعكس على وضع جزيرة هانز. وترى الصحيفة انه من الطبيعي ان يقلق الكنديون من التحركات الدانماركية، رغم ان الكثير منهم يعتقد ان القضايا الحدودية لبلادهم قد حلت منذ عهد بعيد، وبدون تحد. وهذا ليس بصحيح. وتكشف «ذا جلوب اند ميل» ان هناك الان نزاعاً حاداً اخر من المحتمل ان يتطور بين كندا والولايات المتحدة التي مازالت تزعم بأن الممر الشمالي الغربي مضيق دولي وليس مياهاً داخلية كما تدعي كندا. كما ان الحد البحري الشمالي بين الاسكا ومقاطعة يوكون الكندية متنازع عليه بين البلدين، ولا يستبعد ان تتدخل روسيا في هذا النزاع، خصوصاً وأن لها حدوداً مع الافريز القاري للقطب الشمالي. والفايكنز الذين تصفهم المدونات التاريخية بالبربر زرق العيون هم اسلاف غالبية سكان الدول الاسكندنافية، وقد اوصلتهم غزواتهم البحرية عام 985 الى سواحل لابرادور التي هي الآن جزء من مقاطعة نيوفنلاند الكندية، وكانوا بذلك اول من استعمر ما يعرف الآن بكندا من الاوروبيين. مونتريال ـ رضا الاعرجي: