الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 طردت كوريا الشمالية امس اخر مفتشين دوليين مكلفين بمراقبة منشآتها النووية في حين اعتبرت واشنطن ان بيونغ يانغ ستدفع ثمناً غالياً على صعيد المساعدات الدولية لمضيها قدماً في برنامجها النووي. من جانبها اعتبرت ايطاليا ان كوريا الشمالية اكثر خطورة على العالم من العراق وشككت سيئول في فعالية نهج واشنطن تجاه بيونغ يانغ. ووصل المفتشان التابعان للوكالة الدولية للطاقة الذرية وهما امرأة صينية ورجل لبناني صباح امس على متن طائرة قادمة من بيونغ يانغ الى بكين حيث كان في استقبالهما حشد من الصحافيين. لكنهما رفضا الادلاء بأي تعليق. وقال المفتش اللبناني «تلقينا توجيهات بعدم الادلاء بأي تصريح»، موضحا انه سيتوجه الى مقر الوكالة الدولية في فيينا في اقرب وقت ممكن. وصرح مسئول حكومي في سيئول لوكالة الانباء الكورية الجنوبية (يونهاب) ان رحيل هذين المفتشين سيحرم الاسرة الدولية من معلومات مفصلة عن مجمع يونغبيون النووي الواقع في شمال بيونغ يانغ. واضاف «بفضل معلومات الاقمار الاصطناعية سنتمكن من كشف النشاطات الكبرى مثل اعادة تشغيل مفاعل لكننا لا نملك اي وسيلة لمعرفة ما يجري بدقة». واعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة امس عن اسفها لطرد مفتشيها واعربت عن استعدادها لاعادتهما اذا عدلت الدولة الشيوعية عن قرارها. وقالت مليسا فليمينج المتحدثة باسم الوكالة لرويترز «نأسف لرحيلهما. لكن مكتبنا لا يزال مفتوحا ولدينا معدات هناك تركنا الفرصة مفتوحة امام عودة مفتشينا». وصرحت بانه من المنتظر ان ترد كوريا الشمالية على دعوة محمد البرادعي رئيس الوكالة لاجراء محادثات رفيعة المستوى اما في العاصمة بيونغ يانغ او في فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن المقرر ان يطلع البرادعي مجلس الخبراء في الوكالة يوم الاثنين المقبل على تطورات الموقف في كوريا الشمالية. وابلغت مصادر الامم المتحدة رويترز ان مجلس الخبراء سيحيل الامر على الارجح الى مجلس الامن. وقالت وكالة انترفاكس للانباء ان مبعوثا رفيعا لكوريا الشمالية صرح امس بان بيونغ يانغ لم تستطع الوفاء بالتزامتها بموجب اتفاقية منع انتشار الاسلحة بسبب تهديدات نووية من جانب واشنطن. ونقلت الوكالة عن باك وي تشون سفير بيونغ يانغ لدى روسيا قوله ان الولايات المتحدة اتخذت خطوات لقطع امدادات زيت الوقود وهددتنا بضربة وقائية نووية. «وفي هذه الظروف نحن ايضا لا نستطيع الوفاء بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة وتنص مادتها الرئيسية على التزام الدول النووية بعدم استخدام السلاح النووي ضد دول لا تملكه». وفي الولايات المتحدة اعلن سكوت ماكليلان المتحدث باسم الرئاسة الاميركية «طالما تمضي قدما في برنامجها الحالي، فان كوريا الشمالية ستواصل دفع ثمن غال» على الصعيد الدولي. واضاف ان الخطوات الاخيرة التي قامت بها بيونغ يانغ في هذا المجال «ستواصل عزلها عن الاسرة الدولية». واضاف سكوت ماكليلان في كراوفورد (تكساس الجنوبية) حيث يمضي الرئيس جورج بوش عطلة نهاية السنة ان «العالم بأجمعه مستعد لمساعدة كوريا الشمالية لكنها لن تحصل على اي من المساعدات طالما لم تغير اتجاهها الحالي». واضاف ماكليلان ان «المجموعة الدولية تجمع على اعتبار ان المبادرات الكورية الشمالية تمثل تحديا لجميع الدول المسئولة» وان علاقات بيونغ يانغ مع العالم الخارجي «تقوم على وقف برنامجها للاسلحة النووية». وفي روما أكد وزير الدفاع الايطالى أنطونيو مارتينو أن كوريا الشمالية تعد أكثر خطورة على العالم وبصفة خاصة الغرب والاتحاد الاوروبى من التهديد الذى يمكن ان يثيره العراق. وفي سيئول أعرب الرئيس الكورى الجنوبى المنتخب روه مو هيون امس عن تشككه ازاء النهج الذى تتبعه الولايات المتحدة الأميركية لحمل كوريا الشمالية على وقف نشاطها النووى. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن روه قوله يساورنى الشك فى كون المحاولات الأميركية لحمل بيونغ يانغ على وقف عن نشاطها النووى وسيلة فعالة. وأكد روه ضرورة وضع رأى بلاده فى الاعتبار عند اتخاذ واشنطن لأية اجراءات تخص شبه الجزيرة الكورية، مشيرا الى أن نجاح أو فشل السياسة الأميركية لا يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب الأميركى ولكنها مسألة حياة أو موت تؤثر بالنسبة لسبعين مليون مواطن كورى. فى الوقت نفسه شدد الرئيس الكورى الجنوبى المنتخب على الحاجة الى التشاور المسبق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لصياغة سياسة للتعامل مع كوريا الشمالية، موضحا أن الأمر لا يجب أن يعدو اعلانا من جانب الولايات المتحدة وقبولا له من جانب كوريا الجنوبية. الوكالات