الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 السلام هو أكبر أمنية عبر عنها العراقيون وهم يستقبلون العام الجديد وسط قرع طبول الحرب الأميركية التي تتواصل الحشود العسكرية لخوض غمارها رغم التظاهرات المنددة بها في بلدان عدة. عندما سئل مجيد العجوي عن امنياته للعام الجديد.. لم يتردد لحظة ليقول السلام فهو كل ما يريده للعام الجديد. ومع اقتراب اشباح حرب ثالثة كبرى تخوضها البلاد خلال عشرين عاما تقريبا في اوائل عام 2003 فان السلام هو الكلمة التي يرددها الجميع بلا استثناء في العراق. قال العجوي وهو موظف حكومي متقاعد يبلغ من العمر 68 عاما ل«رويترز» وهو يحتسي الشاي في مقهى ببغداد «نريد ان نعيش في سلام لا اكثر ولا أقل». وتحشد الولايات المتحدة القوات في منطقة الشرق الاوسط والخليج مع تكثيف الضغوط على الرئيس العراقي صدام حسين لنزع اسلحته. وأضاف العجوي «اهم امنية هي الحياة في امن وسلام... والتخلص من هذا الكابوس الذي يجثم على صدورنا». وقال سامر العامري (52 عاما) الذي كان يجلس في نفس المقهى «ان شاء الله سيسود السلام في العراق في العام الجديد وسنزيح شبح الحرب». وتأهبت السلطات العراقية لغزو محتمل من المرجح ان يحدث في الاشهر الاولى من العام الجديد. وقد وزعت بنادق ومواد غذائية في الوقت الذي تتعاون فيه مع مفتشي الاسلحة الذين يبحثون عن اسلحة للدمار الشامل. ويقول العراق انه لم يعد يمتلك أي اسلحة محظورة. وخاض العراق حربا مع ايران لمدة ثماني سنوات في الثمانينيات سقط فيها ما يصل الى مليون قتيل. كما غزا الكويت عام 1990 مما ادى الى قيام حرب الخليج عام 1991 التي انهزم فيها امام قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة. وتفرض على العراق حاليا عقوبات دولية معضلة وتعرض لأكثر من مرة من ضربات عسكرية اميركية. ومازالت طائرات بريطانية واميركية تحرس منطقتي حظر الطيران في الجنوب والشمال والتي تقصف من حين لآخر اهدافا على الارض. ولا يعترف العراق بالمنطقتين. ووسط تصاعد التوترات العسكرية سعت ايضا الولايات المتحدة لتشديد العقوبات على بغداد. وقد اصدر مجلس الامن قرارا اقترحته الولايات المتحدة لتوسيع قائمة بالبضائع المدنية التي تشملها العقوبات. وذكر العراق ان القرار سيزيد من معاناة الشعب العراقي وان الحظر المستمر منذ 12 عاما ادى الى وفاة 1.7 مليون أغلبهم من الاطفال. والبنود التي اضيفت الى قائمة العقوبات تتنوع بين الادوية الخاصة بحماية الجنود العراقيين من الغازات السامة والجمرة الخبيثة الى قوارب مثل التي استخدمت في الهجوم على المدمرة الاميركية كول في اليمن قبل عامين. وذكر اغلب العراقيين الذين اجرت «رويترز» معهم مقابلات انهم يريدون رفع العقوبات عام 2003. قالت الطالبة ايناس رمضان «اتمنى ان ترفع العقوبات... وأن نعيش حياة طبيعية في سلام». ورسمت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم صورة وردية لعام 2003 وقالت ان العراقيين «كلهم ثقة بأن الغد الاتي هو افضل من يومهم الذي يعيشونه وعامهم الجديد المقبل هو اخصب واغنى مما مر بهم من اعوام». رويترز