الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 في ظل أسوأ انكماش اقتصادي منذ 50 عاماً اضطر اسرائيل لالغاء جميع قيود الصرف الأجنبي لعملتها المحلية، كشفت مصادر مطلعة عن اشتراط واشنطن عدم استخدام مساعدات ضمانات القروض للدولة العبرية في الأنشطة الاستيطانية وسط تقارير عن اتفاق لتحويل حكومة الاحتلال أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة باشراف دولي. وقالت مصادر منخرطة في مفاوضات منح ضمانات قروض اميركية لاسرائيل أمس الأول ان ضمانات القروض المقترحة يتوقع ان تشمل اشتراط عدم استخدامها في تمويل انشطة استيطانية في الاراضي الفلسطينية. ولم يتخذ قرار نهائي بعد بشأن القيود وقالت مصادر اميركية ان برنامج المساعدات الاقتصادية المقترح البالغ حجمه ثمانية مليارات دولار أو أكثر في صورة ضمانات قروض لاسرائيل قد يواجه اعتراضات في الكونغرس الاميركي، الا اذا انطوى على قيود صارمة بشأن استخدام الاموال. ويتوقع ان يقوم وفد اسرائيلي بزيارة واشنطن ربما في الاسبوع المقبل لاجراء مباحثات مع كبار مسئولي البيت الابيض ووزارة الخزانة. وقال مصدر ان اسرائيل ضمنت طلبها القيود الاستيطانية لأنها «لم تشأ ان تفسد قضايا سياسية مثيرة للجدل طلبها». ولم يؤكد المسئولون الاسرائيليون أو ينفون هذه التفاصيل. لكن مصادر اميركية قالت ان القيود المقترحة حاليا ربما لا تكون كافية. ويريد بعض النواب الاميركيين فرض مزيد من القيود على التمويل لضمان عدم انفاقها بشكل غير مباشر على الانشطة الاستيطانية. وستجد اسرائيل التي لم تتخلف مطلقا عن سداد قروضها ان الاقتراض ايسر في ظل الضمانات الاميركية. وتدخل اسرائيل في 2003 عامها الثالث من الانحسار الاقتصادي وتعاني تراجعا في دخل الضرائب وارتفاعا في الانفاق العسكري. وواجهت اسرائيل في السنتين الاخيرتين اسوأ فترات الانكماش منذ نصف قرن بحسب معطيات العام 2002 التي نشرها المكتب الوطني للاحصاءات في القدس. وانخفض اجمالي الناتج الداخلي في العام 2002 بنسبة 1% بعد تراجعه بنسبة 09% في العام 2001 بينما كان ارتفع بنسبة 74% في العام 2000 مقارنة بالعام الذي سبق. وهذه المرة الاولى التي ينخفض فيها اجمالي الناتج الداخلي الاسرائيلي لسنتين متتاليتين في خمسين عاما. و أعلن بنك اسرائيل المركزي أمس انه رفع جميع قيود الصرف الاجنبي التي كانت ولاتزال سارية على المستثمرين من المؤسسات وان الشيكل اصبح عملة قابلة للتحويل بالكامل. وقال البنك المركزي في بيان ان قراره يزيل اخر عقبة امام المؤسسات الاستثمارية كانت تلزمها بألا تتجاوز استثماراتها في الخارج 20 في المئة من اصولها. وأضاف البيان انه «باستكمال عملية رفع القيود أصبح جميع المواطنين الاسرائيليين احرارا في اتمام أي صفقات بالنقد الاجنبي، دون أي قيد فيما يتعلق بقانون الاشراف على الصرف الاجنبي». في غضون ذلك توصلت إسرائيل إلى «تسوية نهائية» مع الفلسطينيين تتوقف بموجبها عن تجميد الاموال المستحقة عليها للسلطة الفلسطينية وبإشراف «دولي». وذكر «صوت إسرائيل» الذي أورد النبأ أمس ان الدولة العبرية «ستقوم بموجب هذه التسوية بتحويل نحو مئة وثلاثين مليون شيكل إلى السلطة الفلسطينية شهريا تحت إشراف دولي». وقال التقرير إن التسوية بهذا الشأن ستطرح في وقت لاحق لاقرارها خلال جلسة يترأسها رئيس الوزراء ارييل شارون بحضور وزراء الحربية والمالية والخارجية. وأضاف انه من المتوقع أن يتحفظ «ممثلو الدوائر الامنية» على تحويل هذه الاموال للسلطة الفلسطينية باعتبار انها «تستخدم لتمويل» أعمال العنف. وكالات