الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 واصلت فرق التفتيش الدولية اعمالها امس في العراق، حيث زارت موقعين على الاقل يشتبه في علاقتهما بانتاج اسلحة الدمار الشامل، كما طالب المفتشون بأن تسمح لهم السلطات العراقية، بالقيام بعمليات استطلاع من الجو للمواقع العراقية، فيما كشفت انباء صحفية اميركية ان المفتشين لم يعثروا حتى الان على أي دليل يدين بغداد. وغادر فريقان صباح امس المقر العام للمفتشين في بغداد في فندق القناة. وزار الفريق الثاني مؤسسة الحارث في مجمع التاجي في ضواحي بغداد الشمالية، بحسب صحافيين. وحيت مجموعة ضمت ثلاثين ناشطا من منظمة «اصوات في البرية» الاميركية البريطانية الداعية للسلام، المفتشين امام مقرهم. وحملوا لافتة كبيرة كتب عليها «السلام قرار السنة الجديدة ـ لا للحرب على العراق». وقالت منظمة «اصوات في البرية» في بيان لها «نحن ندعم عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة وندعوها الى عدم الخضوع الى الضغوط التي تدفع الى الحرب والتي تمارسها الولايات المتحدة وبريطانيا». وارتدى دعاة السلام قمصانا كتب عليها «الحرب ليست هي الرد (الحل)». وكانوا ينشدون للسلام على انغام غيتار احدى الناشطات. ولم تحصل اي حوادث. وامس الاربعاء هو اليوم الثالث والثلاثون لعمليات التفتيش منذ وصول الخبراء الدوليين الى بغداد في 25 نوفمبر الماضي وبدء عمليات التفتيش في 27 من الشهر ذاته تنفيذا لقرار مجلس الامن رقم 1441. في غضون ذلك طلب المفتشون الدوليون من الحكومة العراقية السماح لهم ببدء عمليات الاستطلاع الجوي بحثا عن أسلحة دمار شامل عن بعد اعتبارا من امس الاربعاء. فقد نقلت قناة العراق الفضائية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن الطاقم الجوي التابع لفرق التفتيش طلب بدء «أول عملية استطلاع جوي تقوم بها إحدى الطائرات المروحية ..» امس وبشكل «مفاجئ». وأضاف المتحدث «ونحن نستغرب كثيرا توقيت هذا الطلب مع بدء العام الجديد الذي هو عطلة رسمية في كل أنحاء العالم ولمواطني العراق كافة بمختلف أديانهم». على صعيد اخر، كشفت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» يوم الثلاثاء، نقلاً عن احد مفتشي الاسلحة في العراق، انهم في ظل غياب المعلومات الاستخباراتية، لم يعثروا على دليل قوي حتى الان بوجود اسلحة دمار شامل. وقال المفتش الذي طلب عدم ذكر اسمه «إذا ما كان هدفنا هو الامساك بهم عراة، فإننا خاسرون بالتأكيد». واستطرد يقول «لم نعثر حتى الان على أي ذرة لمواد مخفية. وإذا ما تعين علينا نشر تقرير الان فلن يكون لدينا شيء نضعه فيه». وفي واحدة من أولى عمليات التدقيق في مهمة التفتيش، قال المفتش المجهول ان السلطات العراقية قد تعاونت مع فرق التفتيش. غير أن تقرير الصحيفة ذكر أنه لان العراقيين أفضل أعدادا ولديهم سيارات أسرع وأجهزة اتصالات أفضل، فقد كانوا دائما أسبق، فيما يبدو، بخطوات قليلة عن فرق التفتيش. وقال المفتش أن زملاءه كانوا يشعرون تحت الضغوط الاميركية بضرورة الخروج بدليل دامغ إلا أنهم حتى الان لم يكتشفوا سوى إنتهاكين ضئيلين نسبيا لقرارات مجلس الامن. ويتعلق هذان الانتهاكان بمعالجة مشبوهة لانابيب ألومنيوم من الممكن استخدامها في صناعة صواريخ. غير أنه لم يتم العثور على أي أثر لاطنان المفاعلات الكيميائية التي يشتبه في امتلاك العراق لها. كما لم تعثر فرق التفتيش على أي أثر لاسلحة بيولوجية. ووفقا لما قالته الصحيفة فإن المفتشين يتصلون عادة ببعضهم البعض كتابة، لتفادي خطر التنصت عليهم. كما أنهم يتحركون عادة في دوائر في محاولة لارباك هؤلاء الذين يحاولون تحديد وجهتهم. وذكر مفتش الامم المتحدة «غير أنه حتى وإن كانت جميع الابواب مفتوحة أمامنا وظلت مفتوحة على مدى 24 ساعة يوميا، فلن يكون بإمكاننا العثور على قطة سوداء في غرفة مظلمة، خاصة إذا كانت القطة غير موجودة بالغرفة. إننا بحاجة إلى مساعدة. إننا بحاجة إلى معلومات. إننا بحاجة إلى تقارير أجهزة مخابرات إذا ما كانت موجودة». ونقل تقرير الصحيفة عن مسئولين أميركيين قولهم ان المخابرات قد قدمت معلومات إلى الامم المتحدة وهناك المزيد في الطريق. غير أن واشنطن حريصة بشأن توفير الكثير من المعلومات السرية خشية تسلل جواسيس إلى فرق الامم المتحدة للتفتيش ممن يمكنهم استغلال هذه المعلومات. وليس لدى المفتشين أيضا سوى قدر ضئيل من الامل في أن تكشف المقابلات مع العلماء العراقيين عن معلومات قيمة. ونقلت الصحيفة عن المفتش قوله «لن يصلوا (المفتشون) بنا إلى أي مكان الان». واستطرد قائلا «إن الخطر الذي تتعرض له حياتهم وحياة أقاربهم كبير، ولن يكون باستطاعتنا عمل أي شيء، لتوفير وضع طبيعي» لهم. وكالات
زاروا موقعين في أول أيام السنة، المفتشون يطلبون بدء عمليات الاستطلاع الجوي بالعراق، الامم المتحدة تعترف بعدم وجود أدلة تدين بغداد
